إيقاد شعلة نوروز في السويداء... رسالة تضامن وصمود
تجمّع العشرات من نساء وأهالي مدينة السويداء في وقفة رمزية لإيقاد شعلة نوروز في مشهد عميق يؤكد بأن عيد النوروز باتت رمزاً للصمود والمقاومة.
شروق الحجلي
السويداء - في مشهدٍ رمزيّ يعكس قوة التماسك المجتمعي، اجتمع عدد من أهالي مدينة السويداء لإيقاد شعلة نوروز، مؤكدين تمسكهم بالأمل والحياة رغم الظروف الصعبة.
وجاءت هذه الفعالية في ظل ظروف صعبة تعيشها المنطقة، حيث أصر الحضور على إحياء المناسبة بما تحمله من رمزية تتعلق بالحياة والتجدد والسلام.
ولم تكن هذه الوقفة التي نظمت مساء اليوم الجمعة 20 آذار/مارس مجرد احتفال عابر، بل شكلت رسالة تضامن واضحة بين أبناء المجتمعين الكردي والدرزي، الذين اجتمعوا في ساحة الكرامة ليؤكدوا وحدة المصير وتقاسم الألم، في وقت تتزايد فيه التحديات لضمان حقوقهم في سوريا المستقبل. وعلى الرغم من اقتصار الفعالية على إشعال الشعلة الرمزية، إلا أن دلالاتها كانت كبيرة، حيث عبرت عن التمسك بالأمل والإيمان بقدرة النور على كسر الظلام.
"نوروز تحمل معنى السلام والأمل"
وعلى هامش الفعالية أكدت إحدى المشاركات دانا أحمد أن "عيد النوروز بالنسبة لنا ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو ذاكرة متجذرة في وجداننا، ارتبطت بطفولتنا وبحياتنا الاجتماعية، حيث كنا نحتفل به في الطبيعة برفقة عائلاتنا، ورغم الظروف القاسية التي نعيشها اليوم، فإننا نحرص على التمسك به لما يحمله من معاني الأمل والسلام. كما نعبر عن شكرنا لأهالي السويداء على وقوفهم الدائم إلى جانبنا في هذه الظروف".
ومن جانبها بينت وفاء أحمد أن هذا اليوم يمثل بداية جديدة مليئة بالتفاؤل "رغم كل ما مررنا به من أحزان، سواء فقدان الشهداء أو معاناة المختطفين. نحن، كنساء، عشنا هذه الظروف بكل تفاصيلها، ومع ذلك نحاول أن نكون مصدر قوة ودعم لبعضنا البعض. كما أن العلاقة التي تجمعنا بإخوتنا من الطائفة الدرزية تعززت من خلال تقاسم المعاناة والإصرار على الاستمرار والوجود".
وشددت راقية الشاعر على أهمية التضامن بين مكونات سوريا قائلة "وجودنا اليوم هو تعبير عن تضامننا مع إخوتنا الأكراد. وعلى الرغم من أن الفعالية جاءت مختصرة بسبب حالة الحداد وتشييع الشهداء، إلا أن إشعال الشعلة يحمل دلالة رمزية كبيرة، فهو تعبير عن الأمل ومواجهة الظلام".
أما هند الحلبي أكدت على أن حضورهن في الفعالية يأتي في إطار التضامن والوحدة السورية موضحة "حضورنا اليوم يأتي في إطار الوقوف إلى جانب أخواتنا الأكراد، الذين مروا بتجارب قاسية مشابهة لما عشناه من تهجير وتحديات. نحن كنساء ندرك حجم هذه المعاناة، لأنها تنعكس بشكل مباشر على حياتنا اليومية. ومن هنا، فإن التضامن بيننا يشكل مصدر قوة للاستمرار. ونأمل أن يكون هذا العيد بداية لمرحلة جديدة تنتهي فيها هذه المعاناة".
وتعكس هذه الشهادات صوت النساء في ساحة الكرامة، حيث امتزجت مشاعر الحزن العميق مع إصرار واضح على التمسك بالأمل والحياة، في رسالة تؤكد أن المرأة كانت وما زالت عنصراً أساسياً في مواجهة الأزمات.