منظمات نسائية: طالبان تمهد لانتشار زواج الأطفال تحت غطاء الشريعة

أدانت منظمات نسوية أفغانية ميثاق طالبان الجديد "فصل الأزواج"، معتبرة أنه يشرعن زواج الأطفال ويعمّق القيود على النساء، ودعت إلى محاكمة الحركة دولياً بتهمة الفصل العنصري بين الجنسين.

مركز الأخبار ـ تتواصل ردود الفعل الغاضبة في أفغانستان بعد أن أعلنت حركة طالبان عن ميثاقها الجديد المعروف باسم "فصل الأزواج"، والذي أثار موجة واسعة من الانتقادات من قبل منظمات حقوق المرأة.

أدانت كل من "شبكة حركة المرأة" و"حركة النساء المتحدة من أجل حرية أفغانستان" في بيان مشترك نشر اليوم الاثنين 25 أيار/مايو، أن ميثاق "فصل الأزواج" الذي تم نشره من قبل طالبان، يمثل محاولة خطيرة لـ "إضفاء الشرعية على زواج الأطفال" وفرض مزيد من القيود على النساء تحت غطاء الشريعة.

ووصف البيان الميثاق الذي يعترف ضمنياً بعقود زواج القاصرين التي يبرمها الأهل وتعتمد "صمت الفتاة" عند بلوغها بمثابة موافقة. وتتيح ما يعرف بـ "خيار البلوغ" لفسخ العقد عبر المحكمة؛ بأنه "وثيقة مخزية" تهدف إلى تحويل الفتيات الأفغانيات إلى "ضحايا للعبودية الحديثة والاغتصاب القانوني"، مؤكداً أن طالبان بعد سلسلة طويلة من القيود على تعليم النساء وعملهن وحضورهن الاجتماعي، تسعى الآن إلى "تقنين الزواج القسري والمبكر" عبر أدوات حكومية ودينية.

وأشار البيان إلى أن هذه السياسات ليست إجراءات معزولة، بل جزء من "برنامج مُنظّم لإقصاء المرأة" من الحياة العامة، والسيطرة الكاملة على مستقبل الفتيات، وتحويل القيود المفروضة إلى قوانين دائمة يصعب تغييرها.

وشدد البيان على أن زواج الأطفال يشكل "جريمة ضد الطفولة والإنسانية"، محذّراً من تداعيات نفسية واجتماعية واقتصادية خطيرة على الجيل القادم، مؤكداً أن للفتيات حقاً أصيلاً في التعليم والاختيار والعيش باستقلالية، بعيداً عن الضغوط التي تدفعهن إلى الزواج المبكر.

كما اعتبر أن تقنين الزواج القسري يمثل أحد أكثر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي وضوحاً، ويعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للنساء والأطفال.

وطالب البيان الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات الحقوقية حول العالم، بإدانة سياسات طالبان، واعتبارها "جرائم ضد الأطفال" و"تمييزاً ممنهجاً ضد النساء"، والعمل على تمهيد الطريق لمحاكمة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية بتهمة "الفصل العنصري بين الجنسين".

وجاء في البيان "الفتيات الأفغانيات يجب أن يكنّ في المدارس، لا في سجن زواج الأطفال"، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم الصمت أمام ما يحدث، وزيادة الدعم العملي للنساء والفتيات في البلاد.

ومنذ عودتها إلى السلطة، فرضت طالبان سلسلة من القيود غير المسبوقة على النساء، شملت منع الفتيات من التعليم بعد الصف السادس، إغلاق الجامعات أمام النساء، تقييد العمل في المؤسسات والمنظمات، منع السفر دون محرم، إبعاد النساء تدريجياً عن الحياة العامة.

ويأتي الميثاق الجديد الذي أعلن عنه في الرابع عشر من أيار/مايو الجاري، ليضيف طبقة أخرى من القيود، وسط مخاوف من "انتشار أوسع لزواج الأطفال" في أفغانستان التي تعيش نسائها واحدة من أقسى الفترات في تاريخ البلاد الحديث. فبعد عقود من النضال من أجل التعليم والعمل والمشاركة العامة، وجدن أنفسهن اليوم محاصرات بسياسات تعيدهن قسراً إلى داخل المنازل، وتمنعهن من أبسط حقوقهن الإنسانية.