لجان النساء النقابية تتصدر المواجهة... تحرك ميداني ضد انتهاك حقوق العاملات
في ظل تزايد شكاوى العاملات في القطاع الخاص من الاستغلال وغياب الضمانات الأساسية، تكثّف لجان النساء في النقابات العمالية في السليمانية بإقليم كردستان، نشاطها الميداني لرصد الانتهاكات والضغط على أصحاب العمل للالتزام بالقوانين.
هيفي صلاح
السليمانية ـ في السليمانية بإقليم كردستان، تتقدم لجان النساء في النقابات العمالية الصفوف الأولى لمواجهة ما تتعرض له العاملات في القطاع الخاص من استغلال وظروف عمل قاسية وغياب للضمانات الأساسية. ومع تزايد الشكاوى واتساع رقعة الانتهاكات، باتت هذه اللجان تلعب دوراً مزدوجاً، ما بين رقابي ميداني وضغط قانوني يهدف إلى حماية النساء العاملات وإجبار أصحاب العمل على الالتزام بالقوانين.
منذ أسابيع، كثفت لجان النساء في النقابات العمالية زياراتها للمؤسسات الخاصة، حيث تكشف كل جولة عن قصص جديدة لمعاناة النساء. تقول إحدى عضوات اللجنة إنهن يجدن في كل زيارة "ساعات عمل تتجاوز الحدود القانونية وبيئات غير مناسبة لصحة النساء"، مؤكدة أن وجودهن في الميدان هو محاولة لإيصال صوت العاملات اللواتي يمنعهن الخوف أو الحاجة من المطالبة بحقوقهن.
في أحد مواقع العمل، عبرت إحدى العاملات عن ارتياحها لزيارة اللجنة قائلة "قدوم اللجنة كان أملاً لنا. لم يسألنا أحد من قبل عن التأمين أو الرواتب. نحن بحاجة لحماية قانونية كي نواصل عملنا دون شعور بالخوف أو التهميش".
هذا الشعور يعكس الفجوة الكبيرة بين النصوص القانونية والواقع العملي، ويبرز أهمية الدور الذي تلعبه اللجان في سد هذه الفجوة عبر المتابعة المباشرة.
وتشير النقابات إلى أن النساء في القطاع الخاص يواجهن تحديات مضاعفة، من بينها عدم المساواة في الأجور، وغياب إجازات الأمومة، وضعف شروط السلامة المهنية. لذلك، لم تعد اللجان مجرد جهة رقابية، بل تحولت إلى قوة ضغط قانونية تسعى لمنع التضحية بحقوق العاملات لصالح الأرباح.
رحلة طويلة للإنصاف
وأوضحت شنو عمر حسن، ممثلة دائرة الضمان الاجتماعي في النقابة، أن عمل اللجان يعتمد على المتابعة اليومية "منذ عام 2007 وأنا أعمل في النقابة. كنا نخرج يومياً مع المفتشين، نسأل العمال عن ساعات العمل والأجور. يجب ألا يقل راتب العامل عن 450 ألف دينار، وأن لا يعمل أكثر من ثماني ساعات إلا مقابل أجر إضافي".
وشددت على ضرورة عدم خفض الحد الأدنى للأجور حتى للعمال الجدد، وأن اللجان تراقب بشكل خاص أوضاع العاملات، سواء من ناحية الحقوق أو التعرض للتحرش أو الضغط.
لكن الطريق إلى العدالة ليس سهلاً. فحين تفشل النقابة في حل قضية ما، تُحال إلى القضاء، حيث قد يستغرق البت فيها سنة أو سنتين بسبب وجود قاضٍ واحد فقط في محكمة العمل بالسليمانية. هذا البطء يدفع بعض العمال إلى التراجع عن المطالبة بحقوقهم.
عراقيل ميدانية
تستعيد شنو عمر حسن بدايات عملها، حين كان أصحاب العمل يمنعون اللجان من الدخول، وتحدث مشادات متكررة، وتروي حادثة اعتداء أحد أصحاب العمل على مفتش بمقص، قبل أن يعتذر بعد علمه بأن القضية ستحال للقضاء.
وتذكر أيضاً زيارة حديثة وجدت فيها اللجنة باب المكان مغلقاً من الخارج بينما كان العمال يعملون في الداخل. وخلال حديثها مع العاملات أكدن لها أنهن يعملن منذ أشهر طويلة، لكن صاحب العمل أنكر ذلك "سجلنا الحادثة وسنواصل المتابعة، وإذا لم يؤمن الضمان الاجتماعي للعاملين سنرفع القضية للمحكمة"، مؤكدةً على أهمية وجود نساء في اللجان أمر بالغ الأهمية، لأن العاملات يشعرن براحة أكبر في الحديث معهن عن مشكلاتهن.
التوعية بالحقوق
وتشرح جولان همة توفيق عضوة اللجنة، جانباً آخر من العمل الميداني "نخرج يومياً لزيارة العمال وتوعيتهم بحقوقهم. كثيرون لا يعرفون أهمية الضمان الاجتماعي، خاصة النساء اللواتي قد يتعرضن للتحرش أو الضغط".
وأوضحت أن نظام الضمان الاجتماعي يعتمد على اقتطاع 5% من راتب العامل و12% من صاحب العمل، ما يضمن للعاملين حق التقاعد لاحقاً، مشيرةً إلى أن النساء يحق لهن التقاعد بعد 20 سنة خدمة وبلوغ 55 عاماً، بينما الرجال فيكون بعد 20 سنة وبلوغ 60 عاماً، لافتةً إلى وجود خط طوارئ يمكن للعمال استخدامه دون الكشف عن هويتهم للإبلاغ عن الانتهاكات.
واختممت حديثها بدعوة كل العاملين في القطاع الخاص للتعرف على حقوقهم وعدم السماح بانتهاكها "لكم حقوق مثل موظفي القطاع العام، بما في ذلك حق التقاعد".