مراسلتنا من كوباني: المدينة تواجه خطراً وجودياً ومعاناة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم
أكدت مراسلة وكالتنا "Nu Jinha"، برجم جودي، أن الأوضاع الراهنة في مدينة كوباني المحاصرة من كل الجهات، تنذر بخطر بالغ، فالمدينة تواجه تهديدات جدية تستوجب أقصى درجات الحذر واليقظة.
مركز الأخبار ـ تشهد مدينة كوباني في روج آفا، حصاراً خانقاً يفرضه جهاديي هيئة تحرير الشام وعناصر داعش والاحتلال التركي منذ أيام، ما أدخل المدينة في أزمة إنسانية متفاقمة. أهالي كوباني، الذين يقاومون من شارع إلى آخر ومن حي إلى حي دفاعاً عن وجودهم، يواجهون هجمات عنيفة متواصلة وسط انقطاع المياه والكهرباء والوقود.
في ظل ورود معلومات تؤكد حشد القوات التركية على الحدود باتجاه المدينة، فقد خمسة أطفال حياتهم مؤخراً بسبب نقص الوقود والبرد القارس، فيما ارتكب جهاديي هيئة تحرير الشام مجازر دامية في ريف كوباني الجنوبي. الوضع يزداد خطورة ساعة بعد أخرى، والمدينة تقف على حافة كارثة إنسانية.
وأفادت مراسلة وكالتنا "Nu Jinha"، برجم جودي، أن المشهد في كوباني اليوم يعيد إلى الأذهان حصار عام 2014، مع اختلاف الاسم فقط، مؤكدةً أن الهجمات التي يشنها جهاديي هيئة تحرير الشام بالتعاون مع الاحتلال التركي تحمل ذات الملامح التي اتسم بها هجوم داعش آنذاك "في ذلك الوقت فرض داعش حصار محكم، وحرم الأهالي من الماء والغذاء والضروريات الأساسية، وتهديد وجودي يطوق المدينة، في ذلك الوقت كان الهجوم باسم داعش، وكانت القوى الداعمة له تتحرك في الخفاء. أما اليوم، فإن فلول داعش نفسها، وقد ارتدت غطاء هيئة تحرير الشام أو ما يُسمى بالحكومة السورية المؤقتة، تتلقى الدعم علناً من القوى ذاتها التي وقفت خلفها عام 2014".
تدور معارك ضارية واشتباكات عنيفة
تدور معارك ضارية في كوباني، حيث تشهد المدينة وريفها اشتباكات عنيفة على جبهات متعددة، فالهجمات الأخيرة امتدادٌ للهجمات التي بدأت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وانتشرت إلى مدن أخرى، مؤكدة أن كوباني اليوم تواجه حصاراً خانقاً يقطعها عن مقاطعة الجزيرة "يمكن القول أن المنطقتين محاصرتين، لكن الوضع في كوباني مختلف بعض الشيء، فهناك جبهات متعددة في كوباني حالياً، وتدور المعارك والاشتباكات في كل مكان، ورغم إعلان وقف إطلاق النار لبضعة أيام وتمديده لاحقاً لخمسة عشر يوماً، فإن الانتهاكات مستمرة يومياً، والجهاديين يواصلون هجماتهم على المدينة والقرى المحيطة بها بلا انقطاع".
وأضافت "القرى القريبة من صرين وعين عيسى، الخاضعتين لسيطرة جهاديي الهيئة، تتعرض لمحاولات اقتحام ومجازر واسعة النطاق تستهدف السكان الكرد، ما يفاقم المعاناة الإنسانية ويضاعف الخطر الداهم".
وحول تلبية الأهالي لنداء النفير العام، أكدت برجم جودي "رغم كل الظروف والأحوال الراهنة، ورغم الحصار الشديد والقتال العنيف في كوباني والمؤامرة التي نواجهها كشعب روج آفا كردستان، فقد عقد الشعب العزم على النصر. معنويات الشعب عالية وحماسهم كبير، رافعين شعار المقاومة حتى النهاية؛ إما الانتصار أو الموت بكرامة"، ومشيرةً إلى أن النساء تضطلعن بدور ريادي في النفير العام، وأن الروح التي حررت كوباني من داعش في السادس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2015 تعود اليوم لتتجدد وسط الحصار والهجمات، لتؤكد أن هذه الأرض لن تُترك وأن النضال مستمر حتى النهاية".
الوضع ينذر بكارثة إنسانية كبرى
ولفتت مراسلتنا برجم جودي إلى أن المدينة تحولت إلى مركز مكتظ يفوق طاقتها، بعدما لجأ إليها آلاف المهاجرين الفارين من الرقة والطبقة والأشرفية والشيخ مقصود وعين عيسى وصرين. سكان كوباني فتحوا بيوتهم، لكن الأعداد الهائلة دفعت إلى إيواء النازحين في المدارس ورياض الأطفال وأماكن عامة، وسط ظروف قاسية لا توفر سوى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
الوضع في المدينة سيء للغاية من جميع النواحي، المدينة تعاني من انقطاع المياه والكهرباء والإنترنت، فيما تتفاقم أزمة الوقود ويشتد نقص الغذاء. الحرائق تنتشر في أرجاء المدينة، والحصار يطبق عليها من جميع الجهات، تاركاً مصير مئات الآلاف من سكانها غامضاً ومعلّقاً على خيط رفيع.
وأكدت مراسلتنا برجم جودي على أن استمرار الحصار سيؤدي إلى مشاكل جسيمة، مشيرة إلى أن خمسة أطفال فقدوا حياتهم بالفعل بسبب انخفاض درجات الحرارة وانعدام أبسط مقومات العيش الكريم "كوباني اليوم تواجه خطراً وجودياً، ومعاناة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم".