تحذيرات من أوضاع إنسانية بالغة الخطورة مع استمرار النزاع في السودان

حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الوضع الإنساني في السودان نتيجة النزاع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات، مؤكدةً أن المنظومة الصحية تواجه انهياراً وتهديدات غير مسبوقة مع تفشي الأمراض المعدية وسوء التغذية ونقص الخدمات الأساسية.

مركز الأخبار ـ يواجه القطاع الصحي في السودان تداعيات خطيرة جراء النزاع المستمر، إذ أدى الدمار ونزوح الكوادر الطبية إلى شلل واسع في الخدمات، فيما تفاقمت الأزمات الصحية مع انتشار الأمراض المعدية وسوء التغذية ونقص الإمدادات الأساسية.

مع استمرار النزاع الذي دخل عامه الثالث، حذر ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان ورئيس البعثة أمس الأحد الأول من شباط/فبراير، من وضع إنساني بالغ الخطورة بسبب النزاع الدائر في السودان منذ قرابة 3 سنوات، والذي انعكس بشكل مباشر على المنظومة الصحية التي تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل تفشي الأمراض، وسوء التغذية وتوقف العديد من الخدمات الأساسية.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن الأزمة الصحية في السودان تتسم بازدواجية خطيرة، فمن جهة تشهد البلاد انتشاراً واسعاً للأمراض المعدية وسوء التغذية والأمراض المزمنة، ومن جهة أخرى تعاني المرافق الصحية من نقص حاد في اللوازم الطبية والموارد البشرية والمالية، إضافة إلى صعوبات الوصول إلى الرعاية الصحية لأسباب أمنية.

وأكد أن النظام الصحي في السودان تعرض لهجمات متكررة خلال فترة النزاع، طالت المستشفيات وسيارات الإسعاف ومقدمي الخدمات الصحية، ما أدى إلى تدمير منشآت ومعدات، وإصابة ومقتل عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي والمرضى، مضيفاً أن المنظمة رصدت خلال عامين ونصف، نحو 2002 هجمة على القطاع الصحي، أسفرت عن مقتل 1883 شخصاً.

تفشي الأمراض المعدية

وشدد على أن الخطر الأكبر حالياً يتمثل في تفشي الأمراض المعدية، لافتاً الانتباه إلى انتشار الكوليراً في أكثر من 18 ولاية، وتسجيل نحو 3500 حالة وفاة بسببها، إضافة إلى حمى الضنك التي أودت بحياة 1084 شخصاً، كما سجلت البلاد أكثر من 2.7 مليون إصابة بالملاريا، إلى جانب تفاقم أزمة الجوع وسوء التغذية.

وكشف عن إدخال قرابة 44 ألف طفل إلى المستشفيات بسبب معاناتهم من سوء تغذية حاد، محذراً من تداعيات خطيرة لهذه الأزمة، إلى جانب ارتفاع وفيات الأمهات أثناء الولادة، وانتشار أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم.

وأشار إلى أن النزوح يشكل أحد أكبر التحديات الصحية في البلاد، حيث يواجه نحو 3.9 ملايين نازح داخلي صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، إضافة إلى معاناة العائدين من نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، وذلك في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة ومحدودية الخدمات.

وأكد أن النظام الصحي في السودان كان على وشك الانهيار قبل نحو عام نتيجة حجم الدمار ونزوح الكوادر الطبية، مشيراً إلى أن الآمال في استمراره كانت شبه معدومة آنذاك، موضحاً أن المنظومة ما زالت صامدة حتى اليوم بفضل إصرار الطواقم الصحية، ولا سيما العاملين في الخطوط الأمامية.