القائد أوجلان يدعو لوضع إطار قانوني جديد يمهّد لتحول ديمقراطي في تركيا

دعا القائد عبد الله أوجلان خلال لقائه وفد إمرالي، إلى وضع إطار قانوني للتحول الديمقراطي، وانتقد غياب الديمقراطية في تركيا، مؤكداً أن حل القضية الكردية يتطلب إعادة تنظيم العلاقات التركية ـ الكردية على أسس حديثة.

مركز الأخبار ـ كشف وفد إمرالي عن أبرز رسائل القائد عبد الله أوجلان خلال لقائه الأخير، مؤكداً استعداده لتقييم "كل اقتراح وانتقاد ومساهمة" بأقصى درجات الجدية في إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.

أصدر وفد إمرالي بياناً حول اللقاء الذي عقدته مع القائد عبد الله أوجلان في 24 أيار/مايو الجاري، حيث قدم القائد أوجلان سلسلة من التقييمات السياسية والفكرية التي تناولت الوضع الداخلي في تركيا، والتطورات الإقليمية، ومسار الحل الديمقراطي، إضافة إلى رؤيته لمستقبل العلاقات التركية ـ الكردية.

وبحسب ما ورد في البيان فقد أوضح القائد أوجلان خلال اللقاء أن المجتمعات التي تعيش حالة غضب عارم لا يمكن تحويلها أو تهدئتها دون "فكر كبير وقيم أخلاقية راسخة".

وأشار إلى أن المجتمع التركي يمر بحالة "اختناق شامل" على المستويات الأخلاقية والسياسية والقانونية والاقتصادية، ما يجعل المضي في العملية السياسية والإسراع فيها ضرورة ملحّة.

ولفت البيان إلى أن القائد أوجلان تطرق أيضاً إلى الوضع الإقليمي، مؤكداً أن الشرق الأوسط لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، وأن "دولاً مثل إيران وإسرائيل تتجه نحو مزيد من التصلّب"، محذراً من أن تغذية النزعات القومية والانقسامات والمشاريع الميكرو ـ قومية ستلحق ضرراً كبيراً بالمنطقة "نحن نعمل على مسار يمكنه مراقبة التطورات الخطرة في المنطقة، واتخاذ التدابير اللازمة، وتجاوز الحسابات الدموية".

وأوضح البيان أن القائد عبد الله أوجلان شدد خلال اللقاء على أن منح العملية السياسية أساساً قانونياً هو شرط أساسي لنجاحها، مؤكداً أن "الانتظار أو البقاء في حالة التعليق لا ينتج إلا المخاطر"، داعياً جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية، معرباً عن ثقته بأن البرلمان التركي سيتعامل مع المرحلة بحساسية عالية.

واعتبر القائد أوجلان وفق ما ورد في البيان، أن إصدار "قانون إطار" يمكن أن يشكّل "الخلية الجذعية" لعملية التحول الديمقراطي في تركيا، مشيراً إلى أن أي تعديل قانوني سيُدخل البلاد في "مسار بناء إيجابي حقيقي"، ويعيد تشغيل "عجلة الديمقراطية".

وانتقد بشدة اقتحام مقر حزب الشعب الجمهوري وكسر بابه، واصفاً ذلك بأنه "دليل على غياب الديمقراطية السليمة"، قائلاً "هل يُعقل في نظام ديمقراطي أن يُقتحم مقرّ حزب سياسي ويُكسر بابه بالمعول؟ إن ما يجري بحق حزب الشعب الجمهوري، وما نشهده من تطورات، يرتبط بغياب ديمقراطية سليمة وسياسة ديمقراطية حقيقية. هذا هو السبب الذي أوصل الأمور إلى هذه المرحلة: غياب مبدأ الديمقراطية في أساس الجمهورية. إن التعامل مع الديمقراطية وكأنها ترف أو ديماغوجيا أو مجرد كلام فارغ هو خطأ فادح، ونتائجه خطيرة. لا يوجد ما هو أكثر إلحاحاً اليوم من تطوير الطابع الديمقراطي للجمهورية".

وأوضح القائد عبد الله أوجلان خلال اللقاء أن العمل الجاري في إمرالي يهدف إلى "تهيئة الجمهورية لمرحلة قانونية وديمقراطية جديدة"، ومعالجة النقص في الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. واعتبر أن الهدف النهائي هو "إرساء ثقافة ديمقراطية وبناء نظام قانوني متين" يضمنها.

ودعا جميع الأطراف إلى المساهمة في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن "اندماج الكرد في الجمهورية الديمقراطية هو جوهر العملية الحالية، وأن تجاوز حالة الانسداد التي تسببت بها القضية الكردية لسنوات طويلة يتم عبر "منهجية حل تقلل من عنصر العنف".

ووصف العملية بأنها "إعادة تنظيم وتحديث للعلاقات التركية ـ الكردية" بما يتناسب مع متطلبات العصر، مشيراً إلى أن رسائل المفكرين والأكاديميين الدوليين الداعمين لمسار السلام جرى جمعها في كتاب، مؤكداً استعداده لتقييم "كل اقتراح وانتقاد ومساهمة" بأقصى درجات الجدية.