نساء قامشلو يجدّدن العهد على مواصلة النضال والدفاع عن الكرامة الإنسانية
بمشاركة قوى الأمن الداخلي وحضور جماهيري واسع، خرجت نساء مدينة قامشلو في إقليم شمال وشرق سوريا، في وقفة احتجاجية حاشدة نظّمها مؤتمر ستار بمقاطعة الجزيرة، جدّدت المشاركات خلالها العهد على مواصلة النضال والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
قامشلو ـ أدانت القيادية في قوات أمن داخلي - المرأة هلات محمد، خلال كلمة ألقتها في الوقفة، الجريمة المروّعة المرتكبة بحق جثمان المناضلة دينز، معتبرةً إياها انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والمواثيق الدولية "هذه الجرائم لن تثني إرادة المرأة الحرة بل ستزيدها إصراراً على مواصلة النضال".
في مشهد مهيب جسّد وعي المرأة الحرة وإرادتها الصلبة، خرجت نساء مدينة قامشلو بإقليم شمال وشرق سوريا اليوم الجمعة 16كانون الثاني/يناير، إلى الساحات رافعات راية المقاومة، وحاملات أصوات الشهيدات ورسالة الصمود، ليؤكدن أن نضال المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا هو نضال متجذر لا يكسر، وأن دماء الشهيدات ستبقى منارةً تضيء درب الحرية والعدالة.
وجاءت هذه الوقفة الاحتجاجية بتنظيم من قبل مؤتمر ستار على مستوى مقاطعة الجزيرة، وبمشاركة فاعلة من قوى الأمن الداخلي، وبحضورٍ جماهيري واسع تمثل في مئات النساء اللواتي أكدن على وحدة الموقف النسائي في مواجهة الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين والنساء، وتجديد العهد على مواصلة مسيرة المقاومة والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
وشكلت الوقفة رسالة سياسية وأخلاقية واضحة، عبرت فيها نساء قامشلو عن تضامنهن الكامل مع المقاومة التاريخية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، ووفائهن لأرواح الشهيدات اللواتي قدمن دماءهن دفاعاً عن الحرية والعيش المشترك، مؤكدات أن محاولات كسر إرادة المرأة أو إسكات صوتها لن تفلح، بل ستزيدها إصراراً على المضي قدماً في نهج النضال حتى تحقيق العدالة والحرية.
وألقت هلات محمد، القيادية في قوات الأمن الداخلي - المرأة في مقاطعة الجزيرة، كلمة أكدت فيها أن مقاومة حي الشيخ مقصود البطولية استمرت خمسة أيام وسط ظروف إنسانية وأمنية بالغة القسوة، لتسطر صفحة مشرّفة في تاريخ نضال الشعب، حيث واجه أهالي المنطقة حصاراً وانتهاكات وضغوطاً ممنهجة، وفي خضم ذلك لعبت المرأة في الشيخ مقصود والأشرفية دوراً محورياً وريادياً، جسدت من خلاله معنى الصمود والدفاع عن الكرامة الإنسانية، ووقفت في الصفوف الأمامية لمواجهة سياسات القمع والعنف الممنهج، متحملة مسؤولية حماية المجتمع وصون قيم العيش المشترك".
وأضافت أن نساء هذين الحيين قدّمن نموذجاً في التضحية والثبات، ليس فقط عبر صمودهن اليومي أمام الحصار والاستهداف، بل أيضاً من خلال مشاركتهن الفاعلة في حماية المجتمع والدفاع عن القيم الإنسانية ورفض كل محاولات كسر الإرادة وبث الخوف.
وأدانت هلات محمد الجريمة المروعة التي هزّت الضمير الإنساني، والمتجسدة بالتمثيل بجثمان الرفيقة دينز، البطلة المقاومة، والتي ظهرت في تسجيل مصوّر انتشر على نطاق واسع، حيث أقدم جهاديو هيئة تحرير الشام على رمي جثمانها من مبنى مرتفع بعد استشهادها، مؤكدةً أن هذه الجريمة تمثل انتهاكاً صارخاً لكل القيم الأخلاقية والإنسانية، وللمواثيق والأعراف الدولية التي تضمن صون كرامة الإنسان حتى بعد وفاته.
وشددت على أن مثل هذه الأفعال الإجرامية لا يمكن تبريرها بأي ذريعة، إذ تعكس مستوى خطيراً من الاستهانة بالحياة البشرية، وتشكل محاولة ممنهجة لكسر إرادة المجتمع عبر نشر الرعب والإذلال، في تجاهل تام للقانون ولأبسط مبادئ الإنسانية "نعبر عن قلقنا وإدانتنا الشديدة إزاء ما تم تداوله من شهادات ومعلومات حول أساليب معاملة الأسرى، حيث يتعرضون للإهانة والذل والمعاملة اللاإنسانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الأسرى وضمان معاملتهم بكرامة واحترام"
وأكدت أن كرامة الإنسان حق مطلق لا يقبل التجزئة، وأن استهداف النساء، والتمثيل بالجثامين، وإهانة الأسرى هي جرائم جسيمة لا تسقط بالتقادم، وتستوجب فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف ومحاسبة جميع المتورطين فيها دون أي استثناء.
ووجهت هلات محمد في ختام حديثها تحية إجلال لمقاومة المرأة في الشيخ مقصود والأشرفية "ارتقت رفيقات ورفاق من قوات الأمن الداخلي في حلب إلى مرتبة الشهادة بعد مقاومة بطولية سطّرت ملحمة تاريخية وأسطورية، نتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ونؤكد أن هذه الجرائم لن تثني إرادة المرأة الحرة، بل ستزيد شعبنا عزماً وإصراراً على التمسك بحقوقه المشروعة في الحرية والعدالة والعيش بكرامة".