"مشاركة" برنامج لإعداد قيادات نسائية لولوج مواقع القرار في المغرب
برنامج "مشاركة" يسعى إلى تأهيل النساء سياسياً عبر دورات تدريبية تعزز حضورهن داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، بهدف رفع تمثيليتهن ودعم مشاركتهن في صنع القرار، في ظل استمرار تحديات المشاركة السياسية بالمغرب.
حنان حارت
المغرب ـ أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بالشراكة مع الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أمس السبت 20 حزيران/يونيو، خلال لقاء، المرحلة الوطنية من برنامج "مشاركة" الهادف إلى تعزيز حضور النساء في الحياة السياسية ومواقع القرار، في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة خلال 2026 و2027.
يروم البرنامج، الذي سيشمل الجهات الاثنتي عشرة في المغرب، تأهيل 720 امرأة وشابة بمعدل 60 مستفيدة في كل جهة، عبر سلسلة من الدورات التدريبية الرامية إلى تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة وتقوية حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية.
ويستهدف البرنامج، الذي يندرج ضمن اختصاصات وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في مجال تمكين النساء، تقوية قدرات النساء والشابات الفاعلات في المجال السياسي والمرشحات المحتملات للاستحقاقات المقبلة، من خلال تمكينهن من المعارف القانونية والمؤسساتية المرتبطة بالمنظومة الانتخابية، وتطوير مهارات القيادة النسائية والتواصل السياسي، فضلاً عن اكتساب تقنيات الترافع والتفاوض وتدبير الحملات الانتخابية.
ووفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، ستنظم اثنتا عشرة دورة تدريبية يؤطرها خبراء وخبيرات وأساتذة جامعيين وفاعلين من المجتمع المدني، بهدف إعداد نخب نسائية مؤهلة للمساهمة في تدبير الشأن العام وتعزيز تمثيلية النساء داخل الأحزاب السياسية ومواقع اتخاذ القرار.
الكفاءة وحدها لا تكفي
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن مشاركة النساء داخل الأحزاب السياسية تطرح تحديات متعددة، معتبرة أن ضعف حضور النساء في مراكز القرار لا يرتبط بعامل واحد، بل بتداخل عدة أسباب، من بينها عدم امتلاك عدد من الكفاءات النساء للآليات الضرورية التي تمكنهن من فرض حضورهن داخل التنظيمات الحزبية، رغم ما يتوفرن عليه من تجربة وخبرة.
وقالت إن النساء اللواتي وصلن إلى مواقع القرار حققن ذلك بفضل كفاءاتهن ونضالاتهن، مضيفة أن التمثيلية التي تحققت اليوم هي ثمرة تراكم طويل من نضالات الحركة النسائية، التي مهدت الطريق أمام تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي المقابل، شددت نعيمة بن يحيى على أن نظام الكوتا لا يزال ضرورياً في السياق المغربي، بالنظر إلى استمرار الفجوة بين النساء والرجال في التمثيلية السياسية، معتبرة أن هذه الآلية لعبت دوراً محورياً في إيصال النساء إلى مواقع القرار.
وأضافت أن الكوتا رغم أهميتها لا تكفي وحدها، بل ينبغي أن تواكبها تدابير أخرى، من بينها تعزيز ترشح النساء على المستوى المحلي والإقليمي، موضحة أن وصول النساء إلى مواقع القرار لا ينعكس فقط على مستوى الأرقام، بل يترك أثراً مباشراً على السياسات العمومية والتشريعات.
مشاركة النساء ما تزال بين المحتشمة والمتوسطة
من جانبها، اعتبرت الناشطة السياسية سميرة رزاني، أن هذه الورشات تشكل فرصة لتعزيز القدرات التي تكتسبها النساء داخل الأحزاب السياسية والقطاعات النسائية، كما تتيح تبادل التجارب والخبرات مع نساء ينتمين إلى أحزاب مختلفة وفاعلات في المجتمع المدني المهتم بقضايا المشاركة السياسية للنساء.
ووصفت مشاركة النساء في القرار السياسي بأنها لا تزال تتراوح بين "المحتشمة والمتوسطة"، معتبرة أن ضعف تمثيلية النساء في مراكز القرار يعود إلى عوامل متعددة، من بينها ضعف الثقة بالنفس لدى بعض النساء، رغم أن المشرع المغربي أقر آليات للتمييز الإيجابي ساهمت في تسهيل ولوج النساء إلى المؤسسات المنتخبة.
وأضافت أن الرهان اليوم أصبح مطروحاً أمام الأحزاب السياسية، التي يقع على عاتقها الدفع بالنساء نحو مواقع المسؤولية، سواء على مستوى رئاسة الجهات أو الجماعات الترابية أو غيرها من المناصب التمثيلية.
ووجهت سميرة رزاني رسالة إلى الشابات الراغبات في الانخراط في العمل السياسي، مشددة فيها على أهمية التدريب والإلمام بالقوانين المنظمة للعمل السياسي والمؤسساتي، معتبرة أن المعرفة القانونية تمنح النساء "حصانة معرفية" تمكنهن من تجنب العديد من الاختلالات وتعزز قدرتهن على ممارسة أدوارهن بكفاءة.
ويعيد برنامج "مشاركة" إلى الواجهة النقاش حول سبل تعزيز المشاركة السياسية للنساء في المغرب، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتمثيلية الحزبية والثقافة السياسية. وبينما تراهن المبادرة على التدريب وبناء القدرات، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه الجهود إلى حضور نسائي أكبر داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع صنع القرار خلال الاستحقاقات المقبلة، بما يضمن مشاركة أكثر إنصافاً وتأثيراً في السياسات العمومية.