إيران تواصل حملات الاعتقال والإعدام وسط تصاعد الملاحقات القضائية والاحتجاجات

تواصل السلطات الإيرانية تشديد إجراءاتها الأمنية والقضائية بحق ناشطين ومعتقلين على خلفية الاحتجاجات، بالتزامن مع تنفيذ أحكام إعدام جديدة، واستجواب ضابطة سابقة في الشرطة، وسط استمرار التحركات الاحتجاجية في عدة مدن للمطالبة بالحقوق المعيشية والمهنية.

مركز الأخبار ـ تشهد إيران تصعيداً متواصلاً في الإجراءات الأمنية والقضائية بحق ناشطين ومعتقلين على خلفية الاحتجاجات، بالتزامن مع تنفيذ أحكام إعدام جديدة واستمرار التحركات الاحتجاجية في عدد من المدن للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والوظيفية.

في أحدث التطورات، أحالت السلطات الإيرانية ملف بيبي نور ريجي، إحدى النساء المشاركات في احتجاجات منجم الذهب في تفتان، إلى محكمة ميرجاوه، بعد شكوى تقدمت بها شرطة تفتان على خلفية نشرها مقاطع فيديو توثق احتجاجات قرية سرسياه، في خطوة تأتي ضمن سلسلة الإجراءات القضائية المتخذة بحق المشاركين في الاحتجاجات.

وفي محافظة أصفهان، أعادت الأجهزة الأمنية اعتقال الطالبة مهشاد كشاني، التي سبق أن اعتُقلت خلال احتجاجات كانون الثاني/يناير، بعد أن داهم أربعة عناصر بملابس مدنية منزل عائلتها دون إبراز مذكرة قضائية، قبل نقلها إلى مكان مجهول. ووفقاً لمصادر مقربة من أسرتها، أبلغت القوات الأمنية العائلة بأن الاعتقال جاء على خلفية فتح "قضية جديدة" بحقها.

كما لا يزال مصمما الغرافيك آريا كسائي وإلهه نكيلو رهن الاحتجاز منذ اعتقالهما في طهران قبل نحو أسبوعين، في وقت لم تكشف فيه السلطات عن مكان احتجازهما أو وضعهما القانوني.

وفي سجن إيفين، أفادت تقارير بأن قوات الحراسة اقتحمت العنبر السابع واعتدت بالضرب على السجناء أمير حسين مرادي وإحسان رستمي وأفشين رنكريز، قبل نقلهم إلى جهة غير معلومة، وسط مخاوف من تعرضهم لمزيد من الانتهاكات.

وفي محافظة سيستان وبلوشستان، اعتُقل المدون البلوشي محسن دشتي إثر مداهمة منزله في منطقة ناصر آباد بمدينة كنارك من قبل قوات أمنية، دون مذكرة قضائية، وبحسب التقارير جرى اعتقاله باستخدام العنف قبل نقله إلى مكان مجهول.

وعلى صعيد تنفيذ أحكام الإعدام، أفادت تقارير بتنفيذ عدة أحكام خلال الأيام الماضية، من بينها إعدام سجين في سجن أورمية يوم 29 تموز/يوليو الفائت، وإعدام آروين خيرخواه، أحد المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات، في سجن شاهرود يوم الأول من آب/أغسطس، إضافة إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق مهتاب شير محمدي (32 عاماً) وسيروس صيادي (40 عاماً) في السجن المركزي بمدينة ياسوج.

كما أشارت تقارير إلى إعدام شخصين بتهمة التعاون مع إسرائيل، إلى جانب تنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي أميد بهزاد في أورمية، رغم تعليق تنفيذ الحكم بحقه قبل أيام. كذلك تحدثت مصادر عن إعدام ثلاثة من معتقلي الاحتجاجات في مدينة أصفهان.

ووفقاً لتقرير صادر عن إحدى المنظمات الحقوقية، شهد شهر تموز/يوليو الماضي تنفيذ أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن 67 سجيناً، بينهم تسعة سجناء سياسيين ودينيين، بانخفاض نسبته 30 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي سجلت إعدام 96 سجيناً.

وفي سياق متصل، أفادت عائلات سجناء العنبر الأول في سجن سراوان بانقطاع الاتصالات مع ذويهم نتيجة تعطل خطوط الهاتف داخل العنبر، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن أوضاعهم.

بالتوازي مع ذلك، شهدت عدة مدن إيرانية تجمعات احتجاجية نظمها عمال مفصولون من شركة سلمان فارسي للبتروكيماويات في ماهشهر، ومتقاعدون في شركة الاتصالات بمدينة بيجار، إلى جانب ممرضين وموظفين في مستشفيي رازي والخميني بمدينة إيلام، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية والاستجابة لمطالبهم.

 

استجواب العقيد السابقة شهرزاد ضميري

وفي تطور قضائي منفصل، عقدت النيابة العسكرية في مدينة مشهد جلسة استجواب للعقيد السابقة شهرزاد ضميري، وهي من العاملين السابقين في قيادة الشرطة الإيرانية (فراجا) ومن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات أيضاً.

وبحسب المعلومات المتداولة، تواجه شهرزاد ضميري خمس تهم، أبرزها "إفشاء أسرار الدولة" و"القيام بأعمال عملياتية"، فيما أكدت مصادر مطلعة أن هذه الاتهامات ترتبط بمساعدتها للمتظاهرين خلال الاحتجاجات.

وكانت شهرزاد ضميري تشغل قبل اعتقالها رتبة عقيد في قيادة الشرطة الإيرانية، وعملت في قطاع التكنولوجيا وأنظمة الحاسوب، قبل أن تُفصل من وظيفتها عقب توقيفها.

وتقبع حالياً في جناح "آرامش" بسجن وكيل آباد في مدينة مشهد، بعد أن أمضت 43 يوماً في الحبس الانفرادي التابع لوزارة الاستخبارات إثر اعتقالها من قبل استخبارات الحرس الثوري في كانون الثاني/يناير الماضي. كما أُلغيت مؤخراً القيود التي كانت مفروضة على اتصالاتها الهاتفية وزيارات عائلتها منذ مطلع حزيران/يونيو، ما سمح لها باستئناف التواصل مع أفراد أسرتها.