تحذيرات من تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس

تصاعدت الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى توسيع الاستيطان من المنطقة "ج" إلى "أ" و"ب"، مع إقامة بؤر جديدة وتهجير واسع، فيما حذّرت مفوضية حقوق الإنسان من عمليات ترحيل قسري قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية، وسط توسع استيطاني يهدد التواصل الجغرافي الفلسطيني.

مركز الأخبار ـ تتوسع عمليات الاقتحام والاعتقال وهدم المنازل، في الضفة الغربية والقدس، وسط تزايد حالات التهجير القسري التي تطال عائلات فلسطينية في أحياء القدس ومناطق متفرقة من الضفة، وسط مخاوف من تفاقم سياسات تغيير الواقع الديمغرافي وتهديد الوجود الفلسطيني.

رصد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية تصاعداً في الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، في مسار يمتد من المنطقة المصنفة "ج" إلى المنطقتين "أ" و"ب". ويؤكد التقرير أن هذا التوسع يهدد التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، ويعمّق مخاطر تفتيت المجال الفلسطيني.

التقرير الصادر اليوم السبت الخامس من أيلول/سبتمبر، يغطي الفترة الممتدة بين 29 آب/أغسطس الماضي وحتى أمس الرابع من أيلول/سبتمبر الجاري، ويشير إلى أن منظمة السلام الآن وثّقت إنشاء 26 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية في المنطقة المصنفة "ب"، وتشمل هذه الحصيلة سبع بؤر جديدة رُصدت نهاية عام 2024، أعقبتها 19 بؤرة إضافية أقيم معظمها خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة "وفا" أن إقامة هذه البؤر ترافق مع شق طرق والاستيلاء على مصادر المياه وفرض قيود على حركة المواطنين الفلسطينيين، بما يتيح لأعداد محدودة من المستوطنين السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، ضمن مخطط التهجير القسري بحق الفلسطينيين.

وفي أبرز التطورات الاستيطانية خلال الأسبوع، أقيم قبل أيام مستوطنة جديدة باسم "نوعا"، إلى الجنوب من مستعمرتي "جانيم" و"كاديم" المقامتين على أراضي المواطنين جنوب شرق جنين.

وأشار التقرير إلى أن "نوعا" هي المستوطنة الثامنة التي يقيمها مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية بفلسطين خلال أقل من عام، ضمن ما يسمى "خطة التواصل"، التي تستهدف إقامة 19 مستوطنة جديدة في شمال الضفة، مضيفاً أن المشروع يرتبط بما يسمى "خطة المليون يهودي في الضفة الغربية"، التي يروج لها مجلس المستوطنات بهدف رفع عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية إلى مليون يهودي.

وأكد التقرير أن إرهاب المستوطنين يشكل أداة رئيسية في فرض السيطرة على الأراضي وتهجير المواطنين الفلسطينيين، مشيراً إلى تهجير أكثر من 120 تجمعاً فلسطينياً في أنحاء الضفة الغربية، معظمها من البدو والرعاة، بينها 19 تجمعاً في المنطقة المصنفة "ب"، والتي تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية مشتركة.

وتشير هذه التطورات بحسب التقرير إلى تصاعد وتيرة التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي، واتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف فرض السيطرة على مناطق "أ" و"ب"، بما يهدد الوجود الفلسطيني والتواصل الجغرافي بين مختلف مناطق الضفة الغربية.

وفي غضون ذلك اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان القوات الإسرائيلية، بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيمات في الضفة الغربية المحتلة عام 2025، مشيرةً إلى أن ذلك يثير مخاوف من "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي".

وأكدت المفوضية أن استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة وعمليات التفجير المنظمة لجعل مخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة، في غياب ضرورة عسكرية ملحة، غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ويبدو أنه يشكل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي، ويثير مخاوف بشأن احتمال حدوث تطهير عرقي.

وانطلقت عملية "الجدار الحديدي" في 21 كانون الثاني/يناير 2025، بعد مرور 48 ساعة على دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، وذلك عقب خمسة عشر شهراً من الحرب التي خلّفت نحو 250 ألف شهيد ومصاب ومفقود فلسطيني وفق تقديرات فلسطينية.