سياسة محو الذاكرة وفرض حالة مستمرة من الأنفال (1)
تتزامن محاولات توثيق أبعاد جرائم الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق الكرد في الماضي مع استمرار تعرض هذه الأمة لتهديدات إبادة جماعية في الوقت الراهن، وسط تحذيرات من أن جميع أجزاء كردستان تواجه خطر تكرار المأساة في الحاضر والمستقبل.
شيلان سقزي
مركز الأخبار ـ في السياق التاريخي لجرائم الأنفال، لا تزال الجهود المبذولة لتحقيق العدالة والمساءلة غارقة في دوامة من عدم الكفاءة والقيود السياسية والقضائية، إن غياب الاستقلالية في الإجراءات الجنائية وعدم نشر قائمة هوية الضحايا بشفافية لا يتجاهل حقوق الناجين فحسب، بل يمهد الطريق أيضاً للإنكار الرسمي والنسيان، في ظل هذه الظروف، لن يكون تحقيق العدالة التاريخية ممكناً إلا من خلال تبني سياسات دعم شاملة وتنفيذ برامج العدالة التصالحية.
يسعى هذا التقرير إلى دراسة الوضع الراهن للجهود والتحديات المتعلقة باكتشاف وتحديد ومعالجة المقابر الجماعية لضحايا الأنفال. كما يهدف إلى تحليل أوجه القصور في مجالات الطب الشرعي والقانون والتاريخ، وتقديم مقترحات لتحقيق العدالة التاريخية ودعم الناجين . وتجري الجهود لاستعادة أبعاد جرائم الإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضد الكرد في وقت لا يزال فيه الشعب يتعرض للإبادة الجماعية في العصر الحالي، وتنتشر المأساة في جميع أنحاء كردستان، معرضة لخطر التكرار اليوم وفي المستقبل، وتتجلى هذه المأساة في القتل الممنهج للمواطنين خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد الآن، وتحديداً في شرق كردستان، وخاصة في كرماشان وشاباد (غرب إسلام آباد). وتُظهر الصور المروعة لأكوام الجثث جريمةً لم تتضح أبعادها المروعة بعد، وفي الوقت نفسه، تتعرض روج آفا في كردستان مرة أخرى للإبادة الجماعية على يد دولة إسلامية. لقد كان الكرد أكثر الأهداف المشروعة للإبادة الجماعية التي ارتكبتها الدول والجماعات الإسلامية في التاريخ الحديث.
الأنفال مشروع إبادة جماعية ممنهج
تُعدّ عملية "الأنفال"، التي نفّذها نظام البعث العراقي بقيادة صدام حسين عام 1988، واحدة من أبشع أمثلة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، هذه العملية العسكرية الأمنية، بقيادة علي حسن المجيد (المعروف باسم علي الكيماوي)، نُفّذت بهدف "تطهير" المناطق الكردية في شمال العراق من أي مقاومة أو هوية كردية، إبادة جماعية ذات سياقات حكومية وأيديولوجية وسياسية مختلفة، لا تزال قابلة للتكرار بالنسبة للكرد، وقد شهدنا تكرارها بصورة أشدّ بشاعة بدعم أيديولوجي وسياسي مماثل من داعش في شنكال، كما حاولت تركيا فعله في روج آفا.
خلال المراحل الثمانية لعملية الأنفال، دُمّرت أكثر من 4000 قرية، ونزح مئات الآلاف من السكان، واختُطف ما لا يقل عن 100 ألف كردي، معظمهم من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، أو أُعدموا أو دُفنوا أحياء، ووفقاً لتقرير مفصل صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش عام 1993، عُثر على أدلة عديدة على وجود مقابر جماعية في صحاري جنوب العراق، مما يُشير بوضوح إلى أن ذلك كان جزءاً من مشروع مُدبّر لـ"اقتلاع" شعب.
شكّلت الأسلحة الكيميائية جزءاً أساسياً من استراتيجية القمع هذه، لا سيما في القصف الكيميائي لمدينة حلبجة؛ ففي آذار/مارس 1988، لقي ما يُقدّر بنحو 5000 مدني حتفهم في هجوم كيميائي على حلبجة. لم يكن استخدام غازات الأعصاب والخردل جريمة حرب فحسب، بل كان أيضاً دليلاً على الوحشية المطلقة لنظام جعل من تدمير دولة هدفاً رئيسياً له.
إنّ "الأنفال" ليس مجرد حدث تاريخي، بل هو وثيقة حية لإبادة جماعية، خلافاً لمزاعم حكومة البعث، لم تكن نتيجة حرب، بل مشروعاً أيديولوجياً للقضاء الممنهج على الشعب الكردي، لا تزال هذه الجريمة حاضرة في الذاكرة الجماعية للكرد، وآثارها باقية في المناطق المتضررة من "الأنفال"، من التربة الملوثة بالموت إلى العائلات التي لم تعثر على أحبائها.
حملة اكتشاف المقابر... ذكرى لا تزال قيد المحاكمة
مع سقوط نظام البعث في عام 2003، انكشفت صفحة مظلمة من تاريخ العراق، مئات المقابر الجماعية في جميع أنحاء البلاد والتي كانت بمثابة وثيقة عارية لعقود من القمع والإبادة الجماعية والتصفية المنهجية، ولكن ما كان ينبغي أن يكون حملة رسمية من أجل العدالة تحول إلى مشروع بطيء وغير مخطط له ومسيس في بعض الأحيان؛ كما لو أن بعض الناس ما زالوا يخشون الحقيقة.
تشير التقارير الرسمية الصادرة عن لجنة المقابر الجماعية العراقية إلى اكتشاف أكثر من 200 مقبرة جماعية منذ عام 2003. ففي منطقة تل الشخية بمحافظة المثنى (جنوب العراق) وحدها، تم تسجيل أكثر من 50 مقبرة، معظمها تعود لضحايا حملة الأنفال وقمع الانتفاضة الشيعية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. كما تم اكتشاف أدلة في منطقة السماوة الصحراوية الجنوبية وحول الديوانية على وجود مقابر تعود لضحايا عمليات إعدام جماعية نفذها الجيش العراقي، وخاصة الكرد.
تم تنفيذ عملية استخراج الجثث إلى حد كبير بمساعدة فرق الطب الشرعي الدولية ومنظمات مثل بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي) واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، إلا أن بطء التقدم، ونقص الموارد، والعرقلة السياسية في بعض الأحيان، حالت دون التعرف على هوية سوى نسبة ضئيلة من الضحايا. ولا تزال العديد من العائلات تنتظر إجابات، ولو مجرد شظية عظم أو اسم مسجل.
كان من المفترض أن تكون حملة البحث عن المقابر مشروعاً وطنياً لإعادة بناء الذاكرة الجماعية، لكن غياب الإرادة السياسية، واحتكار السلطة، والمساومات العرقية والدينية حوّلتها إلى عملية رمزية، لا تزال العراق ما بعد صدام تعاني من آثاره، والأراضي التي كان من المفترض أن تولد فيها العدالة لا تزال ضحية للصمت.
عندما تُسلّم العدالة إلى مختبرات
تُعدّ عملية اكتشاف وتوثيق وتحديد هوية ضحايا المقابر الجماعية في العراق من أكثر مشاريع العدالة الانتقالية تعقيداً وحساسيةً سياسياً في العالم، فالأدلة الجنائية ليست مجرد أداة علمية، بل هي وثيقة حية تُجسّد الجرائم الممنهجة التي ارتكبها نظام البعث وما تلاها من إخفاقات في إقامة العدل.
بدأت إجراءات استخراج الجثث، أو انتشالها، وفق معايير دولية وبالتعاون مع مؤسسات مثل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) وفريق الطب الشرعي لأمريكا اللاتينية (EAAF)، تشمل هذه العملية توثيقاً دقيقاً لموقع الدفن، وإزالة طبقات التربة، وتسجيل حالة الجثث، وجمع الأدلة المادية والبيولوجية (العظام، والملابس، والرصاص، والتغليف الكيميائي، إلخ).
يُحدد سبب وفاة العديد من الضحايا باستخدام أدلة مثل ثقوب الرصاص في الجمجمة أو العمود الفقري، وعلامات الاختناق، وكسور العظام الناتجة عن الدفن أحياءً، والتلوث الكيميائي للعظام (مما يشير إلى استخدام الغازات السامة، كما حدث في حلبجة)، لا تُعد هذه الوثائق الجنائية مجرد ذاكرة تاريخية، بل هي أيضاً وثيقة تُستخدم في الملاحقة القضائية الدولية لمرتكبي الإبادة الجماعية.
يلعب فحص الحمض النووي دوراً محورياً في مرحلة تحديد الهوية، ويتولى مختبر MLD بغداد ذو الإمكانيات المحدودة والقديمة، إلى جانب مختبرات اللجنة الدولية لمفتشي الأمراض المعدية في أربيل ولاهاي، مسؤولية مطابقة العينات الجينية مع العائلات، إلا أن غياب قاعدة بيانات وطنية للحمض النووي ونقص المعدات والقيود المالية، كلها عوامل أدت إلى بطء العملية وعدم اكتمالها، تنتظر عائلات كثيرة منذ سنوات، ليس فقط العثور على جثث أحبائها، بل أيضاً طيّ صفحة الجرائم التي أرادت دفنها، واليوم خلافاً لما تروّجه دعاية الحكومة العراقية، فإنّ مسار العدالة ليس مكتملاً ولا شاملاً؛ إذ لا يزال يعتمد على المؤسسات الدولية والذاكرة المحلية.
إن العدالة للضحايا لا تقتصر على المحاكم فحسب، بل تتجلى في كل عظمة تُذكر، لكن الحكومات التي أعقبت صدام، بدلاً من الالتزام بالحقيقة، تقع أحياناً ضحيةً للمؤامرات العرقية وإنكار التاريخ وهذا ليس مجرد خلل تقني، بل هو خلل سياسي وأخلاقي.
تتضمن التقارير الجنائية، التي تسجلها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وفرق القوات المسلحة العراقية والمراكز المحلية مثل مركز دراسات ضحايا الإرهاب في بغداد، تحليلات لأسباب الوفاة (إطلاق نار، تسمم بالغاز، دفن حي)، وعمر الضحية، وحالتها الصحية، وعلامات الإصابات التي سبقت الوفاة، إلى جانب شهادات شهود العيان والناجين، توفر هذه الوثائق أساساً موثقاً يجعل الإنكار مستحيلاً، ولكن على الرغم من أهميتها القانونية، غالبًا ما تُهمل وسط دوامة الاعتبارات السياسية والطائفية والمصالح الدولية والتواطؤ الإقليمي، لا توجد في العراق قاعدة بيانات عامة ومتكاملة تسجل وتنشر جميع القبور والبيانات المتعلقة بها، ولا يقتصر هذا النقص على الجانب التقني فحسب، بل يعود أيضاً إلى عدم رغبة المؤسسة السياسية في تحمل المسؤولية التاريخية.
تُشكّل المقابر الجماعية في العراق خريطة حية للتكتم والصمت والتواطؤ بين مؤسسات الدولة في الماضي والحاضر، كل قبر يُكتشف هو وثيقة ضد النظام القاتل، وفي الوقت نفسه ضد السياسات التي لا تزال تُخفي الحقيقة كاملةً، سياسةٌ تُصنّف الضحايا وتُشوّه الذاكرة، وتُؤجّل العدالة، من خلال توثيق انتقائي.
قبور تصرخ
بعد مرور أكثر من عقدين على سقوط نظام البعث، لا تزال المقابر الجماعية تظهر في العراق، لكن قوائم الضحايا والأدلة الجنائية والتقارير المستقلة غالباً ما تكون إما ناقصة أو تُدفن عمداً في صمت الدولة، ما يُعرف بـ"توثيق المقابر" ليس مجرد بيانات تاريخية، بل هو أيضاً وثيقة سياسية ضد آلة الإبادة الجماعية، وفي الوقت نفسه، ضد النسيان الممنهج في العراق ما بعد البعث.
وفقاً للبيانات الرسمية والتقارير الصادرة عن مؤسسات دولية مثل اللجنة الدولية المعنية بالمفقودين (ICMP) والأمم المتحدة، تم اكتشاف أكثر من 300 مقبرة جماعية حتى الآن، والتي تقدر بأنها مجرد جزء صغير من آلاف مواقع الدفن السرية الناتجة عن عمليات الأنفال وحلبجة والقمع الداخلي ضد الكرد.
تم اكتشاف مقابر في مناطق مثل تل الشخية، والمثنى، والعمارة، والمحاويل، والبصرة، ونينوى، وشنكال، تحتوي العديد من هذه المقابر على جثث أطفال ونساء وكبار السن، مما يشير إلى قتل مدنيين، بعض المقابر مثل تلك التي عُثر عليها في صحراء المثنى، تُظهر أدلة على الدفن بأيدٍ مقيدة، وبقايا رصاص، وحتى استخدام مواد كيميائية.
تجاهل النساء في المقابر الجماعية
في الرواية الرسمية للمقابر الجماعية في العراق، غالباً ما يتم تجاهل النساء باعتبارهن "ضحايا صامتات"، في حين أن الآلة العسكرية والأيديولوجية لحزب البعث، في عمليات الأنفال وحلبجة والقمع الواسع النطاق، لم ترتكب الإبادة الجماعية العرقية فحسب، بل ارتكبت أيضاً عنفاً منهجياً وجنسياً ضد أجساد النساء.
تشير الدراسات النوعية التي أجراها باحثون مثل السيدة تشومان هاردي، وشهادات الناجيات، إلى أن النساء، ولا سيما الكرديات، لم يُستهدفن فقط كأفراد من عائلات الضحايا، بل كأهداف محددة للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ومن بين الجرائم التي لا تزال رواياتها الشفوية حية في ذاكرة الناجيات، ولكنها أقل توثيقاً في الوثائق الرسمية، اختطاف النساء والفتيات، والاغتصاب الجماعي، والحمل القسري، وحتى القتل بدعوى "التطهير العرقي".
أثناء عمليات اكتشاف المقابر الجماعية والتحليل الجنائي للجثث، عُثر في العديد من الحالات على رفات نساء وأطفال تحمل آثاراً واضحة للتقييد بالأصفاد، وكسوراً في الحوض، وملابس داخلية ممزقة، وعلامات إصابات في المنطقة التناسلية، مع ذلك في كثير من هذه التقارير، وبسبب غياب إطار تحليلي قائم على النوع الاجتماعي أو الضغوط السياسية والاجتماعية، لا يُشار صراحةً إلى هذه العلامات على أنها عنف جنسي.
في بعض المقابر التي تم اكتشافها في المثنى وديالى وشنكال، عثرت فرق دولية بما في ذلك اللجنة الدولية لشؤون المفقودين والوكالة الأوروبية لمكافحة الإبادة الجماعية على هذه الأدلة، ولكن من الناحية القانونية، غالباً ما ظلت هذه النتائج في مرحلة الإبلاغ ولم تتم مقاضاتها باعتبارها "جرائم جنسية في سياق الإبادة الجماعية".
كما تخلفت مؤسسات حقوق الإنسان في هذا الصدد، حيث لم يكن العنف الجنسي ضد المرأة في سياق الحرب والإبادة الجماعية مجرد جريمة فردية، بل كان أيضاً أداة هيكلية لإذلال وتدمير المجموعة المستهدفة، في نهاية المطاف ما يُدفن اليوم تحت التراب ليس مجرد أجساد النساء، بل حقهن في سرد قصصهن، وشهادتهن، وتحقيق العدالة، إن عدم توثيق هوية وجنس وسبب وفاة العديد من النساء بشكل واضح يُعدّ إنكاراً ثانياً لهن، مرة بالقتل، ومرة أخرى بمحوهن من التاريخ، لقد آن الأوان لأن تفهم مؤسسات البحث عن الحقيقة والدفاع عن الحقوق جسد المرأة لا كجسد ضحية فحسب، بل كساحة للمقاومة وعنف الدولة، وأن تُقرّ بهذا العنف، كما تُقرّ به الرصاصات والغازات السامة.
الدفن بعيداً عن الوطن
في مشروع الإبادة الجماعية "الأنفال"، لم يكتفِ نظام البعث العراقي بالقتل الممنهج للشعب الكردي، بل قام في خطوة رمزية وسياسية، بفصل جثث الضحايا عن بيئتهم الأصلية، ونقلها ودفنها في مناطق نائية من جنوب العراق، مثل تل الشيخية والمثنى والصحراء الكبرى، لم يكن هذا العمل مجرد عملية دفن، بل سياسة محو مزدوج، أي إزالة مادية ورمزية متزامنة من الذاكرة والمكان.
في العديد من المقابر الجماعية المكتشفة، توجد أدلة واضحة على إعدام الضحايا ودفنهم على بعد كيلومترات عديدة من أوطانهم، غالباً من محافظات كركوك والسليمانية وهولير ودهوك، ويُشابه هذا النقل القسري للجثث نمطاً مماثلاً من التطهير العرقي في دول أخرى (مثل البوسنة ورواندا)، حيث سعت الحكومات إلى محو الآثار المادية للضحايا من أراضيها، وبالتالي القضاء على أي أساس للعودة أو التعويض أو حتى الإحياء الجماعي للذكرى .
بحسب تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش ووثائق المحاكم الدولية، كان نقل الضحايا إلى الصحاري الجنوبية جزءاً من آلة الهندسة الاجتماعية الوحشية التي انتهجها نظام البعث، ليس فقط لدفن الجثث، بل لطمس الروايات. لم يعد هناك أرض أجداد، ولا قبور مألوفة، ولا طقوس جنائزية، ولا حتى إمكانية للحج الرمزي، تُعدّ هذه الاستراتيجية بمثابة قطع للذاكرة الجماعية، ونوع من تدمير "الهوية بعد الوفاة".
في التقاليد الكردية، لا يُعدّ مكان الدفن مجرد مثوى للموتى، بل هو أيضاً رمز لاستمرارية الهوية الجماعية للأحياء، ولذلك مثّل هذا النقل استبعاداً من التأريخ الوطني وإنكاراً لحق الحداد، وهو تكتيك شائع في جرائم الإبادة الجماعية، حيث يُصبح "الدفن" سلاحاً، واليوم أيضاً لا يُعدّ السعي لكشف القبور وإعادة الجثث إلى مواقعها الأصلية مجرد عمل إنساني، بل هو مشروع سياسي لاستعادة الحقيقة والذاكرة والكرامة الإنسانية، وهو مشروع سعى نظام البعث إلى إنكاره بدفن الموتى بعيداً عن ديارهم.