'ما يجري في حلب منعطف تاريخي للكرد وخوف الجهاديين عميق من إرادة النساء'

أثبتت الهجمات والمجازر التي وقعت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب السورية، أن هناك حاجة ملحة لرفع صوت جماعي منظم لمواجهتها ودعم مشروع المجتمع الديمقراطي، والصمت على هذه الانتهاكات يفتح الباب أمام مجازر جديدة ويقوّض قيم الأخوّة والسلام.

آرجين ديليك أونجل

آمد ـ استهداف جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي للأحياء الكردية في الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، خلّف مشاهد دامية، ورغم كثافة الاعتداءات، وقف أهالي الحيين متحدين، رافضين الاستسلام أو مغادرة منازلهم، في مشهد يعكس إرادة جماعية لا تنكسر، وإصراراً على البقاء والدفاع عن الأرض والكرامة.

رغم الهجمات الدامية، استطاع أهالي المنطقة أن يُظهروا إرادة لا تنكسر، فمع الهدنة الجزئية التي أعقبت الاعتداءات، اُخرج الجرحى وجثامين الشهداء في موكب يعبّر عن كرامة وصمود شعبٍ رفض أن يُهزم وظل ثابتاً في أرضه، متمسكاً بحقه في الحياة والحرية.

قالت روجم وفاء الياقوت، الرئيسة المشتركة لحزب المناطق الديمقراطية DBP"" في آمد، إن ما يجري يمثل "منعطفاً تاريخياً بالنسبة للكرد"، مؤكدةً على ضرورة خوض نضال منظم في مواجهة الهجمات "الكرد يشكلون قوة مهمة في الشرق الأوسط، ولذلك يتم استهدافهم في كل منطقة يعيشون فيها".

وشدّدت على ضرورة رفع صوت جماعي قوي في مواجهة المجازر التي وقعت في حلب، لافتةً إلى أن الموقف الشعبي والتنظيمي سيكون حاسماً في رسم المستقبل "الهدف من الهجمات الأخيرة ضرب التنظيم الذي أظهرته النساء في إقليم شمال وشرق سوريا، ومحاولة تفكيك القوة التي جسّدتها ثورة المرأة هناك"، مشيرةً إلى أن هذه الثورة أصبحت منارةً تلهم نساء العالم أجمع، وأن شعار "Jin Jiyan Azadî" لم يعد مجرد كلمات، بل تحوّل إلى صرخة مقاومة عالمية، تنشر روح النضال والحرية في كل مكان.

وأفادت أن داعش، ما زال يواصل هجماته بعد أن غيّر اسمه اليوم إلى هيئة تحرير الشام "نرى بوضوح كيف يرتعد هذا الفكر المتطرف أمام قوة التنظيم الذي حققته النساء، إنهم يحاولون إثبات وجودهم عبر القضاء على المرأة، لأنها أصبحت رمزاً للحياة والحرية، فمشهد إلقاء جثمان امرأة كانت تدافع عن حيّها من أحد المباني ليس سوى دليل صارخ على خوفهم العميق من إرادة النساء".

 

خطورة إحياء داعش

وفي تعليقها على العمليات الواسعة والمتزامنة في كانون الأول/ديسمبر 2025، التي شُنّت ضد داعش في 15 ولاية، استهدفت 108 موقعاً مختلفاً، شددت روجم وفاء الياقوت على خطورة التهديدات التي ما زالت تشكلها هذه التنظيمات "لا تتردد في ارتكاب المجازر سواء داخل البلاد أو خارجها، والأخبار المتداولة حول حصول بعض عناصر داعش وعائلاتهم على الجنسية التركية عمّقت المخاوف وأثارت القلق الشعبي".

وقالت "منح الجنسية لعناصر داعش، ثم الإفراج عنهم بعد سنوات قليلة من الاعتقال، يطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هناك مشاركة في الهجمات التي طالت أحياء من حلب السورية، كان على تركيا أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وأن تقف بوجه المجازر التي تُرتكب بحق الشعب الكردي هناك".

وترى أن دعوة "السلام والمجتمع الديمقراطي" التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، تحمل رؤية قادرة على إرساء السلام لشعوب الشرق الأوسط، وأن نجاح هذه الدعوة يتطلب من كل كردي ومن شعوب تركيا تحمل مسؤولياتهم التاريخية "كما أشار سرّي سُريّا أوندر، حتى لو كان الكرد يقاتلون الشيطان، فهناك من سيختار الوقوف إلى جانب الشيطان، هذا الصمت المطبق لا يعني سوى فتح الباب أمام مجازر جديدة"، مؤكدةً أن ردود الفعل الحالية غير كافية، إذ يُقتل الأطفال والنساء هناك، وعلى جميع النساء في تركيا أن يشعرن بالقلق "هذه التهديدات لا تستهدف الكرد وحدهم، بل قد تمتد غداً إلى مدن أخرى داخل تركيا".

وأوضحت "ما يحدث في حلب قد يتكرر هنا، ولا ضمان يمنع ذلك، بينما نسعى لبناء مجتمع ديمقراطي، يُقتل الكرد بجوارنا، فلماذا نصمت؟ هل عندما يُمارس الظلم ضد الكرد لا يُعتبر ظلماً؟ لماذا نفرّق بين الضحايا؟ إن صمت الدولة التركية على هذه الهجمات يتناقض مع قيم الأخوّة التي يُراد بناؤها".

ووجّهت روجم وفاء الياقوت نداءً إلى جميع شعوب تركيا والنساء، مؤكدةً أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً جماعياً يتجاوز الانتماءات والهويات الضيقة "علينا أن نرفع صوتنا ضد هذه المظالم والمجازر، بعيداً عن أي اعتبارات قومية أو طائفية، وفي ظلّ النموذج الديمقراطي الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان، يجب أن نتخذ خطوات عملية لدعم هذا المسار وتعزيزه، لأنه السبيل الحقيقي لبناء مجتمع يسوده السلام والعدالة".