طالبان تحظر استخدام الهواتف الذكية للمعلمات في هرات

في ظل استمرار القيود المفروضة على النساء، أصدرت حركة طالبان أوامر للمعلمات في هرات بعدم استخدام الهواتف الذكية، وهو أمر يراه النقاد جزءاً من سياسة السيطرة والإبعاد التدريجي للنساء عن المجال العام.

مركز الأخبار ـ في ظل تصاعد الجدل الدولي حول مستقبل الحريات في أفغانستان، تتزايد المخاوف من تشديد حركة طالبان قبضتها على الفضاء العام لاسيما في المؤسسات التعليمية، ويأتي ذلك في وقت تتنامى فيه التقارير عن إجراءات جديدة قد تؤثر على قدرة النساء على الوصول إلى وسائل الاتصال والمعلومات.

أفادت عدد من المعلمات في هرات إن حركة طالبان حظرت شفهياً استخدام الهواتف الذكية في المدارس، وهو قرار يأتي في أعقاب القيود المتزايدة التي تفرضها الحركة على الحريات الشخصية، والحصول على المعلومات، واستخدام التكنولوجيا، وقد أثار مخاوف بشأن زيادة السيطرة على حياة النساء وأنشطتهن.

وأعلنت عدد من المعلمات في هرات أن مسؤولين من حركة طالبان أصدروا أوامر شفهية لهن بالامتناع عن استخدام الهواتف الذكية في المدارس، ووفقاً للمعلمات من المقرر أن يبدأ سريان هذا الحظر اعتباراً من يوم السبت المقبل، وبعد ذلك سيُمنعن من استخدام الهواتف الذكية في أماكن العمل.

وأكدت ثلاث معلمات من مدارس هرات الحكومية لوكالة أنباء المرأة الأفغانية، أنهن أُبلغن بالقرار مع ذلك لم تُنشر بعد أي وثيقة رسمية أو رسالة أو تعليمات محددة بشأن تفاصيل تنفيذ هذا الحظر، ولا يزال من غير الواضح كيف وبأي آلية سيتم تنفيذه.

وقد اتُخذ هذا القرار بعد أن أصدر زعيم طالبان هيبة الله أخوند زاده مؤخراً أمراً شفهياً يحظر استخدام الهواتف الذكية لأعضاء طالبان وموظفي الحكومة.

وبحسب المرسوم، تهدف حركة طالبان إلى منع ما تسميه "إساءة استخدام التكنولوجيا" والحفاظ على الأمن، إلا أن المنتقدين يرون أن هذه القيود تهدف في المقام الأول إلى زيادة السيطرة على تدفق المعلومات والحد من وصول الناس إلى وسائل الاتصال والإعلام أكثر من كونها تتعلق بالأمن.

وتشير التقارير إلى أن أمر زعيم طالبان تم نقله إلى المحاكم العسكرية في ثماني مناطق من أفغانستان من قبل قسم  الحركة المعروف باسم "مراقبة وتنفيذ الأوامر والأحكام".

وبحسب القرار، سيُعتبر من يخالف حظر الهواتف الذكية "مجرمين" وسيُحال إلى المحاكم العسكرية، مع ذلك لم يُقدّم مسؤولو طالبان حتى الآن أي توضيح بشأن النطاق الدقيق للحظر أو من يشمله، أو كيفية مراقبة تنفيذه.

ويأتي هذا الحظر الجديد في ظل فرض حركة طالبان سلسلة من القيود على حياة النساء وحق المواطنين في الحصول على المعلومات منذ عودتها إلى السلطة، وكانت الحركة قد فرضت سابقاً قيوداً على استخدام الهواتف الذكية، ونشر صور الكائنات الحية، والنشاط الإعلامي.

والآن أثار توسيع نطاق هذه القيود ليشمل المعلمات مخاوف جديدة بشأن زيادة السيطرة على البيئات التعليمية وزيادة تقييد وصول النساء إلى وسائل الاتصال والأدوات التعليمية في أفغانستان.

وحذر ناشطو حقوق المرأة ومنظمات حرية التعبير، من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى مزيد من عزلة المرأة، ومحدودية الوصول إلى الموارد التعليمية والمعلوماتية، وتكثيف بيئة المراقبة في أماكن العمل والبيئات التعليمية.