بعد مسار قضائي طويل البدء بمحاكمة الناشطة سعدية مصباح

ستمثل الناشطة التونسية سعدية مصباح اليوم أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بعد عام ونصف من إيقافها.

مركز الأخبار ـ تشهد تونس في السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في ملاحقة الناشطات والفاعلين في المجتمع المدني، في سياق يتسم بتضييق متصاعد على الحريات العامة والعمل الجمعياتي وفي هذا المناخ المشحون، برزت قضية الناشطة الحقوقية سعدية مصباح التي تعد من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الأقليات.

من المقرر أن تمثل الناشطة التونسية سعدية مصباح، وهي في حالة إيقاف، إلى جانب أعضاء وعضوات الجمعية، أمام المحكمة اليوم الخميس 12 آذار/مارس، في جلسة ينتظر أن تحظى بمتابعة واسعة من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

وتأتي هذه الجلسة بعد نحو سنة ونصف من إيقافها، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والمدنية، كما أنها جاءت بعد قرار محكمة التعقيب التي أحالت الملف مجدداً إلى الدائرة الجنائية، وقضت بقبول الطعن شكلاً ورفضه أصلاً.

وكانت السلطات قد أوقفت سعدية مصباح في أيار/مايو 2024، على خلفية اتهامات تتعلق بـ "الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال وتكوين وفاق"، وهي تهم نفتها عائلتها ومقربون منها، معتبرين أن القضية تستهدف نشاطها الحقوقي، خاصة أنها تعد من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الأقليات ومناهضة للعنصرية في تونس، ولعبت دوراً محورياً في الدفع نحو اعتماد قانون تجريم التمييز العنصري سنة 2018.

وشهد ملف سعدية مصباح والعاملين في جمعية "منامتي" مساراً قضائياً معقداً، إذ أصدر قاضي التحقيق في تموز/يوليو 2025 قرار ختم البحث، وقضى بحفظ أغلب التهم المتعلقة بـ "غسيل الأموال وتكوين وفاق للإثراء غير المشروع"، قبل أن يُعاد النظر في القضية أمام محكمة التعقيب.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف من التضييق على المجتمع المدني في تونس، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن محاكمة سعدية مصباح تمثل اختباراً جديداً لمدى احترام السلطات لحرية العمل الجمعياتي والنشاط الحقوقي.