إدانة طبيب نفسي تعيد طرح قضية حماية المريضات من الاستغلال في المغرب
أعاد ملف استغلال المريضات النفسيات في وضعية الهشاشة، النقاش حول حماية النساء في الفضاءات التي يفترض أن تقوم على العلاج والرعاية.
المغرب ـ أكدت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن خطورة قضية استغلال النساء في وضعية الهشاشة تكمن في السياق الذي ترتكب فيه، معتبرةً أن العلاقة العلاجية تقوم على الثقة والحماية فهي ليست أداة استغلال، داعيةً إلى بناء منظومة كاملة تضمن الشفافية والمحاسبة.
اعتبرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في بيان لها نشر مساء أمس الثلاثاء الثالث من آذار/مارس، القرار القضائي الذي صدر عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، بحق الطبيب النفسي الذي اتهم باستغلال مريضاته، خطوة أولى إيجابية في اتجاه تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب في الجرائم التي تمس كرامة النساء وسلامتهن الجسدية والنفسية.
ويتعلق الملف بطبيب نفسي تم الحكم عليه في قضية استغلال مريضات نفسيات في وضعية هشاشة، في وقائع هزت الرأي العام المغربي وأعادت النقاش حول حماية النساء داخل فضاءات يفترض أن تقوم على العلاج والرعاية.
كيف انكشف الملف والمسار القضائي؟
بحسب بيان الجمعية فقد بدأت القضية في حزيران/يونيو عام 2025، بعدما تقدمت زوجة الطبيب بشكوى إلى السلطات بمدينة فاس، عقب اكتشاف تسجيلات توثق اعتداءات جنسية يشتبه في ارتكابها بحق مريضات يتلقين العلاج النفسي، وقد باشرت النيابة العامة تحقيقاً موسعاً افضى إلى توقيف الطبيب وعدد من المشتبهين.
وأوضح البيان أنه وجه للجاني عدة تهم من بينها الاستغلال الجنسي لنساء في وضعية هشاشة نفسية، والاتجار بالبشر، إلى جانب تهم مرتبطة بتسهيل استعمال مواد مخدرة، كما شملت المتابعة أشخاصاً آخرين بتهم المشاركة والمساهمة في الأفعال الإجرامية.
ولفت البيان إلى أنه خلال جلسات الاستماع ومرافعات امتدت لأسابيع، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية حكمها في 2 آذار/مارس من العام الجاري، والذي قضى بسجن الطبيب 20 عام مع غرامة مالية، فيما توزعت عقوبات متفاوتة على باقي المتهمين بحسب درجة تورطهم، كما أقرت المحكمة تعويضات مدنية لفائدة عدد من الضحايا.
عنف قائم على استغلال السلطة
وأكدت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن خطورة القضية لا تكمن فقط في طبيعة الأفعال، بل في السياق الذي ارتكبت فيه، فالعلاقة العلاجية تقوم أساساً على الثقة والحماية، وعندما تتحول إلى أداة استغلال يصبح العنف مضاعفاً، اعتداء على الجسد، وخيانة لوظيفة الرعاية.
وترى الجمعية أن ما جرى يعكس شكلاً من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تتقاطع هشاشة الضحايا النفسية مع اختلال ميزان القوة داخل المؤسسة العلاجية، ما يجعل النساء أكثر عرضة للاستغلال والصمت تحت وطأة الوصم أو فقدان المصداقية.
وأكدت الجمعية خلال بيانها أن الحكم يشكل رسالة مهمة مفادها أن المكانة المهنية أو السلطة الرمزية لا تمنح حصانة، وأن استغلال النفوذ داخل فضاءات يفترض أن تحمي النساء يعد ظرفاً مشدداً يستوجب المحاسبة، مشددةً على أن إنصاف الضحايا لا يتوقف عند العقوبات السجنية، بل يقتضي تفعيل الشق المدني بشكل منصف يضمن جبر الضرر الكامل مادياً ومعنوياً، ورد الاعتبار للنساء اللواتي تكبدن معاناة نفسية واجتماعية عميقة.
كما دعت الجمعية إلى تعزيز آليات المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية للضحايا، وضمان ولوجهن إلى العلاج وإعادة الإدماج في ظروف تحترم كرامتهن بعيداً عن الوصم أو التشهير.
سياق قانوني ومؤسساتي يفرض المراجعة
وأوضح البيان أن هذا الملف يأتي في سياق نقاش وطني مستمر حول فعالية حماية النساء ضحايا العنف، في ضوء مقتضيات القانون 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، ورغم أهمية هذا الإطار القانوني، ترى فاعلات حقوقيات أن التحدي الأكبر يظل في التنفيذ، وفي ضمان آليات تبليغ آمنة وفعالة، خاصة بالنسبة للفئات في وضعية هشاشة.
وترى جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن العدالة الحقيقية تكتمل ببناء منظومة وقاية تضمن الشفافية والمحاسبة، وتقطع مع كل أشكال استغلال هشاشة النساء تحت أي غطاء مهني أو اجتماعي.