'نبش قبور الشهداء محاولة يائسة لمحو هزيمة داعش وكسر رمزية الانتصار'

تشهد المناطق التابعة للحكومة السورية المؤقتة انتهاكات جسيمة تمثّلت في نبش القبور وتخريب مزارات الشهداء، وهي ممارسات أثارت استنكاراً شعبياً واسعاً لما تحمله من مساس مباشر بالقيم الدينية والإنسانية والوطنية.

أسماء محمد

قامشلو ـ تُعد قضية نبش القبور من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام في المناطق التي باتت تسيطر عليها، من أخطر الانتهاكات الأخلاقية والإنسانية التي تمس جوهر القيم الدينية والاجتماعية والوطنية.

أكدت إدارية مؤتمر ستار في اللجنة الاجتماعية، جواهر عثمان أن "نبش القبور وإخراج جثامين الشهداء من توابيتهم ونقلهم إلى مقابر أخرى، يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الشهداء وذويهم، واعتداءً واضحاً على حرمة الموتى وقدسية المقابر. الشهداء هم من حموا هذه الأرض، وغالبيتهم استشهدوا في مواجهة داعش، وهو أمر يشهد عليه العالم أجمع. المساس بقبورهم هو مساس بتضحياتهم وبالقيم التي دافعوا عنها بدمائهم الطاهرة، كما يُعد محاولة لتشويه رمزية النضال ضد الإرهاب".

ومن الناحية الدينية والأخلاقية، أوضحت أن "جميع الأديان والمذاهب تُجمع على أن نبش القبور يُعد إساءة صريحة لمبادئ الدين، واعتداء على حرمة الموتى، وإهانة للمجتمع ككل، بغض النظر عن الانتماء الديني أو الثقافي. المشاهد التي ترافق هذه الانتهاكات لا يمكن لأي ضمير إنساني أن يتقبلها أو يبررها".

وقالت جواهر عثمان إن ما يجري اليوم يُعيد إلى الأذهان ممارسات داعش في عام 2014 "دمّر داعش المقابر والمعالم الدينية في سوريا والعراق. الجريمة ذاتها تتكرر اليوم بأسلوب جديد، وأسماء مختلفة، لكن بذات الذهنية المتطرفة التي لم تتغير. يحاولون محو أي أثر يدل على هزيمتهم أمام هؤلاء الشهداء، عبر العبث بقدسيتهم والطعن بالقيم التي يمثلونها".

كما تشير إلى أن الحكومة المؤقتة تُعد من أكثر القيادات تورطاً في ارتكاب جرائم جسيمة بحق الشعبين السوري والعراقي، "ارتبط حضورها في أي منطقة بسلسلة من الانتهاكات المنهجية، شملت القتل، والخطف، والتنكيل بالجثث، وقص ضفائر المقاتلات الحرائر. هذه الانتهاكات لا يمكن فصلها عن العقيدة الفكرية التي تتبناها تلك القيادات".


"النهج لم يتغير بل يتجدد بأشكال مختلفة"

وأعربت جواهر عثمان أنهن كنساء في مؤتمر ستار، وكعوائل للشهداء، وأمهات قدّمن فلذات أكبادهن في سبيل هذه الأرض، ترفضن هذا الإرهاب الذي صنعته الأنظمة الدولتية والدول الرأسمالية "المساس بقبور الشهداء يشكل خطاً أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه. هذه الممارسات لن تثنينا عن الاستمرار في المطالبة بالعدالة، ومحاسبة المسؤولين عنها".

وأوضحت أن صمت المنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، وصمت الجهات الضامنة، رغم توثيق هذه الانتهاكات وانتشارها على وسائل التواصل الافتراضي، يمنح الشرعية للإرهاب ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، كما يزيد من معاناة عوائل الشهداء، في وقت لا يزال فيه مصير عدد من الأسرى وجثامين المقاتلين والمقاتلات مجهولاً.

وأكدت أن هذه الممارسات تؤكد أن النهج القائم على الإرهاب لم يتغير، بل يتجدد بأشكال مختلفة، حيث تتكرر مشاهد التنكيل بالجثامين والمقابر، ونهب ممتلكات المدنيين، وقتل الأسرى، وهي أفعال "ترتبط بذات الذهنية المتطرفة التي عُرفت بها داعش".

وطالبت إدارية مؤتمر ستار في اللجنة الاجتماعية جواهر عثمان المجتمع الدولي بإعادة النظر في تعامله مع هذه الجهات، وفضح ممارساتها، والوقوف إلى جانب شعب يناضل من أجل سوريا ديمقراطية لا مركزية، تُحترم فيها كرامة الإنسان حياً وميتاً.