موجة اعتقالات واسعة تطال عشرات المدن الإيرانية وسط تصاعد القمع الأمني
يتصاعد التوتر الأمني في إيران بالتزامن مع اتساع حملة الاعتقالات والأحكام القاسية، بما في ذلك الضغط على السجينات، واعتقال أفراد من البلوش والتهديدات المتزايدة بالإعدام في كردستان وبلوشستان ومدن أخرى.
مركز الأخبار ـ وسط تشديد أمني متصاعد وانتشار مكثف لقوات الأمن، تشهد العديد من مدن إيران وشرق كردستان موجة اعتقالات واسعة، وتأتي هذه التطورات في ظل صمت دولي لافت، ما يثير مخاوف من اتساع دائرة القمع واستمرار الانتهاكات بحق مختلف الفئات المجتمعية.
مع تصاعد حدة الوضع الأمني في إيران واستمرار صمت المجتمع الدولي حيال وضع حقوق الإنسان، نُشرت تقارير واسعة النطاق عن عمليات اعتقال عنيفة، وإصدار أحكام قاسية، والضغط على السجينات واعتقال المراهقين البلوش، وحرمان السجناء من العلاج الطبي، وتكثيف وجود قوات الأمن في مدينتي شرق وبلوشستان، وزيادة خطر الإعدامات؛ وهو اتجاه يعتبره نشطاء حقوق الإنسان جزءاً من سياسة السلطات الإيرانية المنظمة لخلق الخوف العام، وإسكات الاحتجاجات، والسيطرة على المجتمع بعد الاحتجاجات والتطورات التي شهدتها البلاد جراء الحرب.
بينما تستمر المفاوضات والمشاورات السياسية والأمنية للسلطات الإيرانية مع الحكومات الغربية، يحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن قضية السجناء السياسيين، والمعتقلات، والأسر التي تسعى إلى تحقيق العدالة، وقمع الأقليات العرقية والدينية، والاعترافات القسرية، والتهديد بالإعدام قد تم استبعادها فعلياً من جدول أعمال المفاوضات؛ وهي قضية، كما يقولون، تستخدمها السلطات الإيرانية لتكثيف القمع الداخلي ونشر الأمن على نطاق واسع في المدن.
وخلال الأيام الأربعة الماضية، وردت أنباء عن موجة جديدة من الاعتقالات والاستدعاءات والأحكام القضائية القاسية والاختفاء القسري والضغط على السجناء السياسيين في طهران، تبريز، سنه، سقز، مهاباد، بوكان، إيزه، الأهواز، شيراز، سبزوار، زاهدان، خاش، فانوج، مهرستان، نيمروز، عبدنان، كرمان، مشهد ومدن أخرى في إيران.
استدعاءات واعتقالات
وأفادت مصادر محلية في مدن مختلفة بشرق كردستان بزيادة تواجد قوات الأمن، وتكثيف نقاط التفتيش، وتشديد الرقابة على حركة المواطنين، ووفقاً لنشطاء كرد، فقد خلقت قوات الأمن في مدن مثل سنه، سقز، بوكان، مهاباد، جوانرود، بيرانشهر، جواً من الخوف والقلق من خلال انتشارها المكثف في الشوارع.
وتشير التقارير إلى أنه في الأيام الأخيرة، تم استدعاء واعتقال عشرات المواطنين الكرد والناشطين المدنيين والطلاب من قبل الأجهزة الأمنية، كما تعرضت عائلات العديد منهم لضغوطات لعدم الكشف عن وضع أبنائهم.
في الوقت نفسه، تعرضت عائلات اثنين من النشطاء الثقافيين من يارسان الذين قتلوا على يد قوات الحرس الثوري الإيراني للتهديد من قبل الأجهزة الأمنية لعدم إقامة الاحتفال السابع، وهو إجراء يعتبره نشطاء حقوق الإنسان جزءاً من الضغط المنظم على عائلات الضحايا في شرق كردستان.
وفي تبريز ألقت قوات المخابرات القبض على ناشط طلابي وسكرتير سابق لمجلس نقابة جامعة العلامة الطباطبائي، واقتادته إلى مكان مجهول، كما داهم ضباط الأمن منزله دون إذن قضائي، وصادروا أجهزته الشخصية والإلكترونية.
بلوشستان
كما تم تشديد الوضع الأمني في بلوشستان بشكل كبير، وتقول مصادر محلية إن المداهمات الليلية التي تشنها قوات الأمن على المنازل، والاعتقالات الجماعية، والانتشار الواسع للقوات العسكرية في الأحياء البلوشية، وإبقاء العائلات في جهل تام بوضع المعتقلين، أصبحت ظاهرة شائعة في مختلف مدن بلوشستان.
كما نفذت السلطات حملة اعتقالات في المناطق ذات الأغلبية البلوشية دون أمر قضائي، وتفيد مصادر بلوشية بأن قوات الأمن بملابس مدنية وقوات المخابرات تحاول قمع أي احتجاجات أو أنشطة مدنية من خلال إقامة نقاط تفتيش، ومراقبة الهواتف المحمولة، وتفتيش المركبات.
تزايد الضغوط على السجينات
في استمرارٍ للأحكام القاسية الصادرة بحق النساء المعتقلات، حُكم على مريم باباجاني بالسجن 32 عاماً وستة أشهر ويومين، وتقول ناشطات حقوق المرأة إن قضايا النساء المحتجات غالباً ما تُراجع في ظل ظروف أمنية دون ضمان حقهن في محاكمة عادلة، في الوقت نفسه أيدت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن ست سنوات والعقوبات الإضافية الصادرة بحق رويا إستافار، وهي مواطنة بهائية من أصفهان، إضافة إلى السجن حُكم عليها بالحرمان من الحقوق الاجتماعية لمدة 15 عاماً.
وحذرت عائلة فاطمة سبهري، السجينة السياسية من تدهور حالتها الصحية حيث تستمر السلطات حرمانها من العلاج المتخصص والأدوية الضرورية بعد خضوعها لجراحة قلب مفتوح، كما أن آزاده يعقوبي لا تزال ممنوعة من الوصول إلى المراكز الطبية على الرغم من حاجتها المُلحة للعلاج المتخصص.
في جناح النساء بسجن إيفين لا تزال عشر سجينات سياسيات، من بينهن كلرخ إيرايي، وسكينة بروانه، وشيفا إسماعيلي، وزهرة صفائي، ممنوعات من المكالمات الهاتفية والزيارات؛ وهو حظر فُرض عليهن بعد احتجاجهن على أحكام الإعدام، وفي الوقت نفسه تخوض عدة سجينات إضراباً عن الطعام.
اعتقال ناشطات
وفي طهران، ألقت قوات الأمن القبض على سميرة نوروز ناصري، وهي مخرجة أفلام واقتادتها إلى مكان مجهول، وفي سبزوار أُلقي القبض على زهرة عارفي مهر، وهي رسامة، ونُقلت إلى سجن تربت حيدرية بعد حضورها جلسة محاكمتها، وتشير التقارير إلى أنها دافعت عن نفسها دون الاستعانة بمحامٍ.
وفي كرمان، لا تزال المحامية فاطمة روهنده رهن الاحتجاز، ويقول نشطاء حقوقيون إن الضغط على المحامين المستقلين يهدف إلى الحد من قدرتهم على الدفاع عن السجناء السياسيين والمحتجين، في الوقت ذاته حكمت المحكمة على حميرا شريفي وهي مواطنة أفغانية وإحدى المعتقلات خلال الاحتجاجات الأخيرة بالسجن لمدة خمس سنوات.
قمع الأكاديميين والطلاب
وأفادت التقارير أن طهران وعدد من المدن الإيرانية شهدت موجة جديدة من استدعاء الطلاب والأكاديميين واعتقالهم أو فصلهم من الدراسة، فقد تم توقيف طالب من جامعة شريف للتكنولوجيا ونقله إلى مكان غير معروف، وفي بأصفهان اعتقلت قوات بزي مدني طالبَ من جامعة أراك، وذكرت مصادر محلية أن الضباط اعتدوا عليه بعنف وحاولوا ترهيب أسرته، أما في عبدنان فقد جرى استدعاء طالب دكتوراه من جامعة طهران إلى مكتب المدعي العام بتهمة "الدعاية ضد النظام".
ويقول النشطاء الطلابيون إن الاستخدام الواسع النطاق لتهم مثل "الدعاية ضد النظام" و"الأعمال ضد الأمن القومي" أصبح الأداة الرئيسية للجمهورية الإسلامية لقمع الأصوات الناقدة في الجامعات.
التعذيب والاعترافات القسرية وخطر الإعدام
وردت تقارير متعددة عن تعذيب معتقلين لانتزاع اعترافات قسرية. فقد ذكرت موزده هاشمي من قزوين أنها تعرضت للضرب الشديد والضغط للاعتراف، وأن المحققين استخدموا الأنابيب والهراوات ضدها، وفي خوزستان، أشارت تقارير أخرى إلى تعذيب معتقلين من المحتجين للغرض نفسه، كما تم تأكيد أحكام الإعدام بحق عدد من السجناء السياسيين العرب في سجن شيبان بالأهواز، بينما يواجه ثلاثة آخرون خطر الإعدام بتهم أمنية.
وفي سياق متصل، صدر حكم بالإعدام على شقيقين توأمين يبلغان 20 عاماً بتهمة "التعاون مع إسرائيل"، ووفقاً للمعلومات المتداولة، فقد تعرض أحدهما للتعذيب لإجباره على الاعتراف ضد شقيقه بعد توقيفه عند نقطة تفتيش والعثور على صورة لموقع مدمر في هاتفه.
تحذيرات
وفي وقت سابق أعلنت منظمة العفو الدولية في أحدث تحذيراتها أنه منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع الجمهورية الإسلامية، تم إعدام ما لا يقل عن 36 شخصاً بتهم ذات دوافع سياسية بعد محاكمات وصفتها المنظمة بأنها "غير عادلة".
وبحسب هذا التقرير، فإن ما لا يقل عن 78 سجيناً سياسياً ومتظاهراً معرضون لخطر الإعدام، 41 منهم هم الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة، يحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن استمرار صمت المجتمع الدولي وعدم اكتراثه بوضع السجناء السياسيين والنساء المسجونات والأطفال المحتجزين والمتظاهرين في إيران قد يمهد الطريق لمزيد من تصعيد القمع والإعدامات والاختفاء القسري وانتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع، لا سيما في مناطق مثل كردستان الشرقية وبلوشستان وخوزستان وغيرها من المدن التي تعرضت لأشد الضغوط الأمنية في الأشهر الأخيرة.