"لا مجتمع حر بلا صحافة حرة"... احتجاجات صحفية في 10 مدن في تركيا وشمال كردستان
خرجت منظمات صحفية وصحفيون في 10 مدن في تركيا وشمال كردستان إلى الساحات رفضاً للضغوط والرقابة، وتأكيداً على رسالة مفادها: "لا مجتمع حر بلا صحافة حرة"، مطالبين بإنهاء الممارسات التضييقية بحق العمل الصحفي.
مركز الأخبار - بدعوةٍ من عدة منظمات صحفية، في مقدمتها جمعية صحفيي دجلة والفرات (DFG)، ونقابة الصحفيين التركية (TGS)، ونقابة الصحافة والنشر (DİSK Basın İş)، وجمعية الصحفيين، شهدت 10 مدن تحركاتٍ ميدانية تحت شعار: "لا للرقابة! الحرية للخبر".
شهدت 10 مدن في تركيا وشمال كردستان مظاهراتٍ واحتجاجاتٍ ضد التضييق والانتهاكات المُمَارَسَة بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، في ظل تصاعد الضغوط عليهم، وملاحقتهم، وحجب المواقع الرسمية للوكالات والصحفيين.
بيان مشترك في 10 مدن
وقُرئ البيان الصحفي المشترك خلال المظاهرات والوقفات الاحتجاجية في المدن العشر، تحت عنوان: "الصحافة في تركيا هي الوقوف إلى جانب الشعب، لا السلطة أو السياسيين أو رأس المال".
وجاء في مستهل البيان "إننا كمنظمات صحفية تمثل الصحفيين المدافعين عن حق الشعب في المعرفة والباحثين عن الحقيقة، نعلنها صريحة: كفى! لقد ضاق بنا الخناق! لن نلتزم الصمت أمام نظام يُجرّم الصحافة، ويعدّ الخبر تهديداً، والحقيقة أمراً محظوراً، ويفرض الرقابة والقمع والعقاب لا على الصحفيين فحسب، بل على كل من يعترض".
وأضاف البيان "لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة في بلد تُعيّن فيه الوصاية على القنوات التلفزيونية، وتُحجب فيه المواقع الإخبارية، ويُعتقل صحفيوه، وتُغلق حساباته على منصات التواصل، ويُعمل فيه الصحفيون في ظروف شبيهة بالعبودية وسط تقليص حقوقهم الاجتماعية، كما لا يمكن الحديث عن الديمقراطية حين يُستهدف صحفي أو مؤسسة يومياً، أو يُسجن صحفيون بسبب أخبار نشروا أو لم ينشروها".
مسؤولية الصحافة تجاه المجتمع
وأكد البيان أن واجب الصحفي الأساسي هو كشف ما يحتاج الشعب لمعرفته، وليس إخفاء ما لا تريد السلطة إظهاره، فالصحافة مسؤولة مجتمعياً عن تسليط الضوء على انتهاك حقوق العمال، وقمع الاحتجاجات العمالية، والعنف ضد المرأة، ومعاناة الشباب، وتفاقم الفقر، وهدر الموارد العامة.
ولفت البيان إلى أن "الصحفيين الذين يدفعون الثمن اليوم، يُستهدفون لمجرد طرحهم أسئلة لا تعجب السلطة، ولتحقيقهم في كيفية إنفاق الموارد العامة، وتغطيتهم لادعاءات الفساد، ونقلهم لنضال العمال والنساء والشباب والفئات المهمشة، بعضهم يُعتقل، وبعضهم يُوضع قيد الإقامة الجبرية، وآخرون يفقدون عملهم ومصدر رزقهم، بينما يُجبر البعض على الصمت الذاتي جراء انعدام الأمان، هؤلاء لا يدفعون الثمن من أجل خبر فقط، بل دفاعاً عن حق المجتمع في معرفة الحقيقة ومراقبة السلطة".
"لك الحق في معرفة الحقيقة".
وأفاد البيان أن "الرقابة، والرقابة الذاتية، والإغلاقات، والاعتقالات ليست مشكلة تخص الصحفيين فحسب، بل هي عرقلة لأهم الحقوق الديمقراطية في هذا المجتمع، وضربة قاصمة لحق الحصول على المعلومات، إن رسالة العشرات من زملائنا الذين يهتفون "الصحافة ليست جريمة" موجهة إلى الحكومة، ولكن يجب أن يسمعها مواطنونا أيضاً"
تضييق واستهداف للمؤسسات الإعلامية
وأشار البيان إلى استهداف العديد من وسائل الإعلام خلال العامين الماضيين، حيث تم فرض الوصاية على قنوات مثل Flash Haber TV، وEkotürk TV، وجمهرية Habertürk، وTELE1، وأخيراً Halk TV، لمنع المحتوى الناقد للحكومة، كما حُجبت مواقع إخبارية بارزة مثل JINNEWS، ووكالة مزوبوتاميا، وKAOS GL، وصولاً إلى موقع T24.
إضافة إلى ذلك، تم فرض قيود وإغلاق حسابات التواصل لصحافيين ومؤسسات مثل Evrensel، وKısa Dalga، وSolHaber، وYeni Yaşam، وAjansa Welat، وBianet، وحرمان منافذ أخرى مثل Gazete Duvar وTELE2 من الإعلانات الرسمية، مما أجبر مئات المواقع الإخبارية والصحف والقنوات المحلية على إنهاء بثها.
وانتقد البيان أولئك الذين يلتزمون الصمت بينما يتم إسكات الصحفيين الأكراد، واعتقال صحفيي المعارضة، واستهداف وسائل الإعلام المستقلة، وتحويل البث العام إلى بث موالٍ للحكومة؛ أولئك الذين يتجاهلون الضغوط التي يواجهها زملاؤهم، يضرون بالمستقبل المشترك للصحافة.
مطالب الصحفيين
واختتم البيان بجملة من المطالب أهمها "الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين، رفع الملاحقات القضائية والتضييق القانوني عن التقارير الإخبارية، إنهاء فرض الوصاية على المؤسسات الإعلامية، إلغاء قرارات الحجب التعسفية للمواقع والحسابات الإخبارية، التوزيع العادل والمنصف للإعلانات والاشتراكات الحكومية، الالتزام بالدستور ووقف جميع الانتهاكات التي تمس بحرية الصحافة".
الاحتجاجات والمظاهرات في المدن
في آمد التقت المنظمات الصحفية أمام مبنى المحكمة، ثم سار المشاركون نحو هيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (BTK) رافعين شعارات "الصحافة الحرة لا تُكمَم" و"لا للرقابة"، وقرئ البيان باللغة التركية من قبل الرئيس المشترك لـ DFG سلمان تشيتشيك، وباللغة الكردية من قبل رئيسة MKG روزا ميتينا.
وفي أنطاليا نظم الصحفيون مسيرة من تمثال أتالوس إلى ميدان الجمهوريات، حيث قرأت الصحفية جيرين دينيز البيان باسم منظمات المجتمع المدني.
اما في إسطنبول انطلقت مظاهرة حاشدة من تمثال الثور في "كاديكوي" باتجاه الميناء بمشاركة صحفيين ومواطنين وقيادات سياسية من بينهم الرئيسة المشتركة لحزب DEM تولاي حاتم أوغلو، وقرأ رئيس نقابة الصحفيين التركية غوكهان دورموش البيان المشترك.
وفي مدينة وان نظم الصحفيون مسيرة باتجاه الميدان الرئيسي للمدينة بمشاركة الأحزاب والمنظمات المدنية، وقرأ الصحفي روشن تقوا البيان بالتركية، والصحفية زينب دورغوت بالكردية.
فيما نظمت منصة "عائلات المطالبة بالعدالة" في أديامان مؤتمراً صحفياً أمام محكمة المدينة رفضاً للاعتداءات الأخيرة على الصحافة الحرة، وقرأ البيان عضو المنصة جلال جيزر.