TJA: إبادة مجتمعية ممنهجة تستهدف الكرد
أصدرت حركة المرأة الحرة تقريراً موسعاً يوثق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت بين 6 و31 كانون الثاني/يناير 2026 في حلب وكوباني ومناطق أخرى من شمال وشرق سوريا، ويكشف أن الهجمات لم تكن مجرد مواجهات عابرة، بل جزء من استراتيجية ممنهجة.
مركز الأخبار ـ أكدت حركة المرأة الحرة (TJA) في تقرير لها أن الهجمات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا خلال كانون الثاني/يناير 2026 تمثل إبادة مجتمعية ممنهجة، تستهدف الشعب الكردي ونموذج الإدارة الديمقراطية في روج آفا، عبر تدمير البنى التحتية، تهجير المدنيين، واستهداف النساء والأطفال بشكل مباشر.
أصدرت حركة المرأة الحرة (TJA) تقريراً يوثق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت بين 6 و31 كانون الثاني/يناير 2026 في حلب وكوباني والمناطق المحيطة، بالاعتماد على بيانات ميدانية وشهادات موثقة وتحليلها.
وجاء في التقرير "في سوريا، انهيار نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، خلافاً لآمال المجتمع الدولي، لم يتمكن من إطلاق مسارٍ للاستقرار، بل على العكس خلق فراغاً في القوة كشف بشكل أوسع خطوط الانقسام العرقية والسياسية العميقة في البلاد، هذا المسار التحولي أصبح في كانون الثاني 2026 سبباً لمرحلة جديدة من العنف المدمر".
أن الهجمات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا خلال كانون الثاني/يناير 2026 لم تكن مجرد مواجهات ميدانية عابرة، بل شكلت جزءاً من استراتيجية ممنهجة تستهدف البنية الاجتماعية والديموغرافية للمنطقة "تظهر البيانات والشهادات التي جمعت من قبل أكاديمية الجنولوجيا في روج آفا أن هذه العملية، التي تقودها هيئة تحرير الشام وخلايا داعش وبدعم عسكري مباشر من تركيا، تجاوزت الاشتباكات الفردية لتشكل جزءاً من مفهوم حرب مخططة ومعقدة. هذا التحليل سيبدأ بتفصيل التسلسل الزمني والانتشار الجغرافي للاشتباكات التي أشعلت جولة جديدة من الحرب في سوريا".
ووصف التقرير تلك الممارسات بأنها "إبادة مجتمعية" تهدف إلى محو الوجود التاريخي للشعب الكردي وتصفية نموذج الإدارة الديمقراطية الذي تأسس في روج آفا "هذه الأفعال ليست مجرد نتيجة خلاف سياسي، بل تصنف وفق المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة كـ "انتهاكات جسيمة"، وتندرج تحت المادة 8 من نظام روما الأساسي كجرائم حرب، استهداف المناطق المدنية يتعارض مع مبدأ التمييز في القانون الدولي الإنساني ويُعد انتهاكاً خطيراً".
وأكد التقرير أن مصادر ميدانية تابعة لليونسكو والأمم المتحدة وثقت أكثر من 24 قتيلاً و111 جريحاً، مع كون أكثر من 25% من الضحايا أطفالاً.
وأضاف التقرير "كوباني التي تعد رمزاً للمقاومة ضد داعش، تعرضت لهجمات ممنهجة باستخدام الطائرات المسيرة التركية وعمليات مباشرة نفذتها مجموعات مرتبطة بهيئة تحرير الشام. هذه الهجمات استهدفت بشكل متعمد المدنيين بهدف دفعهم إلى النزوح وكسر القدرة الإدارية للمنطقة. كما أدى الاستيلاء على سد تشرين إلى فرض حصار على المياه والكهرباء، ما شل عمل المستشفيات والخدمات الأساسية، وتسبب في وفيات بين الأطفال نتيجة الجوع، البرد، ونقص الأوكسجين".
وأوضح التقرير أن الهجمات تركزت على تعطيل البنى التحتية والخدمات الحيوية، من خلال النزوح القسري، عزل خطوط الإمداد، وتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، حيث خرجت المستشفيات مثل زاهي أزاراك، عثمان، وابن رشد عن الخدمة، فيما أدى قطع المياه والكهرباء والغذاء إلى أزمات إنسانية واسعة، أبرزها المجاعة وانتشار الأمراض "المنظمات الصحية التي تعتبر بموجب اتفاقيات جنيف "محايدة وغير قابلة للاستهداف"، تحولت إلى أهداف رئيسية. هذه الهجمات الممنهجة ضد المستشفيات التي تخدم أحياء محاصرة في حلب تمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ "عدم استهداف الوحدات الطبية"، المكرس في المادة 19 من اتفاقية جنيف الأولى والمادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة".
وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة "التجويع والترويع" التي تهدف إلى كسر قدرة المجتمع على الصمود "بحسب تقرير أعدته أكاديمية الجنولوجيا، فإن هذه الهجمات وسياسات التهجير القسري تشكّل جزءاً من مفهوم حرب مخططة ومعقّدة تستهدف نموذج الحياة المشتركة في شمال وشرق سوريا ونظام الإدارة الذاتية. ضمن هذه الاستراتيجية، يستخدم قطع الخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والغذاء كوسيلة لإخضاع المدنيين، في إطار سياسة التجويع والترويع".
ولفت التقرير إلى أن الهجمات المباشرة ضد النساء لم تكن أحداثاً عرضية، بل جزء من استراتيجية أيديولوجية تستهدف كسر إرادة الحرية التي أسستها حركة النساء الكرديات، ووصفت الحركة الممارسات مثل التشهير، التعذيب، والتمثيل بجثث المقاتلات الكرديات بأنها جرائم قتل نساء وأدوات حرب نفسية تهدف إلى تفكيك المجتمع من الداخل "في 10 كانون الثاني 2026، أُلقي بجثمان مقاتلة كردية من مكان مرتفع في حلب من قبل هيئة تحرير الشام، وهو فعل موثق من قبل الشبكة السورية لحقوق الإنسان. هذا السلوك يمثل انتهاكاً للمادة 34 من البروتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف، ويُعد هجوماً متعمداً على رمزية مقاومة النساء الكرديات".
ونوه التقرير إلى أن الهجمات تسببت في نزوح أكثر من 1.3 مليون مدني خلال الفترة التي تناولها التقرير، بينهم ما يزيد عن 70% من النساء والأطفال، ما جعلهم يتحملون العبء الأكبر للأزمة، كما أن النساء حُرمن من أبسط حقوقهن، من الوصول إلى الماء والرعاية الصحية إلى القدرة على إعالة الأطفال وكبار السن، هذا النزوح الجماعي مثل إحدى أكبر موجات التهجير القسري في السنوات الأخيرة، وخلق كارثة إنسانية شاملة.
ووثق التقرير عمليات نهب وحرق لمراكز نسائية، كشف بيانات شخصية للعاملات في مؤسسات الإدارة الذاتية، وتدمير رموز وتماثيل للمقاتلات، في محاولة لمحو الذاكرة الجماعية وتفكيك شبكات الدعم النسائية حتى المقابر والجنائز لم تسلم من الاستهداف، فيما وصفه التقرير بمحاولة لـ "قتل الذاكرة".
وخلص التقرير إلى أن مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد لم تجلب الاستقرار، بل دشنت مرحلة جديدة من التهديد الممنهج ضد المدنيين، خصوصاً الكرد. من حلب إلى روج آفا، اتضح أن ما يجري هو مشروع عنف مخطط يهدف إلى محو الشعب الكردي وتشويه هويته وتصفية نموذج الحياة المشتركة الديمقراطية.
وفي ختام التقرير، وجهت حركة المرأة الحرة نداءً إلى الدول المعنية والمنظمات الدولية وآليات حقوق الإنسان لتحمل مسؤولياتها، وتفعيل أدوات المراقبة والحماية، واتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لمواجهة هذه المحاولة المستمرة لـ "الإبادة المجتمعية".