منظمة حقوقية توثق استمرار الانتهاكات بحق السكان الأصليين في عفرين

وثق تقرير حقوقي جديد استمرار انتهاكات فصائل مدعومة من تركيا ضد السكان الكرد في عفرين، والتي شملت الاعتقالات والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى حوادث سرقة واشتباكات مسلحة وتجاوزات أمنية تعد خرقاً للقانون الدولي.

مركز الأخبار ـ تشهد عفرين منذ سنوات سلسلة انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، تتنوع بين الاعتقالات التعسفية والاستيلاء على الممتلكات وفرض الإتاوات، وسط اتهامات لفصائل مسلّحة مدعومة من تركيا بارتكاب تجاوزات واسعة في ظل غياب المساءلة وضعف الدور الأمني في المنطقة.

تواصل المجموعات والعناصر المدعومة من تركيا، والمندرجة ضمن تشكيلات وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، ارتكاب انتهاكات بحق السكان الكرد الأصليين في عفرين، وفق ما أكدته منظمة حقوق الإنسان في عفرين في تقريرها الأخير الذي أصدرته اليوم الثلاثاء 16 حزيران/يونيو.

وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات تشمل الاعتقال التعسفي، والاستيلاء على منازل المهجّرين، وفرض الإتاوات والابتزاز المالي، إضافة إلى الاستيلاء على الممتلكات الخاصة والأراضي الزراعية، في إطار ممارسات تُصنَّف ضمن سياسة تغيير ديموغرافي في المنطقة.

ولفت إلى اندلع اشتباك مسلح بين عناصر من إحدى الفصائل المدعومة من تركيا والتابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة داخل منزل مستولى عليه في إحدى قرى ناحية شيه، وذلك في الرابع من حزيران/يونيو، بسبب خلافات تتعلق بسرقة معدات وأنابيب ري تعود لسكان القرية، وشملت المسروقات مئات الأمتار من الأنابيب بقيمة تقارب ألف دولار، تمت سرقتها من عدة آبار وممتلكات خاصة في القرية.

وأكد التقرير أن الجهات الأمنية لم تتخذ أي إجراء رغم سماع إطلاق النار ووصول معلومات واضحة عن الحادثة إلى مركز الأمن العام، كما أشار إلى واقعة أخرى اتُّهم فيها طفلان قاصران بسرقة مبلغ مالي من أحد المتاجر، إضافة إلى شكاوى تتعلق بسرقة أنابيب مياه وممتلكات أخرى. وذكر التقرير أن عائلة الطفلين ما تزال تستولي على أحد منازل القرية حتى تاريخ نشره.

وانتقد التقرير طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع الحادثة، موضحاً أن السلطات امتنعت عن متابعة التحقيقات واستعادة المسروقات، وانحازت إلى الجهة المتسببة بالضرر للأهالي، مشيراً إلى أن أحد الأشخاص في بلدة جندريسه يفرض إتاوات مالية على سكان من الكرد دون أي سند قانوني، ويهدد المعترضين مستنداً إلى دعم يحصل عليه من جهات نافذة.

وأوضح عدد من الأهالي أن هذا الشخص استفز المدنيين عبر الشتائم ورفع شعارات متطرفة مرفقة بعلم تركي، ما دفعهم لتقديم شكاوى ضده لدى الأمن العام وبانتظار اتخاذ إجراءات قانونية.

وأشار التقرير إلى أن أحد الأشخاص المرتبطين سابقاً بفصيل مدعوم من تركيا يقوم بجباية إيجارات محال تجارية في عفرين بالقوة، رغم اعتراض أصحابها، موضحاً أن الشكاوى المقدمة ضده لم تُفضِ إلى أي إجراءات فعلية بسبب تمتعه بدعم من جهات نافذة تستولي على جزء من تلك الإتاوات، مشيراً إلى أن هذا الشخص يقيم خارج المنطقة حالياً بينما تستمر عائلته في السكن داخل منزل مستولى عليه.

وفي ناحية راجو، ولا سيما في بلدة ميدان أكبس والقرى المحيطة، وثّقت المنظمة في تقريرها استمرار الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات زراعية تعود لسكان ومغتربين، حيث قامت مجموعات مرتبطة بفصيل مدعوم من تركيا بحراثة واستثمار أراضٍ خاصة دون موافقة أصحابها، من بينها أرض تعود لأحد المغتربين.

وعدّت المنظمة هذه الممارسات انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أنها تخالف اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي، وتُصنَّف كجرائم حرب تتحمل الدولة التركية مسؤوليتها بوصفها احتلال فعلية في المنطقة.