تمكين المرأة اقتصادياً خطوة أساسية نحو مجتمع أكثر توازناً

يشهد إقليم كردستان والعراق عموماً تفاقماً في الأوضاع الاقتصادية، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى زيادة معدلات البطالة وتراجع فرص العمل بشكل يومي، وتتعرض النساء والشباب لضغوط اقتصادية متزايدة انعكست سلباً على مستوى معيشتهم، وأثرت على مستقبلهن وتطلعاتهن.

هيفي صلاح

السليمانية ـ يواجه آلاف الشباب المتخرجين سنوياً أزمة بطالة خانقة، دفعت الكثير منهم إلى تأجيل خططهم المستقبلية أو التفكير بالهجرة، الأمر الذي يهدد بخسارة القوى العاملة الشابة لصالح دول أخرى بدلًا من خدمة وطنهم.

شهد إقليم كردستان والعراق في السنوات الأخيرة تدهوراً اقتصادياً ملحوظاً، انعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية، فقد أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات والتعليم والخدمات الصحية، إلى جانب تفاقم البطالة وانخفاض الأجور، إلى تغيير أنماط المعيشة بشكل واسع، ما تسبب في مشكلات نفسية واجتماعية متزايدة

كما أشار خبراء اقتصاديون واجتماعيون إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الجانب المادي، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية، حيث ارتفعت معدلات القلق والتوتر بين النساء والشباب، ما ينذر بتأثيرات سلبية طويلة الأمد على المجتمع.

وأكد الخبراء أن معالجة هذه التحديات تتطلب خططًا اقتصادية طويلة الأجل، تشمل خلق فرص عمل للشباب وتقديم دعم مباشر للنساء في سوق العمل، محذرين من أن غياب هذه الإجراءات سيضاعف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ويهدد مستقبل المجتمع بأكمله.


"أزمة اقتصادية منذ 12 عاماً"

يعاني إقليم كردستان منذ أكثر من 12 عاماً من أزمة اقتصادية خانقة انعكست بشكل مباشر وغير مباشر على حياة الأفراد والمجتمع، فقد أدى تراجع الأوضاع المالية إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الأجور، وتزايد الضغوط المعيشية، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة في حياة الشباب، تستغلها بعض القوى المتطرفة.

ويرى خبراء أن الأزمة الاقتصادية لا تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية، حيث دفعت العديد من الشباب إلى التفكير بالهجرة وسلك طرق خطرة نحو أوروبا ودول أخرى، ما ساهم في تراجع الشعور بالوطنية والانتماء لدى الفرد.

وفي السياق ذاته، يؤكد مختصون أن تمكين المرأة اقتصادياً عبر توفير دخل مستقل لها يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز ثقتها بنفسها وتحررها من القيود الاجتماعية، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل.


ازدياد العنف ضد المرأة

تشير تقارير اجتماعية إلى أن الشباب في إقليم كردستان يواجهون تحديات مضاعفة داخل وخارج وطنهم، إذ يتعرض في أوروبا والولايات المتحدة إلى أشكال من التمييز والازدراء في أماكن العمل، نتيجة ما عاناه سابقاً من أزمات اقتصادية وإذلال في بلاده، هذا الواقع، بحسب مختصين، ساهم في دفع بعضهم نحو أنشطة غير قانونية، ما رسخ صورة سلبية عنهم في الخارج.

وفي الداخل، يبرز جانب آخر من الأزمة يتمثل في ازدياد العنف ضد المرأة في مجتمع إقليم كردستان، حيث تُجبر كثير من النساء على حياة مقيدة تحت مسمى الزواج، في ظل عقلية ذكورية ترفض استقلال المرأة الاقتصادي والاجتماعي، ويرى خبراء أن هذا القمع لا يقتصر على النساء فحسب، بل يمتد ليؤثر على الأبناء، مما يخلق مجتمعاً يعاني من أنماط قمعية أشبه بالعبودية.


الإصرار على البقاء

دعا ناشطون وخبراء في إقليم كردستان الشباب إلى التمسك بالبقاء في وطنهم، والاعتماد على أنفسهم، والإيمان بقدراتهم في مواجهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، مؤكدين أن الدفاع عن الأوضاع المتردية يتطلب التوجه إلى السلطات للمطالبة بالاهتمام بالقطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية لخلق فرص عمل جديدة.

وأشاروا إلى أن توفير وظائف برواتب ثابتة للجميع أمر غير ممكن، لكن تعزيز قطاعات الصناعة والزراعة يمكن أن يسهم بشكل مباشر في تقليل معدلات البطالة، والحد من هجرة الشباب إلى الخارج، بما يضمن استقرار المجتمع ويحافظ على طاقاته البشرية.