تقرير: النساء والأطفال يدفعون الثمن الأكبر لقطع المياه في النزاعات
حذرت منظمة اليونيسف من تزايد الهجمات على البنية التحتية للمياه في مناطق النزاع، مما يهدد حياة الأطفال ويفاقم خطر تفشي الأوبئة وسوء التغذية عالمياً، داعيةً أطراف النزاع والمجتمع الدولي إلى حماية شبكات المياه والصرف الصحي.
مركز الأخبار ـ يواجه ملايين الأطفال في مناطق النزاعات خطراً صامتاً يهدد حياتهم يومياً، يتمثل في انهيار شبكات المياه والصرف الصحي، وسط تحذيرات من أن غياب المياه النظيفة وانتشار الأوبئة في الحروب يحصدان أرواح الأطفال بمعدلات مرعبة تفوق أحياناً ضحايا الأسلحة المباشرة.
أصدرت منظمة اليونيسف اليوم الخميس الخامس من تشرين الأول/أكتوبر تقريراً بعنوان "المياه تحت النيران"، حذرت فيه من خطورة تصاعد استهداف البنية التحتية المائية في مناطق النزاع، داعية إلى ضرورة حماية شبكات المياه والصرف الصحي.
وأشار التقرير إلى ارتفاع معدل الهجمات التي دمرت أو ألحقت الضرر بهذه الأنظمة بمقدار ثلاثة أضعاف بين عامي 2021 و2025، وهو ما يهدد حياة الأطفال بشكل مباشر ويفاقم مخاطر إصابتهم بالأوبئة، وسوء التغذية، فضلاً عن تعرضهم للعنف.
ورصد التقرير اعتداءات واسعة طالت منشآت المياه والصرف الصحي، والعاملين في هذا القطاع، والمستفيدين منه في 23 دولة وإقليماً وذلك خلال الفترة من كانون الثاني/يناير 2021 حتى حزيران/يونيو 2026، مما يعكس اتساع الرقعة الجغرافية لهذه الهجمات عالمياً.
وبدورها شددت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل، على أن استهداف هذه المرافق الحيوية يسلب الأطفال حقهم في مياه شرب آمنة، ويعطل الخدمات الأساسية المرتبطة بها، مشيراً إلى أن الهجمات تنوعت بين استهداف محطات المعالجة وخطوط الأنابيب والآبار، وصولاً إلى تلويث مصادر المياه، وفرض قيود على توريد قطع الغيار والمواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه.
ووثق التقرير أمثلة حية لتدمير قطاع المياه في مناطق النزاع، حيث توقفت 12 محطة معالجة مياه من أصل 13 عن العمل بكامل طاقتها في الخرطوم، ودُمر أكثر من 130 ألف متر من أنابيب الصرف الصحي في قطاع غزة منذ بدء الحرب.
ولفت التقرير إلى أن انقطاع المياه قد يحدث دون تدمير مباشر للمضخات، مستشهداً بالعراق حيث تسبب هجوم مُسير على حقل غاز في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بخفض كهرباء كردستان بنسبة 80%، مما أجبر السلطات على تقنين الطاقة وتوزيعها شحيحةً بين مشاريع المياه والمستشفيات والمدن.
"غياب المياه النظيفة يؤدي إلى سلسلة من التبعات الخطيرة"
وحول مسالة الحصول على مياه الشرب، شددت المنظمة في تقريرها على أن غياب المياه النظيفة يؤدي إلى سلسلة من التبعات الخطيرة، بما في ذلك عدم القدرة على تعقيم المعدات في المرافق الصحية، أو إجراء عمليات الولادة بشكل آمن.
ووثق التقرير تعرض الأطفال للقتل أو الإصابة أو الأذى أثناء انتظارهم في طوابير للحصول على المياه، مشيراً إلى المخاطر المحدقة بالنساء والفتيات، اللواتي يتولين في أغلب الحالات مسؤولية جلب المياه لعائلاتهن، بما في ذلك مخاطر التعرض للعنف الجنسي وفقدان فرص التعليم.
ودعت منظمة اليونيسف أطراف النزاع والدول الأعضاء، الجهات المانحة والفاعلين في مجالي العمل الإنساني والتنمية إلى حماية أنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة العامة في مناطق النزاع، إنشاء آلية لجمع البيانات بشكل منهجي حول الهجمات التي تستهدف مرافق المياه والصرف الصحي، وحماية الأطفال والمجتمعات والعاملين في هذه قطاعات، إضافة إلى تسهيل الوصول الآمن ودون عوائق للعاملين في المجالات الإنسانية والاستثمار في نهج قادرة على الصمود في وجه النزاعات، ودعم ترتيبات استمرارية الخدمات التي تقودها جهات محلية.
وأشار التقرير إلى أن نقص التمويل الحاد يُقوّض جهود الإغاثة، حيث تلقى قطاع المياه والصرف الصحي 26% فقط من التمويل المطلوب لعام 2026، رغم وجود 137.9 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة عالمياً، وفي هذا السياق أكدت كاثرين راسل أن جهود العاملين الإنسانيين في الإصلاح لا يمكن أن تكون بديلاً عن الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يفرض حماية هذه المرافق الحيوية.