تونس... أمسية تضامنية للمطالبة بإطلاق سراح الناشطة سعدية مصباح
نظمت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أمسية تضامنية دعماً للناشطة الحقوقية سعدية مصباح، المعتقلة منذ أيار/مايو 2024 والمعروفة بدفاعها عن المهاجرين ومناهضة العنصرية، وذلك ضمن إطار فعاليات اليوم العالمي للمرأة.
زهور مشرقي
تونس ـ عبرت المشاركات عن تضامنهن الكامل واللامشروط مع السجينة السياسية سعدية مصباح ومع كل سجينات الرأي اللواتي يقبع وراء القضبان بسبب مواقفهن السياسية، مجددات مطالبهن بإطلاق سراحها ومراعاة وضعها الصحي والإنساني.
ضمن فعاليات اليوم العالمي للمرأة، نظّمت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أمس الثلاثاء العاشر آذار/مارس أمسية تضامنية لمساندة الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية "منامتي" سعدية مصباح، المعروفة بنضالها ضد العنصرية ودفاعها عن حقوق المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس، وقد تم حل جمعيتها لاحقاً، فيما لا تزال سعدية مصباح معتقلة منذ السادس من أيار/مايو 2024 على خلفية نشاطها المدني.
وشددت المشاركات في الفعالية على ضرورة تعزيز التضامن النسوي مع سجينات الرأي والناشطات الحقوقيات اللواتي يواجهن أحكاماً بالسجن منذ سنوات، معتبرات أن جمعية "منامتي" التي تحارب العنصرية من حقها أن ترى النور وتمارس نشاطها الحقوقي دون اقصاء.
كما أكدن على أهمية التضامن رفضاً للعنصرية والانتهاكات التي تتعرض إليها سعدية مصباح داخل السجن، مشيرات إلى أن وضعيتها تستحق المساندة والدعم والتضامن لأطلاق سراحها.
وقالت منية العابد، محامية الناشطة سعدية مصباح، إن فريق الدفاع يواصل جهوده القانونية من أجل إطلاق سراح موكلته، رغم ما وصفته بـ "المظلمة" التي تتعرض لها، مشيرةً إلى أن ملف القضية يخلو من أي إثباتات ملموسة تدعم التهم الخطيرة الموجهة ضد سعدية مصباح.
وأكدت على ضرورة مراعاة الوضع الصحي والتقدم في السن لموكلتها كأولويات إنسانية وقانونية، معربةً عن تمسكها بالأمل في استعادة حريتها، وعلى مواصلة "المقاومة القانونية" عبر فريق الدفاع لتفنيد التهم الموجهة إليها وإثبات براءتها.
وأوضحت منية العابد أن وضعية سعدية مصباح "صعبة للغاية"، لا سيما بعد تجاوز المدة القانونية للاحتفاظ، مشيرةً إلى استغراب موكلتها من طبيعة التهم الموجهة إليها "ان جمعية "منامتي التي تأسست عام 2013 كانت تمارس نشاطاً علنياً وشرعياً يهدف للتوعية بحقوق الإنسان ومناهضة العنصرية".
واعتبرت أن أي مخالفات إدارية قد توجد لا تخرج عن سياق العمل الجمعياتي المعتاد ولا تبرر الإحالة بموجب قانون الإرهاب وغسيل الأموال، مشيرةً إلى أن إلباس القضية طابع "الجرائم الاقتصادية والمالية الدولية" هو أمر "بعيد عن الواقع"، ومن قبيل التوسع في تأويل التشريعات المستلهمة من المنظمات الدولية للحد من غسل الأموال.
وتساءلت منية العابد عن الأسس المالية التي استندت إليها التهم الموجهة لجمعية "منامتي"، معتبرةً إياها تهماً "خطيرة ولا تعكس الواقع"، مضيفةً أن هيئة الدفاع مثلت أمام المحكمة في جلسة يوم العاشر من آذار/مارس للطعن في قرار دائرة الاتهام الذي أحال موكلتها للمحاكمة بتلك التهم، مؤكدةً انتظار صدور الحكم بأمل الإفراج عنها ومقاضاتها وهي في حالة إطلاق سراح.
كما ركزت الهيئة في مرافعتها على ضرورة حسم الوضعية القانونية لسعدية مصباح، متسائلةً عن السند القانوني لاستمرار إيقافها رغم تجاوز المدة القانونية القصوى المسموح بها للاحتفاظ وفق مقتضيات الفصل 88، وهو ما اعتبرته خرقاً إجرائياً يستوجب إطلاق سراحها فوراً.
وأوضحت أن الأمسية التضامنية لم تكن مجرد مساندة لشخص سعدية مصباح، بل استهدفت تحسيس الرأي العام بخطورة وضعها الحقوقي والتأكيد على مطلب براءتها، مشيرةً إلى أن الفعالية التي تزامنت مع اليوم العالمي للمرأة تطرح تساؤلات ملحة حول تراجع حقوق النساء والمساواة الفعلية في تونس "أن حقوق النساء لا تنفصل عن الحقوق الكونية والإنسانية"، معتبرةً القضية اختباراً حقيقياً لمبادئ المحاكمة العادلة.
واختتمت منية العابد حديثها بتسليط الضوء على ظاهرة مقلقة تتعلق بارتفاع وتيرة الملاحقات القضائية التي تستهدف النساء الناشطات في العمل المدني والجمعياتي مؤخراً، معتبرةً أن محاكمة النساء بسبب آرائهن ومواقفهن بلغت مستويات "تجاوزت المعقول والحدود"، مؤكدةً على الأهمية القصوى للتضامن مع كافة "المظلومات والمناضلات والمدافعات عن الحقوق الإنسانية، لأن الدفاع عن الناشطات جزء لا يتجزأ من حماية حرية التعبير والعمل المدني في تونس.