نازحات عفرين في لبنان: المجازر تتكرر لكن مقاومتنا مستمرة

شددت النازحات من عفرين المحتلة، على أن ما حدث في الأحياء الكردية بحلب ليست هجمات عابرة، بل حرب مخططة تستهدف الكرد وكل المكونات، حيث تتكرر المجازر والتمثيل بالجثث وسط صمت دولي، مؤكدات أن المقاومة مستمرة.

لبنان ـ شهدت الأحياء الكردية في مدينة حلب السورية، وتحديداً الشيخ مقصود والأشرفية، في الآونة الأخيرة واحدة من أعنف الهجمات التي أعادت إلى الأذهان مشاهد المجازر والانتهاكات المتكررة بحق المدنيين في الساحل، هذه الهجمات لم تكن مجرد معركة عابرة، بل جاءت في سياق حرب ممنهجة ومخططة، تستهدف الكرد وكل المكونات السورية، وسط صمت دولي يثير الاستغراب ويضاعف الألم. 

الهجوم على الأحياء الكردية لم يقتصر على استهداف المقاتلين، بل طال المدنيين والمستشفيات والبنية التحتية، كما تم التمثيل بجثامين المقاتلات، مثل الشهيدة دنيز جيا.

 

حرب ممنهجة

وتعقيباً على ذلك قالت سميرة بكر التي اضطرت للنزوح إلى لبنان، إن ما جرى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ليس مجرد معركة عابرة، بل حرب مخططة وممنهجة، حرب تدار بعقول باردة وأجندات خارجية. 

وتصف كيف سلم الحكم للجولاني (أحمد الشرع) بدعم مباشر من الاحتلال التركي، ليصبح أداة لتنفيذ مصالحها "لقد تم إسقاط نظام بشار الأسد لأنه ظلم شعبه، فجاء جهاديو هيئة تحرير الشام ليكرروا ذات الجرائم، لكن هذه المرة على مرأى العالم أجمع. ما كان يُرتكب في الخفاء صار يمارس علناً، بلا رادع ولا محاسبة". 

وأكدت على أن سقوط النظام لم يفتح باب الحرية، بل أعاد الطائفية إلى الواجهة، لتصبح الحرب وسيلة لإدارة كل شيء عبر تحالفات مشبوهة، مشددةً على أن الاحتلال التركي لا يسعى إلا لإبادة الكرد، لأن أرض كردستان هي منبع الخيرات، وتتسأل "ما علاقة تركيا بالداخل السوري إن لم يكن هدفها القضاء على الكرد؟ الرئيس التركي الذي يتحدث عن الديمقراطية يمارس أبشع صور الوحشية والانتهاك". 

واستذكرت المجازر التي ارتكبت بحق العلويين في الساحل السوري، حيث تم قتل الأطفال والنساء والشيوخ بذريعة ملاحقة فلول النظام، ثم تكررت الجرائم بحق الدروز، بينما اكتفى المسؤولون بتوصيفها بأنها "حالات فردية"، متسائلة "أي رئيس هذا الذي يعجز عن السيطرة على المجرمين التابعين للحكومة؟".

وقالت إن "عناصر هيئة تحرير الشام جاءوا من دول مختلفة، دربتهم تركيا ودفعت بهم إلى سوريا لاستهداف الشعب، حتى اتفاق العاشر من آذار، الذي قضى بخروج قوات سوريا الديمقراطية من الشيخ مقصود والأشرفية والإبقاء على "الآسايش" لحماية المدنيين، لم يكن نهاية المعاناة؛ إذ تواصلت الهجمات المكثفة على المدنيين والمستشفيات والبنية التحتية، بذريعة استهداف قسد، بينما المقاتلون هم أبناء المدينة نفسها". 

واستنكرت بشدة بالتمثيل بجثمان فتاة مقاتلة ضحت بحياتها دفاعاً عن أرضها وحقوقها "أي دين يبيح التمثيل بالجثث والقتل بهذه الوحشية؟ لقد زرعوا الفتنة بين الأهالي وحرضوا ضد الكرد، بعدما كان الجميع يعيشون معاً بلا تفرقة". 

وأكدت في ختام حديثها "لن نستسلم، لن نترك أرضنا. سنناضل حتى آخر رمق لاستعادة حقوقنا وأراضينا. ندعو الجميع إلى المقاومة، إلى الوقوف في وجه المؤامرات، إلى السعي من أجل السلام الحقيقي. نحن ضد السلاح، لكننا مع الحق، ومع الحياة الكريمة لشعبنا". 

 

 

"خرجنا من المعركة أكثر قوة وصلابة"

من جانبها استنكرت النازحة في لبنان زينب خليل ابنة عفرين المحتلة، المجازر التي ارتكبت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام.

وقالت "الحكومة المؤقتة، بعد أن تنصلت من اتفاق العاشر من آذار، وضعت نفسها في مأزق. فقد وُعِد الناس بأن الجولاني سيجلب السلام ويوقف الانتهاكات والقتل والنزوح، لكن الواقع كشف العكس؛ إذ ارتُكبت مجازر أفظع وأشد بشاعة بحق جميع المكونات". 

وتساءلت "ما الذي جنوه من كل هذا؟ هل أعادوا بناء سوريا؟ أم أنهم حولوها إلى بلد ذات سلطة إسلامية راديكالية تقتل شعبها وتغتصب النساء وتنتهك حقوق المكونات؟"، داعية كل الجهات المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل، مؤكدة أن الهجوم على حيَّين بهذا العتاد الضخم وبأعداد كبيرة من الجهاديين ليس دليلاً على القوة، بل على الخوف من صمود الأهالي "ما جرى لم يكن مجرد هجوم بل مؤامرة دولية تداخلت فيها أكثر من دولة".

وتقول "في الحرب يقتل الجميع ويُضحّى بالنفس، لكن أي معنى أن يمثل بجثث المقاتلات؟ أي وحشية هذه؟"، مشيرةً إلى أن تركيا ومرتزقتها تكرر ذات السياسة التي مارستها في عفرين ورأس العين وكري سبي، سياسة قائمة على الاحتلال والانتهاك والتمثيل بجثث المقاتلين المدافعين عن أرضهم وشعبهم.

وتؤكد دعمها الكامل لقوات سوريا الديمقراطية "المقاتلون في صفوف قسد هم أبناؤنا، وسنظل سنداً لهم حتى النهاية. ، الحقيقة هي أننا لم نخسر المعركة، بل خرجنا منها أكثر قوة وصلابة". 

 

 

مشاهد النزوح تتكرر

كما نددت النازحة كيبار عبدو بالمجازر التي ارتُكبت، مستحضرة في حديثها الانتهاكات السابقة التي ارتكبها جهاديو هيئة تحرير الشام بحق الشهيدة هفرين خلف والتمثيل بجثمانها، وكذلك ما جرى مع بارين كوباني، لتؤكد أن هذه الجرائم ليست سوى سلسلة متواصلة من الوحشية. 

وتساءلت عن أسباب الصمت الدولي إزاء ما تشهده سوريا من مجازر ترتكب على يد جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي، مؤكدة أن هذا الصمت يفتح الباب لمزيد من الانتهاكات.

وبينت كيف أُجبرت هي وعائلتها على النزوح من عفرين إلى مدينة الشهباء، ليعاد استهدافهم هناك ويهجروا للمرة الثانية، مشيرة إلى أن المشهد يتكرر اليوم في الشيخ مقصود والأشرفية، وهما الحيان اللذان عاشا سنوات طويلة تحت حصار خانق "كفى للخيانة، لماذا لا يتحرك الضمير العالمي؟ أهالي الحيين كانوا يعيشون حياة مشتركة، يديرون أنفسهم بعيداً عن التدخلات، فما الذي يبرر استهدافهم؟". 

واختمت حديثها بالتأكيد على أن الكرد يسعون لإحلال السلام والديمقراطية في البلاد، بعيداً عن الحروب والنزاعات، عبر بناء نظام لا مركزي يضمن العدالة والمساواة لكل المكونات.