مجلس المرأة السورية يطلق مبادرات تمكين في مراكز الإيواء بالسويداء
شهدت مدينة السويداء انطلاق سلسلة زيارات ميدانية نظمها مجلس المرأة السورية إلى مراكز الإيواء، ضمن فعاليات الأسبوع التفاعلي لعيد المرأة، وتهدف هذه الزيارات إلى الوقوف على أوضاع النساء النازحات ورصد احتياجاتهن في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة.
روشيل جونيور
السويداء ـ أجمعت المشاركات في فعاليات الأسبوع التفاعلي لعيد المرأة، على أهمية هذه المبادرات التدريبية، معتبرات أنها تشكّل فرصة حقيقية لتعزيز قدرتهن على تحقيق دخل مستقل، وتساعدهن في الوقت نفسه على تحسين حالتهن النفسية عبر كسر العزلة وبناء شبكة دعم متبادلة داخل مراكز الإيواء.
نظّم مجلس المرأة السورية، ضمن فعاليات الأسبوع التفاعلي لعيد المرأة وتعزيز دورها الفاعل في المجتمع، سلسلة زيارات ميدانية إلى مراكز الإيواء في مدينة السويداء، وهدفت هذه الزيارات إلى الاطلاع مباشرة على أوضاع النساء المقيمات هناك، ورصد أبرز احتياجاتهن والتحديات التي يواجهنها في ظل الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة.
وجاءت هذه الخطوة في إطار جهود متواصلة لدعم المرأة وتمكينها، ولا سيما في البيئات الأكثر هشاشة، حيث تتحمل النساء أعباء مضاعفة نتيجة التهجير، وفقدان مصادر الدخل والاستقرار.
وكشفت نتائج هذه الزيارات عن حاجة ملحّة إلى برامج عملية تعزّز الاستقلال الاقتصادي للنساء، ما دفع المجلس إلى إطلاق مجموعة من المبادرات، من بينها توفير دورات تدريب مهني مجانية، تركز على المهارات المطلوبة في سوق العمل المحلي وتمنح النساء فرصة حقيقة لبدء مشاريع صغيرة أو الاندماج في مجالات عمل جديدة.
"بداية لسلسلة من البرامج"
وأشارت أصالة أصلان إلى أن هذه الدورات تمثل بداية لسلسلة من البرامج التدريبية التي سيعمل المجلس على تعميمها في مختلف مراكز الاستضافة، مشيرةً إلى أن الخطة المستقبلية تتضمن إدخال مجالات تدريبية متنوعة، إلى جانب استمرار تنظيم ورشات توعوية وجلسات دعم نفسي، بهدف مساعدة النساء على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الأزمة.
"توسيع نطاق التدريب"
من جانبها، بينت المدربة شام أصلان أن الدورة تمتد ما بين 10 إلى 15 يوماً، ويتم خلالها تقسيم المتدربات إلى مجموعات صغيرة لضمان جودة التدريب وتحقيق الفائدة المرجوة، مؤكدةً أن الهدف لا يقتصر على تعليم مهارة مؤقتة، بل الوصول إلى مرحلة التمكين الكامل، بحيث تصبح المشاركات قادرات على ممارسة المهنة بشكل مستقل والدخول إلى سوق العمل بثقة، لافتةً إلى إمكانية توسيع نطاق التدريب مستقبلاً ليشمل مجالات أخرى في حال وجود إقبال من المتدربات.
فرصة ثمينة
بدورها أكدت المستفيدة ألحان عامر، على أهمية هذه المبادرات، مشيرةً إلى أن الدورات المجانية تمثل فرصة ثمينة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، حيث يصعب على الكثير من النساء تحمل تكاليف التدريب "هذه الأنشطة لا تقتصر على الجانب المهني فحسب، بل تساهم أيضاً في تحسين الحالة النفسية، من خلال كسر العزلة والتخفيف من مشاعر الحزن الناتجة عن التهجير وفقدان المنازل، إضافة إلى خلق مساحة للتواصل والتضامن بين النساء".
"تحقيق الاكتفاء الذاتي"
وفي السياق ذاته، أكدت المدربة نجود أبو عساف المختصة في الحرف اليدوية، على استمرار العمل على تدريب النساء في مراكز الإيواء على مهارات إنتاجية مثل شك الخرز والعمل على النول، مشيرةً إلى أن هذه الحرف تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير مصدر دخل، خاصة في ظل محدودية فرص العمل.
وكشفت عن خطط لإطلاق برنامج تدريبي متكامل خلال صيف 2026، بدعم من جهات ثقافية، يهدف إلى تطوير مهارات النساء والرجال على حد سواء في مجالات حرفية متعددة.
وشددت على أن تمكين المرأة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل الجانب النفسي والاجتماعي، حيث يساعد الانخراط في العمل والإنتاج على تقليل التوتر وحالات الاكتئاب، ويعزز الشعور بالإنجاز والانتماء، فضلاً عن تقوية العلاقات بين النساء من خلال العمل الجماعي
وتعكس هذه المبادرات حالة من التضامن المجتمعي الواضح، خاصةً من قبل نساء السويداء، اللواتي يواصلن دعم بعضهن البعض في مواجهة التحديات، من خلال توفير فرص التدريب والعمل وتنظيم المبادرات المجتمعية.
وفي ظل هذه الجهود، يبرز تمكين المرأة كأحد الركائز الأساسية لعملية التعافي وإعادة بناء المجتمع، بما يضمن مستقبلاً أكثر استقراراً وعدالة، ويؤكد أن الاستثمار في قدرات النساء هو استثمار حقيقي في نهضة المجتمع بأكمله.