تفشي إيبولا يتسارع في الكونغو… أكثر من 900 حالة اشتباه وسط مخاوف دولية

أعلنت منظمة الصحة العالمية رصد أكثر من 900 حالة اشتباه بفيروس إيبولا في الكونغو، وسط انتشار سريع لسلالة بونديبوغيو النادرة، ما أثار مخاوف دولية متجددة من موجة تفشٍ يصعب احتواؤها.

مركز الأخبار ـ تتواصل المخاوف الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع اتساع نطاق تفشي فيروس إيبولا، وهو ما يعيد إلى الواجهة تاريخاً طويلاً من موجات التفشي التي شهدتها البلاد منذ عام 1976. 

تتسارع التطورات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع اتساع رقعة تفشي فيروس إيبولا، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس الأحد 24 أيار/مايو، عن رصد أكثر من 900 حالة اشتباه بالإصابة، بينها 101 حالة مؤكدة، في واحدة من أخطر موجات التفشي التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وقد كثّفت السلطات الصحية في شرق الكونغو إجراءات الفحص والمراقبة، خصوصاً عند نقطة تفتيش مودجيبالا قرب مدينة بونيا، مع التركيز على المسافرين القادمين من مونغبوالو، التي يُعتقد أنها بؤرة انتشار السلالة الحالية من الفيروس.

وقال المدير العام للمنظمة إن عمليات المراقبة المكثفة سمحت برصد العدد الكبير من الحالات المشتبه بها، مؤكداً أن العمل جارٍ لتحديد نطاق التفشي بدقة. 

وأشار إلى أن المنظمة لم تصدر تحديثاً جديداً حول عدد الوفيات، إلا أن تقارير سابقة لوزارة الصحة الكونغولية تحدثت عن 204 وفيات في ثلاث محافظات، من أصل 867 حالة مشتبه بها.

وبحسب المنظمات الصحية فقد تفشى الفيروس في 15 أيار/مايو نتيجة سلالة بونديبوغيو النادرة، وهي سلالة لا يتوفر لها لقاح أو علاج معتمد حتى الآن، ما يزيد من خطورة انتشارها ويعقد جهود الاستجابة الصحية.

وفي تطور موازٍ، أعلنت أوغندا تسجيل ثلاث إصابات جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى خمس حالات، ما دفع السلطات هناك إلى تعزيز إجراءات تتبع المخالطين واحتواء التفشي قبل اتساعه.

ويُعد فايروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية، إذ ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم، ويمكن أن يسبب نزيفاً داخلياً وخارجياً، وكذلك فشلاً في وظائف الأعضاء، معدلات وفاة مرتفعة في حال عدم التدخل السريع.

وخلال العقود الخمسة الماضية، تسبب الفيروس في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في أنحاء أفريقيا، ما يجعل أي تفشٍ جديد مصدر قلق دولي واسع.

ويجدر بالذكر أنه تم تسجيل أول تفشٍ للفيروس في قرية يامبوكو شمال الكونغو عام 1976، ومنذ ذلك الحين، أصبحت البلاد بؤرة متكررة لظهور الفيروس، نتيجة عوامل بيئية وصحية معقدة، أبرزها الاحتكاك المتزايد بين البشر والحياة البرية، وضعف البنية الصحية، وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية.

وعلى مدى العقود التالية، شهدت الكونغو أكثر من 15 موجة تفشٍ متفاوتة الشدة. بعضها كان محدوداً وتم احتواؤه بسرعة، بينما تحولت موجات أخرى إلى أزمات صحية واسعة النطاق.

لكن واحدة من أخطر الموجات كانت تلك التي ظهرت بين عامي 2018 و2020، حين تفشى الفيروس في مناطق مكتظة بالسكان في الشرق، وسط وجود جماعات مسلحة تعيق عمل الفرق الطبية. ورغم توفر لقاحات وعلاجات تجريبية آنذاك، إلا أن الاضطرابات الأمنية جعلت السيطرة على التفشي مهمة شاقة.

وفي السنوات الأخيرة، عاد الفيروس للظهور عبر سلالة بونديبوغيو النادرة، التي لا يتوفر لها لقاح معتمد، ما أعاد المخاوف من موجة جديدة يصعب احتواؤها.