"ثورة الفرشان"... مواطنين يفترشون الأرصفة احتجاجاً على تردي الخدمات في عدن
تفاقمت معاناة سكان عدن مع انقطاع الكهرباء لأكثر من عشر ساعات يومياً، ما دفع الكثيرين للنوم في الشوارع تحت مسمى "ثورة الفرشان"، في ظل احتجاجات متصاعدة تطالب بإنهاء الأزمة وتحسين الخدمات الأساسية التي باتت تهدد حياة الأسر.
رانيا عبد الله
اليمن ـ أجمعت المشاركات في الاحتجاجات على أن أزمة الكهرباء في عدن تحولت إلى كارثة إنسانية تضاعف معاناة الأسر، خصوصاً النساء، وسط مطالبات واسعة بحلول جذرية تضمن توفير الخدمات الأساسية وحماية السكان من تبعات الانقطاع المتواصل.
في صيف هذا العام ضاقت البيوت بسكانها ولم يحتمل الناس المكوث داخل منازلهم في مدينة عدن، جنوب اليمن، فخرجت مجاميع غفيرة من المواطنين، مفترشين الشوارع والأرصفة احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، تحت شعار "ثورة الفرشان".
انقطاع الكهرباء والذي يستمر أكثر من 10 ساعات يومياً، جعل وضع السكان أمام خيار صعب فأغلب الساكنين من الرجال افترشوا الأرصفة والشوارع ليلاً هرباً من حرارة المنازل في ظل انقطاع الكهرباء، باحثين عن نسمة هواء، بينما بقيت النساء حبيسة جدران حارة شبيها بالأفران يكتوين فيها.
عكس هذا المشهد العفوي والمؤلم حجم الأزمة المتفاقمة داخل البيوت جراء الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي والذي لا يصل في بعض الأيام سوى لساعتين أو ثلاث فقط وسط أجواء حارة لا تُحتمل، وتتحمل النساء والأمهات العبء الأكبر في هذه الأزمة، حيث يواجهن تحديات يومية هائلة في رعاية الأطفال والرضع وكبار السن والمرضى داخل منازل تفتقر لأدنى مقومات التبريد والتهوية.
"نعاني معاناة مضاعفة في هذا الصيف، وللأسف تزداد معاناتنا في المكان الذي من المفترض أن نجد به راحة، وهي منازلنا التي أصبحت كأنها أفران، حتى عمل المهام اليومية واعداد الطعام أصبح مهمة شاقة جداً والوقوف أمام الغاز يهلكنا أكثر" وفقاً لما قالته إحسان علي.
وتضيف "نحن لا نطالب الا بأبسط الخدمات توفير الكهرباء والتي تعتبر حق أساسي مكفول لأي شعب في العالم، إلا أننا لا زلنا نبحث عن أبسط الحقوق في ظل تخاذل وعدم تفاعل الجهات المعنية أو الإحساس بأن هذه مسؤوليتهم".
مطالب بحقوق أساسية
من جانبها أوضحت المراسلة التلفزيونية أفراح قائد أن ازمة الكهرباء لم تعد أزمة خدمية بل تعتبر أزمة إنسانية، تكاد تكون كارثية، نشهد اليوم ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة خصوصاً مع التغيرات المناخية والتي أثرت بشكل كبير على الدول النامية، وعدن من أكثر المدن تضرراً واليوم فاقم انقطاع الكهرباء معاناة الناس".
ونوهت إلى أن الظروف المادية الصعبة تحد من استطاعت الأهالي توفير الطاقات البديلة، لذا ينبغي على الجهات المعنية حل الإشكالية التي تفاقمت هذا العام بشكل كبير، لأن الحلول البديلة بالنسبة للمواطن أصبحت صعبة ومستحيلة نتيجة عدم قدرتهم على توفير قيمة الطاقة البديلة.
ولم يتوقف الغضب العارم عند حدود المبيت في الشوارع، بل ترجم المحتجون والمحتجات هذه المعاناة إلى تحركات وتجمعات غاضبة اجتاحت عدداً من مديريات المدينة، وأغلق المحتجون طرقاً رئيسية بالحجارة وإطارات السيارات، وسط انتشار أمني لمحاولة فتحها وإعادة حركة السير.
وارتفعت المطالب الشعبية لتشمل حزمة من الحقوق التي تضمن استقرار الأسر وحمايتها، وعلى رأسها، توفير حلول جذرية لقطاع الكهرباء وتأمين وقود محطات التوليد، تأمين إمدادات المياه الصالحة للشرب وتطوير الخدمات الصحية، ومعالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي بات يثقل كاهل المواطنين.
وتأتي هذه الاحتجاجات المتواصلة و"ثورة الفرشان" كصوت يعكس واقعاً معيشياً مريراً، وتضع الجهات المعنية أمام مسؤولية إنسانية وأخلاقية عاجلة لتأمين الحقوق الأساسية للمواطنين والمواطنات في عدن، بعيداً عن مسكنات الحلول المؤقتة.