رفضاً لقانون الإعدام... حراك نسوي واسع في غزة نصرةً للأسرى

بمشاركة واسعة من النساء، نظّمت لجنة الأسرى والأطر النسوية في القوى الوطنية والإسلامية اعتصاماً حاشداً أمام مقر الصليب الأحمر في غزة، احتجاجاً على إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

نغم كراجة

غزة ـ طالبت المشاركات في الاعتصام المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته العاجلة لوقف قانون إعدام الأسرى، وتصعيد التحرك الشعبي والإعلامي نصرةً للأسرى في السجون الإسرائيلية.

في مشهدٍ غاضب ومشحون بالدلالات السياسية والإنسانية، نظّمت لجنة الأسرى والأطر النسوية في القوى الوطنية والإسلامية، اليوم الاثنين السادس من نيسان/أبريل اعتصاماً حاشداً أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، رفضاً للتداعيات الخطيرة المترتبة على إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق في سياسات إسرائيل تجاه الأسرى، ومحاولة لشرعنة القتل تحت غطاء قانوني.

وشهد الاعتصام مشاركة واسعة من النساء الفلسطينيات اللواتي رفعن صور الأسرى ولافتات تندد بالقانون الجديد، وسط هتافات تؤكد أن هذا القرار لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني بل سيزيده تمسكاً بحقوقه ونضاله، وتحوّل المكان إلى مساحة تعبير حاد عن الغضب الشعبي حيث اختلطت أصوات الأمهات بدموعهن في مشهدٍ يعكس حجم القلق والخوف على مصير آلاف الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.

 

"مقصلة القوانين"

وقالت مسؤولة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية سهير خضر في كلمة ألقتها خلال الاعتصام، إن النساء الفلسطينيات يقفن اليوم في الصفوف الأولى لمواجهة ما وصفته بـ"مقصلة القوانين" التي تسعى إسرائيل إلى تمريرها، مؤكدة أن "إقرار قانون إعدام الأسرى هو اعتراف واضح بفشل الاحتلال في كسر إرادة الأسير الفلسطيني، ومحاولة يائسة للانتقال من أدوات القمع إلى أدوات القتل المقنن".

ولفتت إلى أن هذا القانون لن ينجح في ترهيب الأسرى أو عائلاتهم، لأن خلف كل أسير امرأة فلسطينية تحمل قضيته وتواصل النضال من أجله، مشددة على أن الأطر النسوية ستبقى حاضنة رئيسية لقضية الأسرى في مختلف المحافل.


         


        

"تهديدات الإعدام لن ترهب الأسرى"

من جانبها، اعتبرت مسؤولة اتحاد لجان العمل النسائي في قطاع غزة، أريج الأشقر، أن هذا القانون يمثل "تحولاً خطيراً في بنية المنظومة القضائية الإسرائيلية" التي لم تعد تكتفي بحسب وصفها بالاعتقال والتعذيب بل باتت تتجه نحو "إضفاء شرعية زائفة على القتل المباشر".

وأكدت أن "تهديدات الإعدام لن ترهب الأسرى ولن تكسر إرادة أمهاتهم وزوجاتهم اللواتي أثبتن عبر سنوات طويلة أنهن عنوان الصمود والتحدي"، محذرةً من أن الصمت الدولي تجاه هذه السياسات يمنح إسرائيل الضوءً الأخضر لمزيد من الانتهاكات.

 

"هذه السياسات لن تمر دون مواجهة"

وفي السياق ذاته، شددت الناشطة النسوية نسرين أبو عمرة على أن ما يجري اليوم هو امتداد لحرب شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني في كل تفاصيل حياته، معتبرةً أن قانون إعدام الأسرى يأتي في ظل تصاعد خطير في الانتهاكات، من قتل وتجويع وحصار، وصولاً إلى استهداف الأسرى داخل المعتقلات.

وقالت إن "الاحتلال يسعى إلى تحويل السجون إلى مسالخ صامتة تُرتكب فيها الجرائم بعيداً عن أعين العالم"، مضيفة أن هذه السياسات لن تمر دون مواجهة شعبية وإعلامية واسعة، داعية إلى إطلاق حملات دولية لفضح الانتهاكات بحق الأسرى.


         


        

"ليست قضية فئة محددة"

وبدورها، أكدت الناشطة السياسية إنعام أبو قينص أن إقرار هذا القانون يشكل "وصمة عار على جبين المجتمع الدولي" الذي لا يزال بحسب قولها يقف في مربع الصمت رغم خطورة ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون، مشيرةً إلى إن قضية الأسرى ليست قضية فئة محددة بل هي قضية كل بيت فلسطيني، ووجع يسكن كل أم وزوجة وابنة.

وأكدت أن المساس بحياة أي أسير أو محاولة تطبيق هذا القانون سيكون بمثابة صاعق تفجير لمواجهة شاملة، محذّرةً من تداعيات ذلك على استقرار المنطقة بأكملها.

 

"صادم ومفجع لكل أم فلسطينية"

وفي زاوية من الاعتصام وقفت فيروز عبيد، والدة أحد الأسرى تحمل صورة نجلها الذي يقبع في السجون الإسرائيلية منذ عام وثلاثة أشهر دون أي معلومات واضحة عن مصيره، بصوت يكسوه الألم، قالت إنها لا تصدق الأخبار التي تصلها عن أن ابنها "بحالة جيدة" خاصة بعد ما شاهدته من أوضاع الأسرى المحررين الذين خرجوا في فترات سابقة وهم يعانون من أوضاع صحية ونفسية قاسية "كل يوم أعيش بين القلق والخوف، لا أعرف عنه شيئاً ولا يصلني أي خبر يطمئن قلبي".

وأعربت عن أملها في أن تراه قريباً، واصفةً قانون إعدام الأسرى بـ "صادم ومفجع لكل أم فلسطينية"، مؤكدة أن "مثل هذه الأحكام الفاشية لن تزعزع صمودنا وثباتنا بل ستزيدنا إصراراً على مواصلة النضال حتى تحرير أبنائنا". وقالت "نحن أمهات الأسرى لم نعد نخاف، لأننا نعيش الألم يومياً لكننا لن نتخلى عن حق أبنائنا في الحياة والحرية".

وطالبت المشاركات في الاعتصام المحكمة الجنائية الدولية والمدعي العام الدولي بالتحرك الفوري لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين الذين يسعون إلى تشريع القتل، معتبرات أن هذه القوانين تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف ومواثيق حقوق الإنسان، كما دعون المؤسسات الحقوقية والمنظمات الأممية إلى تجاوز بيانات القلق، والعمل على فرض عقوبات رادعة على منظومة الاحتلال القضائية.


         


        

كما وجّهت الأطر النسوية نداءً إلى البرلمانات العربية والدولية واتحادات الحقوقيين في العالم بضرورة عزل الكنيست الإسرائيلي ونزع الشرعية عنه، باعتباره وفق وصفهن برلماناً يشرّع الإبادة الجماعية، وشددن على أهمية دور الإعلام في كشف حقيقة ما يجري داخل السجون، داعيات الصحفيين وصنّاع المحتوى إلى إطلاق حملات إعلامية واسعة بلغات متعددة، لتسليط الضوء على معاناة الأسرى وفضح سياسات الإخفاء القسري والتعذيب.

ووفقاً لبيانات صادرة عن مؤسسات الأسرى حتى بداية نيسان/أبريل 2026، فقد تجاوز عدد الأسرى والمعتقلين في سجون القوات الإسرائيلية 9600 أسير، بينهم 84 أسيرة ونحو 350 طفلاً، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3532 معتقلاً، وهي النسبة الأعلى بين فئات الأسرى.

واختُتمت الفعالية بهتافات وشعارات أكدت التضامن مع الأسرى والضحايا والمصابين وسط دعوات متجددة إلى تصعيد الحراك الشعبي والضغط الدولي من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى، والتأكيد على أن قضيتهم ستبقى في صلب النضال الفلسطيني، وأن النساء الفلسطينيات سيواصلن دورهن في الدفاع عنهم، بوصفهن شريكات أساسيات في معركة الحرية.