مؤتمر ستار: المؤامرات لم تتوقف بل تتجدد بأشكال مختلفة سياسياً وعسكرياً وإعلامياً

أكدت منسقية مؤتمر ستار أن المؤامرة الدولية التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان شكلت صراعاً أيديولوجياً عميقاً بين قوى الهيمنة الرأسمالية ومشروع تحرري بديل يقوم على الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان.

مركز الأخبار ـ وصفت منسقية مؤتمر ستار المؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوجلان، في ذكراها الـ 27، بأنها محاولة منظمة لضرب إرادة شعب بأكمله وإجهاض مشروع تحرري يتجاوز حدود الجغرافيا ليطال نضال شعوب الشرق الأوسط برمته.

في الذكرى السنوية للمؤامرة الدولية التي نفذت ضد القائد عبد الله أوجلان، أصدرت منسقية مؤتمر ستار اليوم الأحد 15 شباط/فبراير، بياناً إلى الرأي العام، وصفت فيه تلك المؤامرة بأنها محاولة منظمة لضرب إرادة شعب بأكمله وإجهاض مشروع تحرري يتجاوز حدود الجغرافيا ليطال نضال شعوب الشرق الأوسط برمتها.

وأكد البيان أن هذه المؤامرة لم تكن مجرد عملية سياسية أو عسكرية، بل تجسد صراعاً أيديولوجياً عميقاً بين قوى تسعى لإدامة منظومات الهيمنة الرأسمالية والربح على حساب حرية الشعوب، وبين مشروع بديل يضع الحرية والديمقراطية وكرامة الإنسان في قلب مساره التاريخي.

وأشارت المنسقية إلى أن القائد عبد الله أوجلان بنهجه ونضاله تحول إلى رمز عالمي لإرادة الشعوب في مواجهة الإقصاء والإنكار، وأن أي محاولة لقمع الحرية إنما تعكس حجم الخوف من مشروع يضع العدالة والمساواة والحرية في مركز العالم "هذه المؤامرة الكبرى، بكل تعقيداتها الدولية، تكشف عن خوف القوى الحاكمة من فكر يعيد تعريف المقاومة، ويطرح نموذجاً للتحرر السياسي والاجتماعي يجعل من النساء والشعوب الحرة القوة الحقيقية لمواجهة سياسات الهيمنة وإعادة إنتاج واقع الإقصاء".

وشدد البيان على أن النضال من أجل الحرية والديمقراطية ليس مجرد رفض للاعتداءات، بل هو مسار فكري وأخلاقي يستلهمه كل من يؤمن بحق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكداً أن تحرر المرأة الذي وضعه القائد أوجلان في قلب مشروعه يشكل حجر الأساس لأي مجتمع حر، ويعيد صياغة مفهوم الحرية باعتباره مشروعاً إنسانياً شاملاً يتجاوز القومية الضيقة نحو العدالة الجندرية والديمقراطية المجتمعية. 

وفي سياق التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، أوضحت منسقية مؤتمر ستار أن ما يتعرض له الشعب الكردي اليوم ليس معزولاً عن سياق تاريخي طويل من السياسات الإقصائية، وأن المؤامرات التي حيكت ضد القائد أوجلان وما زالت تُحاك ضد إرادة الشعوب التواقة للحرية تستهدف بالدرجة الأولى مشروع التحرر المجتمعي الذي تمثل المرأة جوهره وروحه "هذا الفكر الذي دعا إلى أخوّة الشعوب والديمقراطية المجتمعية وتحرير المرأة، أعاد تعريف الحرية كمشروع إنساني شامل يقوم على الإدارة الذاتية والعيش المشترك".

وأضاف البيان أن أي استهداف لهذا الفكر أو محاولات عزله أو تشويهه يندرج ضمن محاولات إجهاض فرص السلام الحقيقي في المنطقة، مشيراً إلى أن عملية السلام التي طرحها القائد أوجلان لا يمكن أن تتحقق عبر الإقصاء أو الإنكار، بل عبر الاعتراف المتبادل والحوار الجاد وضمان الحقوق المشروعة لكل الشعوب. 

واستشهدت المنسقية من خلال البيان بتجربة روج آفا كنموذج حي لثمار هذا الفكر، حيث تجسد مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية في واقع ملموس، وبرزت المرأة كقائدة وصانعة قرار ومقاتلة ومدافعة عن مجتمعها، لتتحول إلى رمز عالمي للمقاومة والكرامة، مؤكداً أن تحرر المجتمع يبدأ من تحرر المرأة "هذا التحول كان نتيجة تراكم فكري ونضالي طويل آمن بأن المرأة هي العمود الفقري لأي ثورة اجتماعية حقيقية".

كما أشار البيان إلى أن الهجمات التي شنت على مناطق شمال وشرق سوريا، والاستهداف الممنهج للبنية المجتمعية والمؤسسات المدنية، ليست سوى امتداد لنهج قديم يهدف إلى كسر إرادة الشعب الكردي وإضعاف أي تجربة ديمقراطية ناشئة، مؤكداً أن هذه الهجمات تثبت أن المؤامرات لم تتوقف، بل تتجدد بأشكال مختلفة سياسية وعسكرية وإعلامية. 

ورغم ذلك، شدد البيان على أن تاريخ الشعب الكردي يثبت أن إرادة الحياة أقوى من كل المؤامرات، وأن نضال المرأة اليوم ليس مجرد دفاع عن جغرافيا، بل دفاع عن قيم الحرية والعدالة والمساواة وعن مستقبل تتعايش فيه الشعوب بكرامة، وهو نضال من أجل بناء سلام حقيقي يقوم على أسس العدالة لا على توازنات مؤقتة. 

وجدد مؤتمر ستار التزامه بمواصلة النضال الديمقراطي على نهج القائد عبد الله أوجلان، والعمل على توسيع مساحات الحوار، وترسيخ ثقافة المقاومة المجتمعية الواعية، وتعزيز دور المرأة في كل ميادين الحياة، مؤكداً أن قوة المرأة المنظمة قادرة على إحباط كل المخططات التي تستهدف وجودها وهويتها ودورها الريادي. 

وأكدت منسقية مؤتمر ستار في ختام البيان أن المؤامرات لا تستطيع إيقاف مسيرة الحرية، وأن إرادة النساء وإصرار الشعوب على الحياة بكرامة سيبقيان أقوى من كل أشكال القمع، مشددة على أن الحرية مسار يُصنع كل يوم بالإرادة والتنظيم والوحدة.