منصة نسائية: ائتلاف الأحزاب الكردية "حدث تاريخي" يغيّر معادلة المركزية في إيران

أصدرت المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء بياناً اعتبرت فيه تشكيل ائتلاف من خمسة أحزاب كردية "حدثاً تاريخياً" يوجّه ضربة لمنظومة المركزية في إيران، ويمثل خطوة تنظيمية استباقية في مواجهة هذه المخاطر.

مركز الأخبار ـ أعلنت خمسة أحزاب كردية عن تشكيل ائتلاف سياسي جديد، في خطوة وُصفت بأنها تطور لافت في المشهد الإيراني، لما يحمله من تحدٍ لتقاليد المركزية الراسخة ومحاولة لإعادة تنظيم القوى السياسية من القاعدة الشعبية.

 أصدرت "المنصة الديمقراطية العابرة للحدود للنساء" اليوم السبت 28 شباط/فبراير، بياناً تحليلياً سياسياً، رداً على تشكيل ائتلاف من خمسة أحزاب كردية، واصفاً هذا العمل بأنه "حدث تاريخي" ضد تقاليد المركزية في إيران وجاء في نص البيان "إن ائتلاف الأحزاب الكردية الخمسة ليس حدثاً حزبياً عادياً، بل هو ضربة قاصمة للركيزة التاريخية للمركزية في إيران، ففي أرض متعددة الجنسيات، حيث عاش الكرد والأتراك والبلوش والعرب واللور وغيرهم من الشعوب، كلٌّ بذاكرته التاريخية ولغته وثقافته الخاصة، لطالما وُصِف أي تنظيم مستقل وجماعي بأنه مجرد إجراء أمني. ولهذا السبب تحديداً تكمن الأهمية التاريخية لهذا الائتلاف، لأنه يُظهر أن السلطة يُمكن أن تتشكل من القاعدة، دون إذن من النظام الملكي، ودون موافقة المركز، ودون مرسوم ملكي".

وأشار البيان إلى أن رد رضا بهلوي على هذا التحالف ليس إلا إعادة إنتاج لمنطق التمركز والسيطرة والأمن الذي يعود إلى قرن مضى، ففي "مذكرته الطارئة" للفترة الانتقالية، يتحدث عن "السلام من خلال القوة" والتعاون الأمني ​​مع الدول المجاورة لاحتواء "الاضطرابات"، هذه اللغة ليست غريبة على الشعب الإيراني، فهي نفس المفردات التي تستخدمها الجمهورية الإسلامية لقمع الاحتجاجات، وهي نفس المنطق الذي استُخدم خلال فترتي حكم بهلوي الأولى والثانية لإسكات الأصوات المستقلة والوطنية "إن تغيير الأسماء لا يغير من طبيعة المشروع".

وأكد البيان أن المركزية في إيران لطالما اتسمت بنمط ثابت لإخضاع الشعوب، والسيطرة على التنوع، والنظر إلى أي منظمة مستقلة على أنها تهديد، من لورستان وبلوشستان إلى خوزستان وأذربيجان، كانت رسالة الحكومات المركزية واحدة، إما الاستقرار ضمن الإطار الذي تحدده السلطة المركزية أو اعتبارها مصدراً للتهديد الأمني، ثورة 1979 رغم أنها اندلعت ضد النظام الملكي، أعادت إنتاج المنطق الفردي والمركزي نفسه في قالب ديني، وكانت نتيجتها حصاراً سياسياً، وإبادةً للقوميات وقمعاً واسع النطاق.

وشدد البيان على أن أهمية ائتلاف الأحزاب الكردية الخمسة تتضاعف عند النظر إليه في سياق الظروف الحرجة الراهنة في إيران، فالبلاد تمر بواحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخها المعاصر، وقد أوصلتها شبح الحرب والتهديدات العسكرية والتوترات الإقليمية، والأزمة الاقتصادية العميقة، وانهيار الشرعية السياسية إلى حالة من الهشاشة، في ظل هذه الظروف لا يقتصر الخطر على استمرار الوضع الراهن فحسب، بل يكمن الخطر الأكبر في نقل مُدبّر للسلطة من أعلى، أو تدخل خارجي أو إعادة بناء الاستبداد بصورة جديدة.

ولفت البيان إلى أن "تجربة المنطقة أظهرت أنه في ظل غياب التنظيم الشعبي، لا يُحدد مستقبل الدول في ساحة المشاركة العامة بل في اتفاقيات أمنية وإقليمية تُعقد خلف الكواليس، فإذا لم تكن القوى السياسية والشعوب المستقلة المقيمة في إيران منظمة، فإن المشاريع المركزية أو السيناريوهات التي تعتمد على قوى خارجية قد تفرض نفسها كالخيار الوحيد الممكن، وفي مثل هذه اللحظة يُعد تحالف الأحزاب الكردية الخمسة خطوة تاريخية استباقية، إعلاناً بأننا سنقرر مصيرنا قبل أن يقرروا مصيرنا".

وأوضح البيان أن ردود الفعل المتوترة والمشحونة بالتهديد، التي تلت نشر بيان الائتلاف، كشفت اعتماد المشروع الملكي على شبكة من المديح الداخلي والتغطية الإعلامية أكثر من اعتماده على قاعدة شعبية فعلية "أن الدائرة المقربة تعمل على صناعة صورة مصطنعة لـ"القائد المستقبلي" عبر الإطراء المبالغ فيه، غير أن هذه الصورة سرعان ما تتهاوى أمام أي تنظيم جماعي حقيقي، كما أكد أن السلطة التي لا تستند إلى دعم شعبي تلجأ بطبيعتها إلى التضييق الأمني وممارسات الترهيب".

وأضاف البيان أن المدافعون عن النظام الملكي يحاولون تقديم أنفسهم كبديل للجمهورية الإسلامية، ولكن عندما تتطابق لغتهم ومنطقهم مع مفاهيم "الضبط" و"التعطيل" و"القوة الصلبة"، فأين يكمن الاختلاف؟ إذا كان الرد على العمل السياسي المنظم والجماعي هو وعد بالتعاون الأمني ​​والقمع، فهذا ليس انتقالاً إلى الديمقراطية، بل إعادة بناء لنفس البنية الاستبدادية للماضي.

وأشار البيان إلى أنه في الوقت نفسه يجدر النظر في دور المرأة وكيفية استغلالها كأداة في المشاريع الاستبدادية، فقد أظهرت التجارب التاريخية أن الحكومات المركزية تستغل أحياناً الحضور الرمزي للمرأة لكسب الشرعية، بينما تبقى عملية صنع القرار حكراً على منطق الأمن، وأي مشروع لا يعترف بالمشاركة الحقيقية والمستقلة للمرأة ويحولها إلى مجرد أداة استعراضية، سيعيد في نهاية المطاف إنتاج حلقة الهيمنة نفسها "إن ائتلاف الأحزاب الكردية الخمسة ليس مجرد تقارب إقليمي، بل يحمل رسالة وطنية، وإذا ما سارت أحزاب أخرى، ومنظمات مدنية، وقوى نسائية، وعمال، وطلاب، وممثلون عن دول أخرى نحو تشكيل ائتلافات حقيقية، أفقية، ومستقلة، فإن احتمالية استغلال مستقبل إيران من خلال مشاريع فردية أو سيناريوهات مفروضة ستتضاءل إلى أدنى حد، فقط شبكة واسعة من التحالفات المستقلة قادرة على الوقوف في وجه الحرب والتدخل، ومنع إعادة إنتاج الاستبداد في ثوب جديد".

وأكد البيان أن التجربة التاريخية لإيران أوضحت أن تركيز السلطة الفردية، حتى وإن خلق مظهراً من الاستقرار، يؤدي في نهاية المطاف إلى انفجار اجتماعي، وقد دفع المجتمع الإيراني ثمناً باهظاً مراراً وتكراراً، ألا وهو الحصار السياسي والقمع الثقافي، وإسكات الأصوات المستقلة، والآن مع تشكيل هذا التحالف أُتيحت فرصة لكسر هذه الحلقة المفرغة "رفع ائتلاف الأحزاب الكردية الخمسة راية مسار جديد، مسار لا تكون فيه إيران مركز قيادة، بل شبكة من الإرادات الحرة والمتساوية. هذا ليس تهديداً لإيران، بل هو تهديد للاستبداد. ولهذا السبب تحديداً، يُقابل بالخوف والدمار".

وأوضحت الشبكة في بيانها أن السؤال الأهم اليوم ليس من سيتولى زمام الأمور، بل هل ستقع إيران مجدداً في فخ المركزية الفردية أم ستختار طريق المشاركة الجماعية وتوزيع السلطة؟ يكمن الجواب في التنظيم والوحدة، وقد أثبت التحالف الكردي أن هذا الطريق ممكن وعملي، والآن حان دور القوى المحبة للحرية والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي مختلف الشعوب لتعزيز هذا الطريق بتجاوز الانقسامات "تنبع القوة من القاعدة الشعبية، لا من المراسيم الملكية ولا من كتيبات الطوارئ، ولا من إعادة بناء الماضي المركزي بحنين، لن يتشكل مستقبل إيران إلا من خلال شبكة من التحالفات الحقيقية، التي تحترم التعددية الوطنية وتتمتع بالاستقلالية في تنظيمها، في ظل الأزمة وخطر الحرب لم يعد هذا التحالف خياراً، بل ضرورة تاريخية".