احتجاجات واسعة في إيران ضد تدني الأجور وتأخر الرواتب

رغم توقيع اتفاق لإنهاء الحرب، لا تزال الاحتجاجات الشعبية تتواصل في إيران، حيث يطالب العمال والمعلمون والمتقاعدون والعاملون في القطاع الصحي بتحسين أوضاعهم المعيشية، وصرف المستحقات المتأخرة، ومعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطنين.

مركز الأخبار ـ في إيران وشرق كردستان لا يزال آلاف العمال والممرضين والمعلمين والمتقاعدين والسائقين وموظفي البلديات وغيرهم من مختلف المهن يحتجون على قضايا مثل تأخر الرواتب، وانخفاض الأجور إلى ما دون خط الفقر، وعدم الوفاء بالالتزامات القانونية، وتجاهل المطالب الجماعية.

كمثال حديث، في 20 حزيران/يونيو نظمت مجموعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية من جامعة قزوين للعلوم الطبية مظاهرة أمام مقر وزارة الصحة، واحتج المتظاهرون على الصعوبات المالية، وانخفاض الأجور، وعدم صرف الرواتب، وظروف العمل القاسية، وطالبوا بحل عاجل لمشاكلهم.

ويُعد هذا الإجراء استمراراً لموجة الاحتجاجات التي اندلعت في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد في الأشهر الأخيرة، والتي أثرت على الصحة والتعليم والصناعة والخدمات البلدية، وانتشرت تدريجياً إلى مختلف الفئات المهنية.

تعكس الشعارات التي رُددت خلال احتجاجات العاملين في القطاع الصحي الوضع العام في مختلف المجالات المهنية في إيران وشرق كردستان.

 

الضغوط الاقتصادية

هذه الشعارات لا تقتصر على القطاع الصحي؛ بل تُظهر أن مشاكل مثل الضغط الاقتصادي، وانخفاض الأجور الحقيقية، وارتفاع تكاليف المعيشة تنتشر عبر جميع الفئات المهنية.

كما نظم المتقاعدون من الضمان الاجتماعي والدولة والجيش العديد من المظاهرات في مدن مثل إيلام وسنندج وطهران والأهواز وكرمانشاه وشوش ورشت وأصفهان وتبريز ومشهد.

وتتمثل مطالبهم الرئيسية في تحقيق المساواة في الرواتب، وسداد الديون المتأخرة، وزيادة المعاشات التقاعدية بما يتماشى مع التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، ويقول العديد من المتقاعدين إن تكاليف السكن والأدوية والرعاية الصحية تستنزف جزءاً كبيراً من دخلهم وتسبب لهم ضائقة مالية كبيرة.
 


العمال والمعلمون هم قادة المظاهرة

لا تقتصر الاحتجاجات على قطاعي الصحة والمعاشات التقاعدية، بل شارك فيها أيضاً عمال الصناعة وموظفو البلديات والمعلمون والعاملون في مجال التعليم، حيث تظاهروا في عدة مدن خلال الأشهر الأخيرة للمطالبة بالأجور والمزايا، والعقود المؤقتة، والأمن الوظيفي، وعدم المساواة في الأجور.

في محافظات مثل خوزستان وبوشهر وهرمزجان وكرمان وأصفهان وطهران، تظاهر عمال النفط والغاز والبتروكيماويات مراراً وتكراراً احتجاجاً على تدني الأجور، وعدم تطبيق نظام التصنيف المهني، وظروف العمل القاسية.

وفي الوقت نفسه، يطالب المعلمون بالتطبيق الكامل لنظام الدرجات الوظيفية والقضاء على التفاوت في الأجور، وامتدت الاحتجاجات لتشمل قطاعات متنوعة من الرعاية الصحية إلى الإدارة البلدية والاتصالات.
 


تأخر دفع الرواتب

إضافةً إلى القطاعات الرئيسية، يشكو موظفو البلديات في مدن مثل عبدنان وخرمشهر وزاهدان وياسوج من تأخر طويل في صرف رواتبهم ومستحقاتهم، وتشير بعض التقارير إلى وجود تأخيرات في صرف الرواتب والتأمينات لعدة أشهر، بالإضافة إلى ذلك، ينتقد موظفو ومتقاعدو شركة الاتصالات الإيرانية عدم الوفاء بوعود الرواتب، وخفض المزايا، وتجاهل مطالب النقابات في مختلف المحافظات.

ويشارك سائقو الشاحنات أيضاً في المظاهرات بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع تكاليف قطع الغيار، وانخفاض تكاليف النقل، ومشاكل التأمين.
 

مظاهرات متكررة

في مدن مثل أراك والأهواز وشوش وقزوين وتبريز وأصفهان وكراج، نظّم العمال الصناعيون مظاهرات متكررة احتجاجاً على تأخر صرف رواتبهم وتهديد أمنهم الوظيفي، وفي قطاعات الصلب والنسيج والأغذية والسيارات، بات التراجع الكبير في القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الأجور ومعدل التضخم الحقيقي من أبرز المشكلات الأساسية.

نتيجةً لذلك، تُظهر المظاهرات الواسعة النطاق في قطاعات العمل والصحة والتعليم والخدمات أن أزمة المعيشة قد تحولت إلى مشكلة هيكلية متفشية في المجتمع.

وتُعتبر هذه الأزمة مشكلة اجتماعية أكثر أهمية من الحرب نفسها، ولم تُخفف الوعود السياسية أو التطورات الخارجية من حدة هذا الوضع، ويُبرز استمرار هذه العملية الحاجة إلى استجابة سريعة وملموسة لمطالب العمال، وإلى تقييم جاد للسياسات الاقتصادية والاجتماعية.