عشوائية الحرب تلقي بظلالها على إقليم كردستان

أكدت الصحفية والباحثة في علم الاجتماع، بهره حمه رش، أن الحرب ما بين إيران واسرائيل وأمريكا، ألقت بظلالها الثقيلة على حياة الناس في إقليم كردستان، وتحول المدنيون إلى ضحايا لصراع تديره قوى كبرى لا تأبه بما يتركه من دمار.

هيلين أحمد

السليمانية ـ مع بداية الهجمات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بدأ الحرس الثوري الإيراني والجماعات المرتبطة به في العراق بشن هجمات على القنصليات والقواعد العسكرية الأمريكية، وكذلك على مقرات الأحزاب الكردية في شرق كردستان داخل إقليم كردستان، ومقرات وزارة البيشمركة التابعة لحكومة الإقليم، وحقول النفط، وأعمدة الاتصالات، والمباني السكنية، والأماكن العامة، وعدد من المؤسسات غير الحكومية.

بحسب الإحصاءات العامة، فإنه خلال 39 يوماً من الهجمات على إقليم كردستان، تم تنفيذ 687 هجوماً بالطائرات المسيّرة والصواريخ في العراق، حيث نفذت قوات الحرس الثوري الإيراني أكثر من 184 هجوماً، فيما نفذت الجماعات المرتبطة بها في العراق 295 هجوماً، ومنذ بداية الحرب، بلغ عدد الضحايا 107 أشخاص، بينهم 17 قتيلاً و98 جريحاً.

وكانت معظم الهجمات على محافظة هولير، حيث بلغ عددها 546 هجوماً، و113 هجوماً على محافظة السليمانية، و25 هجوماً على محافظة دهوك، فيما سجلت محافظة حلبجة أقل عدد من الهجمات بواقع 3 هجمات فقط.

كما تسببت الهجمات بأضرار مادية لا تقل عن تضرر أكثر من 50 منزلاً لمواطنين مدنيين، وكذلك أكثر من 35 سيارة مدنية، كما أدت مخاطر هذه الهجمات إلى تعليق الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات.


ضحايا دون أن يكون لهم أي دور

بهره حمه رش، صحفية وباحثة في علم الاجتماع من مدينة هولير تقول أن الحروب تُشعلها الدول الكبرى، بينما يتعرض الشعب الكردي للأضرار والهجمات "مع اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وجد الكرد أنفسهم، دون امتلاك أي دور أو سلطة في هذه الحرب، في مواجهة أضرار وهجمات عديدة".

وأضافت أن الهجمات على إقليم كردستان تركزت بشكل أكبر على مدينة أربيل ومحيطها، حيث سقط ضحايا مدنيين وكذلك عناصر من قوات البيشمركة، وإلى جانب الضحايا، تكبّد المواطنون خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما أن غياب وقف إطلاق النار بين الدول الكبرى جعل المدنيين أهدافاً مباشرة، رغم أن إقليم كردستان لم يكن طرفاً في إشعال هذه الحرب، إلا أنه تعرّض لخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

وأكدت أن "الشعب الكردي يُستهدف في مختلف الظروف"، وأن هذه الهجمات أدت إلى زعزعة استقرار حياة المواطنين، وتدهور أوضاعهم الاقتصادية، وانقطاع الطلبة عن الذهاب إلى المدارس والمؤسسات التعليمية "الهجمات عشوائية، فقد استُهدفت منازل بذريعة أنها مقرات، بينما كانت في الحقيقة بيوتاً لمدنيين، وقد سقطت عائلة ضحية لذلك، حيث استشهد زوجان".

وأشارت أيضاً إلى أن أوضاع الكرد في الأجزاء الأخرى من كردستان غير مستقرة "في شرق كردستان، وبالإضافة إلى الهجمات بالطائرات المسيّرة، يقوم النظام الإيراني بإعدام الشباب والنساء الكرد الناشطين، ورغم تعرضنا نحن أيضاً للهجمات إلا أن قلوبنا أيضاً مع الكرد في الأجزاء الأخرى".

وبينت أنه "خلال الحروب، لم تُصن حقوقنا نحن الكرد في أي وقت، فلا أحد يخوض الحروب من أجلنا ولا يحمينا، كما أن هذه الهجمات أثرت سلباً على الحالة النفسية للأطفال والطلبة، إذ يعيشون باستمرار حالة خوف وقلق من احتمال استهداف مدارسهم أو أماكن دراستهم، مما جعلهم عرضة لضغط نفسي كبير".


"الشعب الكردي لم يرغب يوماً في الحرب"

وأضاف بهره حمه رش إن هذه الحرب تُدار من قبل القوى الكبرى، وأن "حكومة إقليم كردستان اختارت في الغالب موقف الحياد، في حين أن الحكومة العراقية لم تكن تمتلك سلطة على المليشيات التابعة لإيران، بل كان يُتوقع في كثير من الأحيان أن تُنفذ الهجمات من داخل العراق باتجاه الإقليم، خلال الهجمات لم يكن المواطنون يعلمون أين يمكنهم الاحتماء، مما زاد من حالة القلق والخوف".

وهذه الأوضاع بحسب محدثتنا أدت إلى ارتفاع الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي في هولير وباقي المدن، فضلاً عن نقص المواد الأساسية، وظهور مشكلات حدودية، وانقطاع الوقود في إقليم كردستان، الأمر الذي تسبب بمعاناة كبيرة للمواطنين "الشعب الكردي لم يرغب يوماً في الحرب، والقوى التي تحتل الأراضي الكردية مستمرة في إشعال الحروب، بينما يظل هدف الكرد هو حماية أرضهم وضمان حقوقهم كأفراد يتمتعون بالكرامة الإنسانية".

وترى أن التقييمات والمقترحات في الشرق الأوسط ليست دقيقة، وخاصة في العراق حيث يصعب إجراء تقييم حقيقي، لأن المنطقة تخضع لسيطرة قوى متنازعة، ووفقاً للمفاوضات الجارية، لم يتحقق حتى الآن أي إنجاز أو وقف إطلاق نار مهم.

وأشارت إلى أن التقارير الإعلامية تؤكد أن الهجمات تستهدف بشكل كبير اقتصاد المناطق، حيث تراجعت الحركة التجارية بشكل ملحوظ، وامتدت الهجمات إلى أكثر من 14 دولة، كما أن وجود أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية جعل هذه الحروب أكثر خطورة، خاصة أن الشعب الكردي لديه تجربة مؤلمة مع هذه الأسلحة، ولا يزال يعاني من آثار حملات الأنفال والإبادة الجماعية.

وأكدت بهره حمه رش الصحفية والباحثة في علم الاجتماع في ختام حديثها أن هذه الظروف أدت إلى تعميق حالة القلق والخوف لدى الشعب الكردي، ولهذا فإن اتفاقات وقف إطلاق النار لا تمثل مصدر اطمئنان حقيقي بالنسبة لهم.