تقارير حقوقية تكشف الانتهاكات بحق المدنيين في شمال وشرق سوريا

شهدت مناطق شمال وشرق سوريا منذ مطلع كانون الثاني/يناير الفائت، سلسلة هجمات نفذها جهاديي هيئة تحرير الشام إلى جانب فصائل مرتبطة بتركيا، أسفرت عن مقتل المئات وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

مركز الأخبار ـ التقارير الحقوقية تظهر المشهد كلوحة مأساوية متشابكة، مدن محاصرة بالدمار، جثث تنتظر الدفن، عائلات تبحث عن مفقوديها، وأطفال يُختطفون ثم يُقتلون. إنها سلسلة من الجرائم التي تُصنَّف وفق القانون الدولي كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وسط غياب أي مساءلة دولية حقيقية. 

تُظهر تقارير منظمات حقوق الإنسان والأنباء المتداولة أن شمال وشرق سوريا تشهد منذ سنوات حرباً مدمّرة ارتُكبت خلالها انتهاكات جسيمة تُصنَّف كجرائم ضد الإنسانية. هذه الانتهاكات تشمل استهداف المدنيين، التهجير القسري، الاعتقالات التعسفية، والعنف الممنهج بحق النساء والأطفال، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة وسط غياب حلول سياسية جذرية. 

ووفقاً لآخر تقرير صادر عن منظمة حقوق الإنسان في عفرين ـ سوريا، ارتكبت جهاديي هيئة تحرير الشام وداعش إلى جانب الفصائل والمرتزقة المدعومة من تركيا، سلسلة من الانتهاكات الدموية في شمال وشرق سوريا.

ففي حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، قُتل أكثر من 1200 شخص منذ بداية كانون الثاني/يناير الفائت، المأساة لم تقتصر على حلب، ففي الرقة، قُتل 15 شخصاً أثناء محاولتهم الفرار من الهجمات، بينما قتل خمسة آخرون في كوباني نتيجة القصف المدفعي، وفي عفرين، وثّقت التقارير مقتل أربع نساء، إلى جانب جريمة قتل شاب في الطبقة بعد تشويه جسده، وحالات قتل أخرى خلال محاولات فرار من الرقة والطبقة. 

الانتهاكات اتخذت أشكالاً متعددة، فقد قصفت الجماعات المسلحة عشرات المواقع، من المستشفيات إلى المنازل والمؤسسات الخدمية، فيما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 300 مدني اعتقلوا بطريقة مهينة، وأُحرقت جثامين 15 مقاتلاً، وأُعدم شخص ثم شوه جسده، كما أكد الهلال الأحمر الكردي اختطاف ثلاثة من موظفيه، بينما سجلت اللجان المحلية أكثر من 278 شخصاً في عداد المفقودين. 

القصة الأكثر إيلاماً كانت في حي الشعار بحلب، حيث اختُطف الطفل محمد أحمد الأساف، الخاطفون طالبوا بفدية قدرها 3000 دولار، لكنهم قتلوه لاحقاً، ليعثر على جثمانه بعد عشرين يوماً، وفي الشيخ مقصود والأشرفية، تجاوز عدد المختطفين 2000 شخص، بينهم نساء وأطفال، فيما سجلت حالات اختطاف أخرى في عفرين. 

الهجمات التي بدأت في السادس من كانون الثاني/يناير امتدت من حلب إلى مسكنة ودير حافر، وصولاً إلى الرقة والطبقة ودير الزور والحسكة وكوباني، ومع كل يوم، تتكشف تفاصيل جديدة عن حجم الكارثة الإنسانية، فيما تؤكد منظمة حقوق الإنسان في عفرين ـ سوريا أنها لم تتمكن من توثيق سوى ما استطاعت الوصول إليه، بسبب صعوبات ميدانية تحول دون جمع الصورة الكاملة.