وفاة شاعرة سعودية تاركة خلفها مسيرة إبداعية استثنائية

توفيت الشاعرة ثريا قابل وهي من أهم الأصوات النسائية الصادقة امتد عطاؤه لأكثر من خمسين عاماً، وترك أثراً خالداً في وجدان الكلمة والشعر والأغنية.

مركز الأخبار ـ غيب الموت، اليوم الأربعاء الرابع من شباط/فبراير، الشاعرة السعودية الكبيرة ثريا قابل إحدى أبرز القامات الأدبية والنسائية في المملكة العربية السعودية والخليج، وذلك بعد معاناة مع متاعب صحية خلال السنوات الأخيرة، في أحد مستشفيات مدينة جدة.

برحيل ثريا قابل، تفقد الساحة الثقافية العربية صوتاً نسائياً رائداً، وصف بـ "خنساء القرن العشرين" تقديراً لعمق تجربتها الشعرية وجرأتها الأدبية التي سبقت عصرها.

وُلدت الشاعرة الراحلة ثريا قابل عام 1940 في مدينة جدة، وتنتمي إلى عائلة تجارية عريقة ارتبط اسمها بأشهر شوارع جدة التجارية "شارع قابل". تلقت تعليمها الابتدائي في جدة، ثم انتقلت إلى بيروت، حيث أكملت دراستها الثانوية في الكلية الأهلية، وهي محطة شكّلت تحولاً مهماً في مسيرتها الأدبية.

في لبنان، بدأت ملامح تجربتها الشعرية تتبلور، ونشرت قصائدها في صحف عربية بارزة مثل الحياة والأنوار، لتبدأ رحلتها الأدبية خارج الإطار المحلي مبكراً، وتعرف كصوت نسائي جريء ومختلف.

في عام 1963، أصدرت ثريا قابل ديوانها الشعري الأول "الأوزان الباكية" في بيروت، والذي يعد أول ديوان شعري فصيح تصدره امرأة سعودية باسمها الصريح، في خطوة غير مسبوقة آنذاك.

مثّل الديوان محطة مفصلية في تاريخ الأدب السعودي، وفتح الباب أمام حضور المرأة في المشهد الشعري، حيث تميزت كتاباتها بالصدق العاطفي، واللغة السلسة، والصور الشعرية العميقة، مع مزج لافت بين الفصحى والعامية الحجازية.

تعد ثريا قابل من رائدات الحركة الأدبية النسائية في المملكة، إذ كانت أول شاعرة سعودية تنشر أعمالها باسمها الحقيقي في الصحف والمجلات، متجاوزة ظاهرة الأسماء المستعارة التي فرضتها الظروف الاجتماعية في ذلك الوقت.

 

مسيرة صحفية حافلة

إلى جانب الشعر، كان للراحلة ثريا قابل حضور بارز في الصحافة السعودية والعربية، حيث عملت محررة وكاتبة رأي في صحف كبرى، من بينها عكاظ والرياض، وكتبت في صحيفتي قريش والبلاد.

كما تولت رئاسة تحرير مجلة "زينة" خلال الفترة من 1986 إلى 1987، وكتبت مقالات اجتماعية وثقافية جريئة، تناولت قضايا المجتمع والمرأة، إضافة إلى تعاونها مع صحيفة الأنوار اللبنانية في ستينيات القرن الماضي.

وارتبط اسم ثريا قابل ارتباطاً وثيقاً بتاريخ الأغنية السعودية، إذ تُعد من أوائل الأصوات النسائية التي أسست القصيدة الغنائية السعودية الحديثة.