مظاهرة في بغداد تطالب بتعديل قانون الحضانة والغاء الأثر الرجعي للمدونة الجعفرية
تظاهرت أمهات عراقيات في بغداد رفضاً لتطبيق القرار 93 وما يترتب عليه من سحب الحضانة عند سن السابعة وفرض الأثر الرجعي على عقود الزواج السابقة، مؤكدات أن هذه الإجراءات تهدد مصلحة الطفل المحضون وتنتقص من حقوق الأمهات.
رجاء حميد رشيد
العراق ـ الأثر الرجعي للمدونة الجعفرية في قضايا حضانة الأطفال يثير جدلاً واسعاً في العراق، إذ يعيد فتح نقاشات قانونية واجتماعية حول حقوق الأمهات والآباء، وتأثير تطبيق الأحكام الفقهية القديمة على واقع الأسرة العراقية المعاصرة.
تحت شعار "القرار 93 باطل شرعاً.. مصلحة المحضون أولاً"، نظمت مجموعة من الأمهات العراقيات، اليوم السبت السادس من حزيران/يونيو، تظاهرة احتجاجية للمطالبة بحماية حقوق الأم والطفل، معبرات عن رفضهن للآثار المترتبة على تطبيق بعض مواد المدونة الجعفرية، لا سيما فيما يتعلق بسحب الحضانة من الأم عند بلوغ الطفل سن السابعة، وعدم منحها حق المبيت مع طفلها بعد انتقال الحضانة، فضلاً عن تطبيق الأثر الرجعي على عقود الزواج السابقة ورفع سن التخيير إلى 18عاماً بموجب القرار 93.
ورأت المشاركات في التظاهرة أن هذه الإجراءات تمثل انتقاصاً من حقوق الأمومة وتتعارض مع مصلحة الطفل المحضون، مؤكدات أن مطالبهن تنطلق من الحرص على استقرار الأسرة وضمان مصلحة الأطفال أولاً.
"قرار باطل شرعاً"
وأوضحت الناشطة شيماء المعموري خلال مشاركتها في الوقفة الاحتجاجية، إن النساء اللواتي شاركن في التظاهرة لم يخرجن للاعتراض على الدين أو المذهب أو حتى على المدونة الجعفرية بحد ذاتها، وإنما للمطالبة بضمان مصلحة المحضون وإلغاء الأثر الرجعي الذي بدأ تطبيقه على بعض القضايا والعقود السابقة.
وأضافت أن القرار 93 "قرار باطل شرعاً" من وجهة نظرها، كونه قراراً مدنياً أُضيف إلى المدونة الجعفرية في مرحلة لاحقة، معتبرةً أن إدخال نصوص مدنية إلى المدونة يفقدها خصوصيتها الفقهية ويجعلها خليطاً بين الأحكام الشرعية والقوانين المدنية.
وأشارت إلى أن استمرار إدخال قوانين جديدة من خارج الإطار الفقهي للمدونة قد يؤدي مستقبلاً إلى تغيير طبيعتها الأساسية، موضحةً أن المدونة وُضعت أساساً للحفاظ على تماسك الأسرة، وأن أي تعديلات تبتعد عن هذا الهدف ستؤثر سلبياً على الأسرة والمجتمع.
أمهات يروين معاناتهن
من جانبها، روت زينب ياسين بصوتٍ اختنقت فيه العبرات، تفاصيل معاناتها، وهي والدة الطفل زيد البالغ من العمر أربعة سنوات والطفلة زينة البالغة من العمر تسعة سنوات تجربتها الشخصية مع قضايا الحضانة بعد انفصالها عن زوجها عام 2019، موضحة أن قرار المحكمة آنذاك منح والد الأطفال حق المشاهدة والاصطحاب.
وقالت إن والد الطفلين كان يأخذهما خلال أوقات المشاهدة ويعيدهما بعد ساعات وهما في حالة من التعب والجوع، مبينة أنه كان يبرر ذلك بحصولها على نفقة للأطفال، رغم أن قيمتها لا تتناسب مع احتياجاتهم، على حد وصفها، لافتة إلى أن والد الأطفال يعمل موظفاً في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يعني دخله الشهري جيد جداً.
وطالبت بضرورة مراعاة مصلحة الطفل المحضون عند اتخاذ القرارات القانونية المتعلقة بالحضانة، داعيةً إلى إلغاء تطبيق الأثر الرجعي وإعادة النظر بسن التخيير المحدد 18عاماً، معتبرةً أن هذا الإجراء أُضيف بصفة قانون مدني وليس ضمن الأحكام الأصلية للمدونة الجعفرية.
وأضافت أن والد أطفالها انقطع عن التواصل معهم بعد مرور عامين على الانفصال، ولم يقم بزيارتهم أو السؤال عنهم، في الوقت الذي تزوج فيه مجدداً وأصبح لديه طفل آخر، فيما تحملت هي مسؤولية تربية الطفلين بمفردها.
وأوضحت أن ابنتها تدرس حالياً في الصف الخامس الثانوي بمدرسة المتميزات، فيما يواصل ابنها زيد دراسته في الصف الخامس الابتدائي ويعد من الطلبة المتفوقين، مؤكدة أنها كرست جهودها طوال السنوات الماضية لرعايتهما وتوفير بيئة تربوية مستقرة لهما.
وأضافت أنها فوجئت بتبليغ قانوني بتحويل عقد زواجها السابق إلى المدونة الجعفرية من دون موافقتها، رغم أن العلاقة الزوجية انتهت بالطلاق منذ عام 2019، مشيرة إلى أن طليقها تقدم بطلب للمطالبة بحضانة الأطفال بعد سنوات من الانفصال.
وبيّنت أن الطلاق كان خلعياً، وأنها تنازلت عن العديد من حقوقها مقابل الاحتفاظ بحضانة طفليها، موضحة أن النفقة المقررة للأطفال كانت تبلغ 220 ألف دينار شهرياً، إلا أنها لم تكن تُصرف بصورة منتظمة.
وتابعت أن ابنها أثناء مراجعات المحكمة المتعلقة بالحضانة، لم يتمكن من التعرف على والده بسبب طول فترة الانقطاع، وكان يسأل باستغراب عن مكان والده، لافتة إلى أن الطفل لم يره منذ سنوات عدة "تعرض الطفل لحالات من التخويف والترهيب خلال بعض فترات التواصل مع والده"، مؤكدةً حرصها المستمر على تربية أبنائها في أجواء صحية وآمنة.
"سندافع عن حقوق أطفالنا"
وفي السياق ذاته، أكدت اعتماد كطن، والدة الطفل مصطفى أن مشاركتها في الاحتجاج جاءت دفاعاً عن أطفالها وحماية لهم من التعرض للعنف أو الإهمال، مشيرةً إلى أن والد أطفالها كان يتركهم على التنقل بمفردهم خلال ساعات الظهيرة بين مدينتي كربلاء والنجف، مستخدمين سيارات الأجرة، للعودة الى والدتهم الأمر الذي كان يعرضهم لمشكلات ومخاطر مختلفة، مشيرةً إلى أنهم كانوا يصلون إليها في كثير من الأحيان وهم في حالة من الجوع والتعب، من دون أن يتواصل والدهم للاطمئنان عليهم أو التأكد من وصولهم بسلام.
وأضافت أن والد الأطفال كان يكتفي بأخذهم خلال أوقات المشاهدة بهدف التهرب من دفع النفقة الشهرية البالغة 300 ألف دينار فقط، مناشدةً المراجع الدينية والجهات المعنية التدخل لمعالجة هذه القضايا ووضع حلول تحافظ على حقوق الأطفال وتضمن سلامتهم النفسية والاجتماعية.
مطالبات بإلغاء الأثر الرجعي
من جهتها، أوضحت رئيسة منظمة آيسن لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة الناشطة أنسام سلمان، أن الوقفة الاحتجاجية نظمتها مجموعة من الأمهات المتضررات من تطبيق بعض مواد المدونة الجعفرية، بهدف إيصال مطالبهن إلى الجهات المعنية، لافتةً إلى أن أبرز مطالب المشاركات تتمثل في الحفاظ على حق الأمهات في حضانة أطفالهن، وإلغاء تطبيق الأثر الرجعي على العقود السابقة والمنتهية "أن تطبيق المدونة على عقود زواج انتهت بالطلاق يثير الكثير من الإشكالات القانونية والاجتماعية".
وأضافت أن من بين المطالب أيضاً رفض منح الأب حق تغيير نوع عقد الزواج أو نقله إلى المدونة الجعفرية من دون موافقة الطرف الآخر، سواء كانت الزوجة أو المطلقة، معتبرة أن ذلك يمثل مخالفة قانونية، داعيةً إعادة سن التخيير إلى سن البلوغ الشرعي، والمحدد 9 سنوات للبنت و15 عاماً للولد، بدلاً من اعتماد سن الرشد البالغ 18 عاماً، مشيرة إلى أن القرارات التمييزية الأخيرة ربطت بين سن الرشد وسن التخيير، وهو ما عدّته مخالفاً لما نصت عليه المدونة الجعفرية.