ندوة رقمية تكشف معاناة النساء مع الاعتقال السياسي في المغرب

سلطت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الضوء على تجارب النساء مع الاعتقال السياسي في المغرب، بين الماضي والحاضر، وما خلفته هذه التجارب من آثار اجتماعية ونفسية عميقة.

حنان حارت

المغرب ـ أكدت مناضلات وحقوقيات على الدور الذي اضطلعت به النساء في حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز النقاش الحقوقي، معتبرات أن الاعتقال السياسي بـ "صيغة المؤنث" يمثل جانباً أساسياً لفهم تاريخ المغرب الحديث وضرورة إدماجه في النقاشات حول العدالة والإنصاف. 

نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مساء أمس الخميس 12 شباط/فبراير، ندوة رقمية خصصت لمناقشة تجارب النساء مع الاعتقال السياسي في المغرب، بين الماضي والحاضر وسبل مواجهته. 

وتناولت الندوة التي شاركت فيها مناضلات وحقوقيات وباحثون، الأبعاد المختلفة للاعتقال السياسي من زاوية النوع الاجتماعي، من خلال تجارب النساء، مسلطة الضوء على جانب ظل لسنوات محدود الحضور في النقاش العمومي والبحث الحقوقي، رغم ما خلفه من آثار عميقة، مع التركيز على النساء اللواتي تعرضن للاعتقال بسبب انخراطهن السياسي المباشر، أو تأثرن به بشكل غير مباشر باعتبارهن قريبات لمعتقلين سياسيين.

وفي المداخلات التمهيدية، جرى التذكير بسياق سياسي اتسم خلال فترات من تاريخ المغرب الحديث، بتقييد حرية التعبير والعمل السياسي، وتم التشديد على أن النساء عايشن هذه التجربة بخصوصيات إضافية، تحمل أعباء اجتماعية ونفسية مرتبطة باعتقال أفراد من أسرهن، مشيرات إلى أن الاعتقال السياسي استخدم كوسيلة للحد من المعارضة، ما خلف آثاراً طويلة الأمد ما تزال حاضرة في الذاكرة الفردية والجماعية.

ووصفت المشاركات هذه التجربة بـ "الاعتقال السياسي بصيغة المؤنث"، في إشارة إلى خصوصية الانتهاكات التي طالت النساء بشكل مباشر وغير مباشر.

 

شهادات وتجارب شخصية 

واستعرضت الكاتبة والمناضلة فاطنة البوي تجربتها كمعتقلة سياسية خلال سبعينيات القرن الماضي، حيث اعتقلت في سن مبكرة ولاحقاً قضت سنوات في السجن، بينها فترة في مراكز سرية قبل نقلها إلى سجن للنساء.

وأكدت أن مساهمة النساء في العمل السياسي غالباً ما همشت في الذاكرة الجماعية والتوثيق، رغم حضورهن الفعلي في التنظيم والنضال، معتبرة أن هذا التهميش لا يقتصر على مرحلة الاعتقال، بل يمتد إلى الذاكرة الجماعية وعمليات التوثيق اللاحقة.

وأشارت إلى أن تجربة الاعتقال لم تكن مجرد حرمان من الحرية، بل مست أيضاً الهوية والدور الاجتماعي للمرأة، في سياق ثقافي وسياسي لم يكن يتقبل بسهولة حضور النساء كفاعلات سياسيات مستقلات.

أما الحقوقية ماريا شرف فقد تحدثت عن آثار الاعتقال والاختطاف التي امتدت إلى حياتها الخاصة، ورغم أن فترة اعتقالها كانت قصيرة، فإن تداعياتها استمرت بعد الإفراج عنها.

وأوضحت أن مرور الزمن لا يمحو الأثر النفسي لهذه التجارب، وأن استعادة الشهادات بعد عقود تظل مؤلمة لكنها ضرورية لفهم حجم المعاناة الإنسانية المرتبطة بالاعتقال السياسي، وتطرقت إلى التبعات غير المرئية للعنف بما تشمل من فقد وعدم استقرار وتأثير عميق على الحياة الخاصة.

إلى جانب الشهادات الفردية، ناقشت الندوة أيضاً الدور الذي اضطلعت به النساء في حفظ الذاكرة الجماعية المرتبطة بالاعتقال السياسي، من خلال تنظيم حملات تضامن، وتوثيق الانتهاكات، والتواصل مع منظمات وطنية ودولية.

 وأكدت المشاركات أن هذه الجهود ساهمت في تعزيز النقاش الحقوقي بالمغرب، وإدراج قضايا الاعتقال السياسي ضمن إطار أوسع للنقاش المجتمعي حول العدالة والإنصاف. 

وخلصت الندوة الرقمية إلى أن تجارب النساء مع الاعتقال السياسي تشكل جزءاً أساسياً من فهم تاريخ المغرب الحديث، وتستدعي مزيداً من البحث والتوثيق، كما شددت على أهمية إدماج هذه الشهادات في النقاشات المتعلقة بحقوق الإنسان والمساواة، باعتبارها عنصراً ضرورياً لبناء ذاكرة جماعية أكثر شمولاً وإنصافاً.