عشرات القتلى ومصير مجهول لآلاف المفقودين في غزة

قُتل 23 مدنياً بينهم نساء وأطفال وطبيبة في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، خلال الساعات الـ 48 الماضية، وفي ظل واحدة من أكبر أزمات المفقودين بتاريخ القطاع، كشفت صحيفة لوموند أن آلاف العائلات تعيش حالة انتظار مؤلمة لمعرفة مصير أقاربها.

مركز الأخبار ـ تعيش غزة أوضاعاً إنسانية مأساوية تتزايد حدتها يوماً بعد يوم، مع استمرار خرق وقف إطلاق النار وتوسع دائرة العنف، هذه الانتهاكات المستمرة تؤدي إلى إزهاق أرواح عشرات المدنيين بشكل يومي، وتصاحبها معاناة إنسانية حادة تشمل نقصاً شديداً في الاحتياجات الأساسية.

خلال الساعات الـ 48 الماضية قتلت القوات الإسرائيلية 23 مدنياً بينهم نساء وأطفال من ضمنهم طبيبة، في غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق مختلفة بقطاع غزة، في خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وفقاً لما أفادت به مصادر طبية في غزة اليوم الخميس الخامس من شباط/فبراير.

وكشفت صحيفة "لوموند" إن آلاف العائلات في غزة تعيش في حالة انتظار مرير، لا تعرف ما إذا كان أقاربها في عداد الأسرى أم أنهم قضوا تحت القصف، في ظل واحدة من أكبر أزمات المفقودين في تاريخ القطاع، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية تمنع منذ 28 شهراً دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة.

ولفتت إلى أن مركزاً فلسطينياً أُنشئ قبل عام لتوثيق حالات الاختفاء القسري، لكنه يواجه صعوبات هائلة بسبب تدمير أكثر من 80% من البنية التحتية والتنقلات القسرية للسكان، وتؤكد مسؤولة المركز أن العديد من العائلات تائهة لا تعرف إلى من تتوجه، وأن أول ما يُقدَّم لها هو ملف قانوني يوثّق القضية، وقد تم إعداد حوالي 600 ملف حتى الآن.

كما قالت إن مصير المفقودين لا يكمن فقط في السجون، بل أيضاً تحت الأنقاض، فبعد عامين من القصف ما زالت آلاف الجثامين مدفونة تحت حوالي 61 مليون طن من الركام، وفق تقديرات الأمم المتحدة، ويقدر الدفاع المدني في غزة عدد المفقودين بقرابة 8500 شخص، لكنه يواجه نقصاً حاداً في المعدات الثقيلة بسبب القيود المفروضة على دخول الآليات.

وأكدت أن الهدنة الهشة التي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر2025 كشفت عن حوادث مروعة، بينها عائلات كاملة دُفنت تحت مساكنها، ففي أحد المباني كان يقيم 98 شخصاً، أُخرجت جثث 77 منهم ولا يُعرف مصير البقية.

وقالت الصحيفة الفرنسية أن غياب فحوص الحمض النووي دفع السلطات إلى اللجوء لإنشاء مقابر جماعية مرقمة، مع الاحتفاظ بسجلات دقيقة أملاً في التعرف على الضحايا مستقبلاً، مشيرةً إلى أن العائلات تستطيع الاطلاع على صور الجثامين غير أن حالة التحلل تجعل عملية التعرف شبه مستحيلة.

وأفادت "لوموند" بأن نحو 700 جثة عُثر عليها خلال أربعة أشهر فقط، بينما ما تزال أكثر من نصف مساحة غزة مناطق مغلقة تحت السيطرة الإسرائيلية، وهو ما يحول دون الوصول إلى عائلات بأكملها يُعتقد أنها قضت، وترى منظمات حقوقية أن هذا الوضع يعطل جهود توثيق مصير آلاف الأشخاص المفقودين.