وفد كردي من شمال كردستان: جولات سياسية واسعة لقراءة المشهد وتعزيز الوحدة
قيادات حزبية تجري لقاءات مكثفة مع القوى السياسية والمجتمعية في إقليم شمال وشرق سوريا، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإنسانية، وسط تأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً كردياً موحداً ورؤية مشتركة تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية.
قامشلو ـ في توقيت بالغ الحساسية، ومع تسارع التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وصلت إلى مدينة قامشلو وفود سياسية كردية قادمة من شمال كردستان، في خطوة تعكس حراكاً سياسياً متقدماً يهدف إلى كسر حالة الجمود، وفتح مسارات جديدة للحوار والتنسيق بين القوى الكردية في مواجهة التحديات المتصاعدة.
تحمل زيارة الوفد الكردي القادم من شمال كردستان إلى مدينة قامشلو بإقليم شمال وشرق سوريا أبعاداً تتجاوز إطار الزيارة البروتوكولية، لتندرج في سياق قراءة معمّقة للواقع الذي تمر به المنطقة، في ظل تصاعد الهجمات والضغوط السياسية والإنسانية، وما تفرضه هذه المرحلة من ضرورة إعادة ترتيب الأولويات الكردية.
ومن خلال جولات ولقاءات واسعة مع الأحزاب والمؤسسات السياسية والمجتمعية في إقليم شمال وشرق سوريا، يسعى الوفد إلى تعزيز لغة الحوار، وتقريب وجهات النظر، وبحث سبل بلورة موقف كردي مشترك قادر على حماية المكتسبات، ومواجهة المخاطر المحدقة بمستقبل المنطقة، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتصعيد المستمر الذي يطال أمن واستقرار الإقليم.
ويضم الوفد شخصيات سياسية بارزة من أحزاب DEM وDPP، حيث جاءت الزيارة في إطار متابعة الوضع العام في المنطقة، والاطلاع عن قرب على الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الحوار والتنسيق بين القوى الكردية في مختلف أجزاء كردستان.
وخلال زيارته، عقد الوفد سلسلة اجتماعات مع الوفد الكردي المشترك الذي انبثق عن جهود وحدة الصف والموقف الكردي، والذي يضم ممثلين عن عدة أطراف سياسية، حيث ناقش المجتمعون آخر المستجدات التي تشهدها مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وانعكاساتها على الواقع الكردي بشكل خاص.
وركزت اللقاءات على تطورات المشهد السياسي والأمني، وما تتعرض له المنطقة من تهديدات وهجمات متواصلة، إضافة إلى التحديات الإنسانية المتزايدة، خاصة في ظل موجات النزوح واستهداف البنى الخدمية والطبية، الأمر الذي يستدعي بحسب المجتمعين موقفاً كردياً موحداً ورؤية مشتركة لمواجهة هذه المرحلة الحساسة.
كما شملت جولات الوفد لقاءات مع قوى سياسية واجتماعية أخرى، ومنظمات نسوية وحقوقية، حيث تم التأكيد على أهمية دور المجتمع، ولا سيما النساء، في تعزيز الصمود المجتمعي، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية في إطار مشروع الإدارة الذاتية.
وأكد أعضاء الوفد أن زيارتهم إلى قامشلو تأتي في سياق تعزيز التضامن الكردي العابر للحدود، ونقل صورة مباشرة عن واقع المنطقة إلى الرأي العام في شمال كردستان، والعمل على بناء قنوات تواصل دائمة بين مختلف القوى الكردية، بما يخدم الاستقرار ويعزز فرص الحل السياسي.
من جانبهم، شدد مستقبلو الوفد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف الجهود السياسية، وتغليب لغة الحوار، وتوحيد الموقف الكردي في مواجهة التحديات التي تستهدف المنطقة وشعوبها، مؤكدين أن مثل هذه الزيارات تمثل خطوة مهمة في مسار التقارب وبناء الثقة بين الأطراف الكردية.
وفي ختام جولاته في إقليم شمال وشرق سوريا، من المقرر أن يعقد الوفد مؤتمراً صحفياً لعرض نتائج اللقاءات والمباحثات التي أجراها، وتسليط الضوء على تقييمه للواقع السياسي والأمني في المنطقة، إضافة إلى توجيه رسائل للرأي العام حول أهمية وحدة الصف الكردي وخيارات المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه مناطق إقليم شمال وشرق سوريا تحركات سياسية وشعبية متزايدة، في ظل تصاعد الهجمات والضغوط، ما يمنح لجولات الوفد بعداً سياسياً يتجاوز الطابع البروتوكولي، ليعكس محاولة جدية لبلورة موقف مشترك تجاه المرحلة المقبلة.