عملٍ ثقافي فني يسلط الضوء على دور الأرمنيات في مواجهة الإبادة
في مدينة الحسكة، تم تقديم عمل فني- ثقافي يندرج ضمن فن "البانوراما السمعي-البصري"، يجمع بين المسرح والسينما والأداء الصوتي والرقص، لإحياء ذكرى النساء الأرمنيات اللاتي لا يذكرهن التاريخ.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ يُعدّ تاريخ 24 نيسان/أبريل 1914بداية الإبادة الجماعية للأرمن، والتي نفذتها الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1916، واستهدفت الأرمن والسريان والآشوريين والكلدان.
أديرت هذه المجازر بعقلية الدولة القومية التركية، ويعتبر الهدف منها اقتلاع الشعب الأرمني من أرضه الأصلية، وتعترف العديد من الدول والمنظمات الدولية بهذه الأحداث باعتبارها "إبادة جماعية"، بينما ترفض تركيا الاعتراف الرسمي بمسؤوليتها.
عمل فني لإحياء الذاكرة

أنجز مركز الثقافة الأرمنية في مقاطعة الحسكة عملًا فنياً بعنوان "أرمينوهِي"، يسلّط الضوء على شخصية نسائية أرمنية مقاتلة واجهت الإبادة، لكنها لم تُذكر في التاريخ المكتوب، وبقيت قصتها متناقلة شفهياً حتى اليوم.
وتقول ازدهار طاهر، عضوة فرقة المسرح في المركز، إن العمل يروي قصة امرأة أرمنية تُدعى كاتانجيان (أرمينوهِي)، قُتلت عام 1915 في مدينة رُها على يد القوات العثمانية.
وتوضح أن أرمينوهِي لم تكن مجرد ضحية للإبادة، بل لعبت دوراً مقاوماً، حيث أسست مجموعة من النساء اللواتي ناضلن في مواجهة الدولة العثمانية، دفاعاً عن كرامتهن وشعبهن.
مارو وأرمينوهِي... نساء غيّبهن التاريخ
وتضيف إزهار طاهر أن هناك العديد من النساء الأرمنيات اللواتي لعبن أدواراً قيادية في التاريخ، لكن أسمائهن لم تُدوَّن، ومن بينهن مارو، التي تُعد أول امرأة أرمنية ساهمت في تأسيس حزب سياسي عام 1887، وكانت من أوائل النساء في العمل السياسي المنظم.
ورغم ذلك، فإن قصص كل من مارو وأرمينوهِي لم تُكتب في التاريخ الرسمي، وظلت مجهولة بسبب ما وصفته محدثتنا بـ "قمع الذاكرة وتشويه التاريخ".
وتؤكد أن هذا العمل الفني يهدف إلى إعادة إحياء هذه الشخصيات، وإعادة الاعتبار لنساء شاركن في المقاومة والنضال، لكن تم تهميشهن عبر الزمن.
تركيا تنكر… والأرمن لم ينسوا
وأوضحت ازدهار طاهر أن إبادة الأرمن تم الاعتراف بها من قبل عدد من الدول، بينما لا تزال تركيا تنكر هذه الحقيقة حتى اليوم، دون أن تتم محاسبة مرتكبيها.
وقالت "العثمانيين قتلوا جزءاً كبيراً من الشعب الأرمني، لكن الدولة التركية اليوم تنكر هذه الحقيقة الملطخة بالدماء، ورغم الإنكار، فإن الأرمن وأحفادهم لم ينسوا هذه الوحشية عبر الأجيال. مطلبنا هو تحقيق العدالة، واستعادة حقوق الشعب الذي تعرض للإبادة. كما أن مطلبنا الأساسي هو عودة جميع الأرمن إلى أرضهم التاريخية، أي أرمينيا، وحتى لو كنا نعيش في سوريا، فلابد أن يعود الإنسان إلى جذوره ووطنه الأصلي".
وتطرقت إلى وضع الأرمن في سوريا، مشيرةً إلى عدم الاعتراف الكامل بحقوقهم وثقافتهم في الدستور، وقالت "ويجب أن تُمنح الحقوق لكل الشعوب دون تمييز، حتى لا يتحول التاريخ إلى وسيلة للصراع بين الشعوب".