نساء إيزيديات: وحدة الصف هي الرد الأقوى ضد الاحتلال والفكر المتطرف
الهجمات الأخيرة على مدينة حلب السورية والاحتجاجات الشعبية في إيران وشرق كردستان اعتُبرت امتداداً لجرائم 2014 في شنكال، ووحدة الصف والمقاومة المشتركة هي السبيل لحماية الحرية والكرامة.
فراشين مرفان
شنكال ـ الهجمات الأخيرة التي شنّها جهاديو هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، تزامناً مع تصاعد الاحتجاجات في شرق كردستان، لم تكن مجرد اعتداءات عسكرية، بل شكّلت تهديداً مباشراً لمسار السلام الداخلي في سوريا وشرق كردستان.
المواقف النسائية التضامنية تكشف أن المجتمع الكردي، يرى في السلام الداخلي خياراً استراتيجياً، لكن الهجمات المتكررة تُهدد هذا المسار وتفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات، لذلك، فإن أي نقاش سياسي حول هذه الأحداث يجب أن يركّز على سؤال جوهري: كيف يمكن حماية فرص السلام ومنع القوى المتطرفة من إفشاله؟
وفي هذا السياق، عبّرت نساء إيزيديات من شنكال عن دعمهن الكامل لشعوب إقليم شمال وشرق سوريا وشرق كردستان، مؤكدات أن استمرار هذه الاعتداءات يُقوّض فرص الحوار ويُضعف الثقة بين المكونات، ويعيد إلى الأذهان مشاهد الحرب والاضطهاد التي عانى منها الشعب الكردي سابقاً.
"تضحيات الشهداء حولت الألم إلى قوة، والهزيمة إلى انتصار"
عضوة مؤسسة عوائل الشهداء في شنكال برفي إلياس، أكدت بعد أن استذكرت أرواح شهداء الشيخ مقصود والأشرفية، أن "الهجمات الأخيرة ليست إلا امتداداً لجرائم عام 2014 في شنكال، حين حاولت قوى الفكر المتطرف سحق إرادة شعبنا، لكن تضحيات الشهداء حولت الألم إلى قوة، والهزيمة إلى انتصار".
وقالت بصوت يملؤه العزم "باسم القائدين زياد حلب ودنيز جيا، وباسم كل المقاتلين والمقاتلات الذين ارتقوا شهداء، أرسل تحية ثورية إلى مقاومة أهالي الشيخ مقصود وإقليم شمال وشرق سوريا، دماءهم الطاهرة مشاعل الحرية لن تنطفئ"، مضيفةً "نقف اليوم كتفاً إلى كتف مع إقليم شمال وشرق سوريا وشرق كردستان، نعلن دعمنا الكامل لمقاومتهم، ونؤكد أن وحدة الصف هي السلاح الأقوى في مواجهة الاحتلال والفكر المتطرف، لن تستطيع القوى ولا الفكر الرجعي أن يكسر إرادة الشعوب التي اختارت طريق الحرية".
ووجهت برفي إلياس رسالة إلى إقليم شمال وشرق سوريا، قالت فيها "من شنكال ومن كل بقعة في كردستان، نعلن أن دماء الشهداء هي عهدنا الأبدي، وأن المرأة الكردية ستبقى رمزاً للصمود، وشريكاً أساسياً في معركة التحرر حتى تحقيق النصر المحتوم".
ورفعت صوتها عالياً لتوجّه تحية ثورية إلى مقاومة شرق كردستان "نهض الشعب هناك بكل شجاعة، ونحيّي انتفاضته ونقف إلى جانب نسائه اللواتي خرجن إلى الساحات دفاعاً عن حقوقهن، فإذا نهض شعب من أجل كرامته وحقوقه، فنحن سنكون سنداً له حتى آخر نفس".
وأكدت أنه "كل يوم تُقتل النساء وتُقمعن أمام أعين العالم الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الشعوب، لكننا نقول إن المرأة التي ترفع صوتها مطالبةً بحقها إنما تحمل راية الحرية، تقاتل كي لا يكون الأطفال ضحايا للمستبدين، وتواجه القمع بإرادة لا تقهر"، معلنةً الدعم الكامل لمقاومة وانتفاضات شرق كردستان "صمودهن رسالة للعالم بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع".
"الهجمات على الشيخ مقصود والأشرفية تحمل عقلية داعش"
بدورها، وجّهت الرئيسة المشتركة لبلدية خانصور مريا شنكالي، تحية ثورية إلى مقاومة شعوب إقليم شمال وشرق سوريا، مؤكدةً أن المعركة الدائرة ليست غريبة على الإيزيديين، فقد عاشوا في عام 2014 ذات المأساة وواجهوا ذات العقلية المتطرفة "ذقنا مرارة الألم، واليوم نرى أن الهجمات تتركز من جديد على النساء والأطفال، هذه الاعتداءات تحمل ذات عقلية داعش، وإن خرجت بأسماء مختلفة، لكننا نقول بوضوح لن نترك إقليم شمال وشرق سوريا وحدها، سنبقى حتى النهاية سنداً لشعبنا هناك".
وأضافت "على أهالي المنطقة هناك أن يعرفوا أننا نقف معهم كتفاً إلى كتف، نتقاسم معهم الألم ونشاركهم المقاومة، فإقليم شمال وشرق سوريا ليست وحدها، فصوتنا واحد، ومعركتنا واحدة، ودماءنا امتزجت في سبيل الحرية والكرامة، لن تستطيع أي قوة أن تكسر إرادة الشعوب حين تتحد، ولن تنطفئ شعلة المقاومة ما دام هناك نساء يرفعن راية الحرية".
تضامن قوي مع أهالي إقليم شمال وشرق سوريا
وأكدت "نحن اليوم جسد واحد وصوت واحد، ندرك تماماً أن هذه الهجمات تستهدف وجودنا وهويتنا، لأنها لا تريد لشعوبنا أن تبقى على أرضها حرةً وصامدة، لكننا مهما كثّفوا اعتداءاتهم ومهما ارتكبوا المجازر، لن يستطيعوا كسر إرادتنا أو إيقاف نضالنا، لقد وصلنا إلى مرحلة تاريخية أصبح فيها الدعم المتبادل والحماية الذاتية واقعاً ملموساً، وشعوب إقليم شمال وشرق سوريا وشرق كردستان يناضلان بإرادة حرة، وهذا بالنسبة لنا مصدر فخر عظيم".
وترى أن نهوض الشعوب لحماية أرضها وكرامتها هي رسالة ثورية للعالم أجمع "الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، ونقف مع هذه الشعوب حتى النهاية، نشاركها الألم ونقاسمها المقاومة، ونؤكد أن إقليم شمال وشرق سوريا ليس وحدها، وأن صوتنا سيبقى واحداً حتى تحقيق النصر المحتوم".
"سنظل حتى النهاية سنداً للمجتمع الساعي إلى الحرية"
وانتقدت رد الدول على مطالب شعوبها بحقوقها، واصفةً أنه عارٌ على الإنسانية جمعاء "في شرق كردستان نهضت النساء والشعب مطالبين بحقوقهم، لكن الدولة الإيرانية واجهتهم بالرصاص، نعتبر ذلك جريمة كبرى ووصمة عار لن تُمحى، فإذا كانت هناك دولة تدّعي أنها راعية لشعوبها، ثم تقتلهم حين يرفعون صوتهم، فأين يمكن للإنسان أن يطالب بحقوقه؟"
وأطلقت مريا شنكالي نداءً ثورياً يعبّر عن وحدة الصف والإصرار على المقاومة "في كل مكان من العالم تُمارس أبشع أشكال الظلم على النساء، لكننا نقف اليوم لنكسر هذه القيود ونعلن أن نضالنا من أجل حقوق النساء لن تتوقف، في شرق كردستان تُسحق حقوق النساء بشكل وحشي، لذلك، لن نترك أخواتنا وحدهن، سنبقى حتى النهاية سنداً لهن، نرفع معهن راية الحرية ونقف في الصفوف الأمامية لمواجهة القمع".
وأكدت "نتقاسم الألم ذاته ونحمل الأمل ذاته، وحين ننتزع حقوقنا سنواصل نضالنا بإصرار أكبر"، مشددةً "سنظل حتى النهاية سنداً للمجتمع الساعي إلى الحرية، نراهم كأنفسنا، ونعلن أن شعبنا ليس وحده، بل نحن جميعاً في خندق واحد، نقاتل من أجل الكرامة والحرية، ولن نتراجع حتى تحقيق النصر".