منصة نسائية تطلق حملة تؤكد على أهمية التضامن النسوي لمواجهة القمع
أطلقت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء حملة لدعم الاحتجاجات المستمرة في إيران والحكم الذاتي في روج آفا، مؤكدةً أن التضامن النسوي العابر للحدود ضرورة تاريخية لمواجهة القمع والحروب في المنطقة.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران موجة احتجاجات مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، تنديداً بالاستبداد الداخلي والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وفي الوقت نفسه تعرضت أحياء مدينة حلب لهجمات عنيفة من قبل جهادي هيئة تحرير الشام التي مارست انتهاكات وعمليات قتل وقصف طالت الأحياء السكنية وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.
مع استمرار الاحتجاجات في إيران لليوم الثامن عشر على التوالي، وتنديداً بالهجمات التي طالت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب والانتهاكات والمجازر التي طالت المدنيين والمقاتلين والمقاتلات من قوى الأمن الداخلي، أطلقت "المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء" حملة لدعم الاحتجاجات في إيران والحكم الذاتي لروج آفا من خلال بيان بعنوان "نداء إلى جميع النساء، متجاوزات الحدود والجنسيات والهويات".
وجاء في نص البيان "إن الاحتجاجات الحالية في إيران امتداد مباشر لا يمكن إنكاره لانتفاضة Jin Jiyan Azadî التي لم تكن رد فعل مؤقتاً، بل هجوماً جذرياً على النظام الحاكم برمته، وعلى شرعية هياكل القمع، وعلى علاقات الهيمنة، تُظهر هذه الحركة أن المجتمع الإيراني قد دخل مرحلة نضال لا رجعة فيها، مرحلة انهار فيها الخوف وتشكّلت فيها إرادة جماعية للتغيير الجذري".
وأكدت المنصة في بيانها "أننا لا نعتبر هذا الصوت صوت المرأة الإيرانية فحسب، بل صوت جميع النساء العربية، والبلوشية، والتركية، والكردية، والمازانية، والأفغانية، وجميع النساء اللواتي عانين ويلات الحرب والقمع والفقر والتمييز في إيران والمنطقة والعالم، هذا النضال لا يعرف حدوداً وهو موجه إلى جميع النساء اللواتي انتُهكت حريتهن وكرامتهن الإنسانية بشكل ممنهج".
وأشار البيان إلى أنه اليوم وفي ظل الحصار الشديد واللاإنساني الذي يُفرض على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، أدى انقطاع المياه والكهرباء والأدوية والخدمات الأساسية إلى حصد أرواح آلاف المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن "نعتبر الهجمات التي طالت المناطق السكنية والتهديدات المستمرة لحياة السكان، والعقاب الجماعي الذي مورس ضدّهم، أمثلةً واضحةً على الجرائم المرتكبة ضدّ المدنيين، والصمت حيالها يُعدّ تواطؤاً في العنف".
وأوضح البيان أنه في الوقت نفسه يشكل الوضع الراهن في إيران في ظل تصاعد التوترات، الإقليمية وتهديد الولايات المتحدة وحلفائها بشن هجوم عسكري، وضعاً بالغ الخطورة على الشعب، لقد أثبتت تجارب الحروب الإقليمية أن التدخل العسكري الأجنبي وسياسات الحرب لم تُسفر إلا عن الدمار والتهجير والقتل الجماعي للنساء والأطفال والمدنيين "نؤكد بكل حزم أن لا الاستبداد الداخلي ولا الحرب الخارجية هما سبيل تحرير الشعب".
وأكد البيان أن إضرابات النساء ومقاومتهن في السجون، ومقاومة السجينات السياسيات، والحضور النسائي الواسع والواعي والتقدمي في الشوارع، رسخت مكانتهن الحاسمة في قلب هذه الثورة، وأثبت شعارJin Jiyan Azadî أن تحرير المجتمع لا يتحقق إلا من خلال التنظيم الشعبي، والتنظيم الذاتي الجماعي، وكسر علاقات الهيمنة، فالنساء لسن هامشيات، بل هنّ قوته الدافعة وضميره المتيقظ.
وشدد البيان إلى أن هذا النضال لا يقتصر على كونه احتجاجاً داخلياً فحسب، بل هو جزء من معركة أوسع نطاقاً ضد الأنظمة الاستبدادية والعسكرة والإسلام السياسي في جميع أنحاء المنطقة، وتتشابه مظاهر القمع في إيران وسوريا وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، في المقابل تُعدّ تجربة روج آفا في الحكم الذاتي الديمقراطي، والتي تتمحور حول تحرير المرأة والتعايش بين القوميات والدفاع عن المجتمع، نموذجاً حياً وملهماً لنضالات التحرر في المنطقة.
وأضافت المنصة في بيانها "نؤمن اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن وحدة المرأة على مستوى عابر للحدود والأقاليم، متجاوزةً الهويات العرقية والدينية والحزبية ضرورة تاريخية، إن تشكيل منصات مشتركة للنساء في الشرق الأوسط لمواجهة الحرب والحصار والاحتلال والقمع والنظام الأبوي ليس خياراً، بل شرط أساسي لبقاء النضال وتقدمه".
ونوه البيان إلى أن الاحتجاجات الحالية في إيران، وإن كانت متجذرة في أزمة اقتصادية وفساد مستشرٍ وانهيار اجتماعي، إلا أنها في جوهرها تحدٍّ لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواءً أكانت ملكية أم دينية "إن أي محاولة لاستغلال الثورة أو تجميل الماضي أو فرض بدائل استبدادية ما هي إلا خيانة لإرادة الشعب ومعاناة النساء المحتجات، إن رد الشعب الحقيقي هو التفكيك الكامل لجميع أشكال الهيمنة، وبناء نظام جديد عادل وشعبي، نؤكد على الدعم غير المشروط للسجناء السياسيين لا سيما السجينات والدفاع عن أهالي الأشرفية والشيخ مقصود وغيرهما من المناطق المحاصرة، إن الصلة بين الشارع والسجن والأحياء المحاصرة هي أساس استمرار الثورة".
اختتم البيان بالتأكيد على أنه في رؤية مجتمع حرّ مستقبلي، يُعدّ الاعتراف بحقوق جميع القوميات والتنوع اللغوي والثقافي، والمساواة بين الجنسين والمشاركة المباشرة للشعب في صنع القرار مبادئ لا يمكن تجاهلها، يُشكّل إنشاء مجالس شعبية ولجان محلية وشبكات مقاومة منسقة ضرورة ملحة وحيوية "لقد حان الوقت لكي تتحد النساء والقوى الديمقراطية في الشرق الأوسط؛ للوقوف في وجه الحرب والحصار والقمع، ولبناء مستقبل لا تكون فيه أي امرأة ضحية للسلطة أو الحدود أو الأسلحة، إن انتفاضة Jin Jiyan Azadî قائمة وستستمر حتى تتحقق الحرية والمساواة وسيادة الشعوب على مصيرها".