مؤتمر ستار يدين الهجمات الإيرانية ويحملها مسؤولية استهداف إرادة المرأة
أصدرت منسقية مؤتمر ستار بياناً أدانت فيه الهجمات الإيرانية على إقليم كردستان، معتبرة أنها تستهدف إرادة المرأة ووحدة الشعب الكردي، مؤكدة أن التصعيد العسكري لن يحقق الاستقرار، بل يفاقم الأزمات السياسية والاجتماعية في المنطقة.
مركز الأخبار ـ أدانت منسقية مؤتمر ستار في روج آفا، هجمات النظام الإيراني على إقليم كردستان والتي استهدفت ثلاثة مقاتلات كرديات سعين إلى حماية شعبهن من محاولات تهميشه.
أصدرت منسقية مؤتمر ستار في روج آفا، اليوم الأحد 19 نيسان/أبريل، بياناً يندد فيه بالهجمات التي تستهدف إرادة المرأة ووحدة الشعب الكردي، مؤكداً أن مثل هذه الهجمات العسكرية لا يمكنها حل المشكلات السياسية، ولا يمكنها تحقيق الاستقرار والأمان في إقليم كردستان.
وأكد البيان أن هذه الهجمات ليست مجرد عمليات عسكرية، بل هي في الوقت نفسه اعتداء على إرادة المرأة، وإرادة المجتمع، ووحدة الشعب الكردي "النساء اللواتي يسعين لحماية حياتهن بكرامة وحماية مجتمعهن بعلمهن يُستهدفن. العقلية التي ترفض نضال المرأة تحاول من خلال هذه الهجمات نشر الخوف داخل المجتمع وكسر مقاومة النساء. وفي الوقت نفسه، فإن هذا الهجوم موجّه ضد محاولات توحيد الشعب الكردي".
ولفت إلى أنه عبر التاريخ، كلما حاول الشعب الكردي بناء وحدته على أساس سياسي واجتماعي وتنظيمي مشترك، كانت ردود الفعل من القوى الإقليمية والدولية تتصاعد عبر الضغوط والهجمات، كما أن محاولات الأحزاب السياسية الكردية للالتقاء تحت سقف واحد كانت دائماً تُواجه بضربات من القوى الإقليمية والدولية.
"الهجمات العسكرية لا يمكنها حل المشكلات السياسية"
في الفترة الأخيرة، بات واضحاً أن محاولات توحيد الأحزاب الكردية تُعتبر من قبل إيران تحديداً تهديداً أمنياً. فمنذ شباط/فبراير 2026 وحتى الآن، ازدادت هجمات إيران والقوى المرتبطة بها على إقليم كردستان بشكل كبير. فمنذ بداية عام 2026، تعرضت مناطق هولير والسليمانية ودهوك لهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
ووفقاً للتقارير الرسمية والإحصاءات، فقد تم تسجيل أكثر من 200 هجوم بين شهري شباط وآذار الماضيين، وبالمجمل أكثر من 450 هجوماً بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وأكد البيان أنه في هذه الفترة، فقد ما بين 14 ـ 17 شخصاً حياتهم، وأصيب عدد كبير آخر بجروح، بعض هذه الهجمات استهدفت بشكل مباشر مواقع مدنية، لافتاً إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو إضعاف الوضع السياسي لإقليم كردستان، كذلك تسعى إيران من خلال هذه العمليات إلى فرض توازنات إقليمية تكون تحت سيطرتها، وإلى نشر الخوف وانعدام الأمان داخل المجتمع.
وأضاف "مثل هذه الهجمات العسكرية لا يمكنها حل المشكلات السياسية، ولا يمكنها تحقيق الاستقرار والأمان في الإقليم. لذلك، فإن التوجه نحو الديمقراطية، والحوار السياسي، والاعتراف بالمطالب المشروعة للشعوب، يشكل حاجة أساسية بالنسبة لإيران. وإذا استمرت سياسات الضغط والهجمات، فقد يتجه الإقليم نحو أزمة أوسع وأخطر".
مقاتلة ضحت بنفسها من أجل شعبها تُحرم من أبسط حقوقها
في سياق هذا المسار، ظهرت حقيقة مؤلمة وهي أن المقاتلة غزال مولان، التي كانت مصابة بجروح خطيرة، لم تُقبل للعلاج من قبل بعض المستشفيات، وحتى بعد استشهادها لم تُقبل من قبل بعض الجوامع لإقامة مراسم التشييع. هذا الموقف فتح جروحاً عميقة في وجدان الشعب الكردي. امرأة قدمت حياتها من أجل شعبها، ووهبت روحها لنضال الكرد، تُحرم من أبسط حقوقها الإنسانية.
وشدد البيان أن هذا السلوك لا ينسجم مع القيم الدينية ولا مع أخلاق المجتمع "جوهر الإيمان يقوم على الرحمة، والاحتضان، وصون كرامة الإنسان. وعندما تُعامل إنسانة بل مقاتلة ضحّت بنفسها من أجل شعبها، بهذه الطريقة، فإن الأمر لا يشكل فقط عاراً اجتماعياً، بل هو أيضاً امتحان أخلاقي يمس ضمير الإنسانية جمعاء".
هذا الحدث يشير في الوقت نفسه إلى وجود مشكلات اجتماعية وسياسية عميقة. فالانقسامات التي تشكلت في كردستان، والبيئة السياسية التي أُنشئت، والضعف داخل البنية المجتمعية، كلها عوامل تمنع حماية القيم الإنسانية بالشكل الصحيح، كما أن التدخلات الخارجية والخلافات الداخلية لا تهدد فقط الأمن، بل تهدد أيضاً أخلاق المجتمع. ومع ذلك، فإن الشعب الكردي، في كل الظروف، وقف دائماً إلى جانب مقاتليه ومقاتلاته. ومن الضروري ألا يتحول هذا الوضع القائم إلى سبب يضعف القيم المجتمعية.
وأدانت منسقية مؤتمر ستار الهجوم باعتباره "يستهدف مكتسبات النساء والشعوب، ولن نقبل أبداً أن تُعامل امرأة ناضلت من أجل شعبها بهذه الطريقة حتى بعد استشهادها".
ودعت المجتمع بكل فئاته إلى التمسك بقيمه لأن "أي قيمة لا نحافظ عليها اليوم قد تفتح غداً الباب أمام خسارات أكبر"، كما حثت المنظمات النسائية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وشعوب الأجزاء الأربعة من كردستان، إلى اتخاذ موقف واضح أمام هذه الهجمات، والدفاع عن حق الشعوب والنساء في الحياة، وتعزيز وحدة الشعب الكردي ودعمها.
ويذكر أنه في 17 نيسان/أبريل الجاري، شن النظام الإيراني هجوماً على مخيم "آلان" في إقليم كردستان أدى إلى فقدان مقاتلتين كرديتين لحياتهما، وهما ندى ميري وسميرة إلاياري.
فيما أدى هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف مخيم "سورداش" بإقليم كردستان، يوم الثلاثاء 14 نيسان/أبريل الجاري، إلى إصابة غزال مولان بجروح خطيرة أودت بحياتها لاحقاً.