تحالف "ندى" يستنكر استمرار جرائم قتل النساء بذريعة الشرف
أدان تحالف ندى جريمة مقتل الشابة كيجان برهان برصاص والدها في مدينة السليمانية بإقليم جنوب كردستان، مطالباً السلطات القضائية بإجراء تحقيق شفاف ومحاسبة الجاني، ورفض أي مبررات تتعلق بالشرف أو الأعراف العشائرية لتحفيف العقوبة القانونية.
مركز الأخبار ـ تواجه النساء في إقليم جنوب كردستان العراق تصاعداً مقلقاً في جرائم القتل والعنف الأسري، وسط تنديد حقوقي واسع يطالب بضرورة تفعيل القوانين الرادعة وإنهاء الحماية السياسية والعشائرية للجناة لحماية الضحايا وتحقيق العدالة الفورية.
أصدر التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "ندى" اليوم الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر، بياناً حول مقتل الشابة كيجان برهان واستمرار العنف ضد النساء في إقليم جنوب كردستان جاء فيه "وفقاً للمعلومات المتداولة في فجر يوم 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تعرضت الشابة كيجان برهان البالغة من العمر 30 عاماً، لإطلاق ثلاث رصاصات من قبل والدها في مدينة السليمانية، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، وفارقت الحياة بعد نقلها إلى المستشفى متأثرة بإصابتها، وبحسب المعلومات ذاتها سلم والد الضحية نفسه إلى الشرطة وأقر خلال التحقيقات الأولية بارتكاب الجريمة، فيما لا تزال التحقيقات الرسمية مستمرة".
وأوضح البيان أن المصادر غير الرسمية تشير إلى وجود خلافات سابقة بين الأب وابنته، ومهما كانت الدوافع الحقيقية وراء هذه الجريمة، فلا يمكن لأي خلاف عائلي أو اجتماعي أن يشكل مبرراً لسلب حياة إنسان "كعضوات في تحالف ندى ندين هذه الجريمة ونؤكد أن قتل النساء والفتيات تحت أي مسمى أو ذريعة، يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والحق في الحياة، ولا يمكن تبريره أخلاقياً أو اجتماعياً أو دينياً أو قانونياً".
ولفت البيان إلى أنه "في عصر يتحدث فيه العالم عن حقوق الإنسان والمساواة والديمقراطية والحرية والسلام لا يمكننا الادعاء بأننا نعيش في مجتمع ديمقراطي وعادل، بينما لا تزال النساء يتعرضن للتهديد والعنف والقتل بسبب اختياراتهن الشخصية، فلا ديمقراطية حقيقية دون حرية المرأة، ولا مساواة مكتملة دون استقلاليتها ولا سلام مجتمعي مستدام دون حماية حق النساء في الحياة والكرامة".
أين يكمن الشرف الحقيقي؟
وأوضح البيان أنه "إذا كان المجتمع لا يزال يربط شرف الأسرة وسمعتها بالمرأة وجسدها فقط، فمن الضروري أن نطرح سؤالاً جوهرياً، إذا كان الشرف حكراً على المرأة، فأين شرف الرجل؟ وهل يُصان الشرف بقتل المرأة؟ أم أن الشرف الحقيقي يتجسد في الصدق والنزاهة والإخلاص والعدالة واحترام الحياة وتحمل المسؤولية تجاه الذات والمجتمع؟ الشرف لا يعني أن ينصُب الإنسان نفسه قاضياً وجلاداً، وأن يصدر حكماً بالموت على ابنته أو أخته أو زوجته لمجرد أنها اختارت أسلوب حياة لا يتفق مع رغباته أو قناعاته".
وبحسب البيان لا يملك أي رجل أو أي فرد آخر من أفراد الأسرة الحق في سلب حياة امرأة أو فتاة بذرائع واهية، ولا أحد فوق القانون، ولا يحق لأي شخص أن يمنح نفسه سلطة القضاء أو إصدار أحكام الموت وتنفيذها بحق الآخرين، إن ما يُرتكب باسم الشرف ليس دفاعاً عن القيم، بل انتهاك للحق في الحياة وخرق للقانون وإساءة إلى المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي ينبغي أن يقوم عليها المجتمع.
دعوة لتحقيق دقيق وشفاف
وطالب تحالف ندى في بيانه الجهات الحكومية والمؤسسات المختصة، وفي مقدمتها الادعاء العام والسلطة القضائية والأجهزة الأمنية، بإجراء تحقيق دقيق ومستقل ونزيه وشفاف في هذه الجريمة، والكشف عن ملابساتها أمام الرأي العام، مع احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية للضحية وأسرتها، وعدم السماح بأي تدخل عائلي أو عشائري أو سياسي أو اجتماعي من شأنه التأثير في سير العدالة أو المساس بسيادة القانون، وضمان محاسبة الجاني، في حال ثبوت الجريمة بحكم قضائي عادل، وفقاً للقانون، وعدم اتخاذ أي مبررات تتعلق بالشرف أو الأعراف وسيلة لتخفيف المسؤولية الجنائية.
كما دعا البيان إلى اتخاذ إجراءات حكومية ومؤسسية جادة لحماية النساء والفتيات من العنف الأسري والمجتمعي، من خلال تفعيل آليات الحماية واستقبال الشكاوى وتوفير مراكز الإيواء والدعم القانوني والنفسي، تعزيز الدور المسؤول لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والإعلامية والدينية في تغيير الأفكار والممارسات التي تبرر العنف ضد النساء باسم الشرف والتقاليد.
وشدد البيان على أن مواجهة جرائم قتل النساء لا تقتصر على معاقبة مرتكبيها، بل تتطلب تغييراً عميقاً في الوعي المجتمعي، وترسيخ ثقافة المساواة وإصلاح منظومة التربية والتنشئة الاجتماعية، وضمان التطبيق الفعلي للقوانين "إن تحقيق العدالة لكيجان هو انتصار للعدالة لكل امرأة تتعرض حياتها وحريتها وكرامتها للتهديد".