تقرير يكشف عنفاً جنسياً ممنهجاً لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة الضفة الغربية
وفق توثيقات شملت نساءً ورجالاً وأطفالاً خلال السنوات الثلاث الماضية، كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد مقلق في استخدام العنف الجنسي والتحرّش من قبل القوات الإسرائيلية كوسيلة ضغط لدفع عائلات فلسطينية إلى مغادرة منازلها في الضفة الغربية.
مركز الأخبار ـ تشهد الضفة الغربية تحوّلات اجتماعية مقلقة مع تزايد تقارير عن ممارسات ضاغطة وتهديدات ممنهجة تطال السكان، من قبل القوات الإسرائيلية، ما ينعكس مباشرة على استقرار العائلات الفلسطينية ويؤثر في تفاصيل حياتهم اليومية وقرارتهم المستقبلية.
كشف تقرير حقوقي لتحالف حماية الضفة الغربية، صدر أمس الثلاثاء 21نيسان/أبريل، عن تصاعد مقلق في استخدام القوات الإسرائيلية للعنف الجنسي والتحرّش كأداة ضغط لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم في الضفة الغربية، في ممارسات وثّقتها منظمات إنسانية وخبراء قانونيون على مدى السنوات الثلاثة الماضية.
ووفقاً للتقرير، شملت الانتهاكات حالات تعرية قسرية، عمليات تفتيش مهينة ومؤلمة، إضافة إلى تهديدات مباشرة بالعنف الجنسي، فضلاً عن سلوكيات مهينة كالتصوير القسري ونشر صور الضحايا، مشيراً إلى أنه الانتهاكات لم تقتصر على الاعتداء على النساء فقط بل طالت أيضاً رجالاً وأطفالاً، فيما وصفه التقرير بـ"عنف ممنهج" الذي يؤثر في نسيج الحياة اليومية، ويغير قرارات البقاء أو الرحيل لدى العائلات الفلسطينية.
ورغم توثيق 16حالة فقط خلال الفترة المدروسة، أكد معدو التقرير أن الأرقام أعلى بكثير نظراً لحساسية الموضوع والخوف من الوصمة الاجتماعية التي تمنع كثيرين من الإبلاغ، لافتاً إلى أن أكثر من ثلثي الأسر التي شملها البحث اعتبرت أن تصاعد العنف، خصوصاً ضد النساء والفتيات، شكل نقطة تحول دفعتها للتفكير في مغادرة منازلها أو اتخاذ قرار النزوح.
ورصد التقرير آثاراً اجتماعية بالغة الخطورة لهذه الممارسات، من بينها انسحاب عدد من الفتيات من المدارس وتراجع مشاركة النساء في سوق العمل، نتيجة الخوف من الاعتداء أو التحرش، لافتاً الانتباه إلى ارتفاع واضح في حالات الزواج المبكر، إذ تلجأ بعض العائلات إلى تزويج بناتها في سن صغيرة باعتباره وسيلة للحماية.
وفي السياق نفسه حذرت منظمات حقوقية من أن غياب المساءلة يعمق هذه الانتهاكات، موضحةً أن القوات الإسرائيلية كانت حاضرة في بعض الوقائع دون أن تتدخل أو تتخذ إجراءات بحق المتورطين، ما يعزز مناخ الإفلات من العقاب، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي بشأن هذه الاتهامات.
ويعتمد التقرير على عشرات المقابلات مع فلسطينيين من مناطق متعددة في الضفة الغربية، من بينهم عائلات مهددة بالتهجير وناشطون محليون، بهدف توثيق نمط متصاعد من الانتهاكات التي لا تقتصر تداعياتها على الأفراد، بل تمتد لتؤثر في البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات الفلسطينية تحت الضغط.