'لا يمكن دمقرطة إيران بالقنابل والهجمات المستمرة تفاقم الأزمة الإقليمية'
يحاول الشعب الإيراني تغيير النظام من خلال استمراره بإشعال الثورات، ولكن التدخل الدولي المتمثل بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا يمكن أن يحقق الديمقراطية للشعب الإيراني والحرية للنساء.
أليف آكغول
إسطنبول ـ اعتبرت المتحدثة المشتركة باسم مؤتمر الشعوب الديمقراطي (HDK)، ميرال دانيش بشتاش، أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بمثابة حرب عالمية ثالثة؛ فهي ليست مجرد توتر إقليمي، بل أزمة متشعبة الأطراف تفرز آثاراً عالمية وتبعات اقتصادية ملموسة.
تستمر الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالمقابل تقوم تركيا بتقوية دفاعاتها، وهناك فرصة تاريخية للكرد من أجل التحرر، فمسار قضيتهم يتحول مع توسع الحرب الإقليمية التي تدور رحاها في كردستان.
حول ذلك قالت المتحدثة المشتركة باسم مؤتمر الشعوب الديمقراطي (HDK) ميرال دانيش بشتاش، أن تصاعد الحرب يؤثر بشكل مباشر على التوازن السياسي في الشرق الأوسط، وعلى السياسة الخارجية التركية، وعلى نقاشات الديمقراطية الداخلية، مشددةً على ضرورة تقييم مسار حل القضية الكردية بمعزل عن التطورات الإقليمية، مُشيرةً إلى الخلفية التاريخية لنضال الكرد في دول المنطقة.
"نعيش حرب عالمية"
حول نطاق الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط وتوازنات القوى الدولية، قالت إن التطورات في المنطقة لا ينبغي النظر إليها على أنها مجرد صراع بين دولتين "نحن في الواقع في قلب حرب واسعة النطاق، فلا يمكن اعتبار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مجرد هجوم من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، فإيران أيضاً تشن هجمات مكثفة على دول الخليج، وقد انخرط حزب الله اللبناني في هذه الحرب، فنحن في الواقع في حرب عالمية. إنها تؤثر على الجميع وتهمهم، لا سيما من الناحية الاقتصادية، والعالم في حالة تأهب حالياً بسبب عوائق شحنات النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز".
وأضافت "حتى ترامب نفسه بات يُدلي بتصريحات متضاربة ومتناقضة مؤخراً، يبدو أن العالم بأسره قد اعتاد على نهج الرئيس الأمريكي المتناقض، فلم يعد أحد يتفاجأ بتصريحاته، فيقول أحياناً سننسحب، وفي يومٍ آخر يقول سنواصل حتى النهاية. وفي اليوم التالي، وبعد أقل من 24 ساعة، يقول لقد حققنا بالفعل جميع الأهداف، وفي الواقع، تعكس هذه التصريحات البسيطة والمتناقضة حول حربٍ ألحقت دماراً هائلاً، وأثرت على حياة ومستقبل ملايين المواطنين، وطال تأثيرها العديد من الدول، حالة العالم والوضع السياسي الراهن".
"لا يمكن دمقرطة بلد بالقنابل"
وأكدت ميرال دانيش بشتاش، أن التدخلات العسكرية ضد إيران "لن تجلب الديمقراطية أو الحرية"، وأن الانتقادات الموجهة للنظام الإيراني يجب أن تُوجه من خلال نضال الشعب من أجل الحرية وليس عبر التدخلات الخارجية "لا يمكن إصلاح بلد بمهاجمته بالصواريخ والقنابل وجميع أنواع الأسلحة الثقيلة، فليشنوا هجوماً على إيران مهما بلغت شدته. هل ستزدهر الحريات في إيران؟ هل ستصبح الدولة أكثر ديمقراطية؟ لا يمكن دمقرطة بلد بالقنابل وأنظمة إس-400 وطائرات إف-35 والصواريخ".
وأوضحت "نحن نتحدث عن بلد يبلغ تعداد سكانه 90 مليون نسمة، ولذلك من الضروري دراسة تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية دراسة متأنية، لما لها من خلفية تاريخية وتجربة دولة عميقة. في هذا الصدد، نرى بوضوح أن هذا الهجوم، بدلاً من أن يُحقق نتيجة أو يُسهم في تطور إيجابي، قد زاد الوضع تعقيداً، وفاقم التناقضات والعلاقات بين الدول والتوترات، فالاحتياطيات الاقتصادية، وسوق الطاقة، والعالم يعاني من هذا".
وبينت أن التدخل الخارجي خاطئ وهذا لا يعني "أننا نقف إلى جانب نظام الملالي"، منتقدةً النظام السياسي في إيران، مؤكدةً بالوقت نفسه رفض التدخلات الخارجية "بصفتنا مؤتمر الشعوب الديمقراطي، فإننا بالطبع نعارض بشدة تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقاً لمبادئنا ومنهجنا الأساسي، لا يمكننا أبداً تبرير هذا، ولكن من جهة أخرى، لا ينبغي تفسير ذلك على أنه وقوف إلى جانب نظام الملالي، ففي إيران، ارتُكبت مجازر بحق الناس في مظاهرات حاشدة هذا العام، وباتت إيران تُعرف بـ "جمهورية الإعدام"، هناك نظام يعدم الكرد والمعارضين باستمرار".
وذكرت بثورة Jin jiyan azadî بعد مقتل الشابة الكردية جينا أميني "اندلعت موجة احتجاجات عارمة، وتبنت الحركات النسائية حول العالم شعار المرأة الحياة الحرية، وعلى ذلك ندعو الشعب الإيراني إلى العيش في بيئة حرة، متساوية، وديمقراطية، وندعو بالطبع إلى التغيير والتحول".
"تركيا شهدت تقلبات خطيرة في سياستها الخارجية"
في تقييمها لسياسات تركيا الدفاعية وعلاقاتها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ذكرت ميرال دانيش بيشتاش أن هناك تناقضات في السياسة الخارجية التركية، وأن طرح صفقة شراء أنظمة باتريوت للدفاع الجوي التابعة للناتو أثناء الحرب يُعد "مؤشراً على أن تركيا لا تملك سياسة خارجية متسقة".
وأشارت إلى أنه "في عالم كهذا، للدول الحق في الدفاع عن نفسها، ولا يمكننا تجاهل ذلك. ففي نهاية المطاف، تحمي الدولة مواطنيها، لا نفسها، وعندما نقول إن الدول تدافع عن نفسها، قد يُفهم الأمر وكأننا ندافع عن جهاز الدولة. مع ذلك، يقع على عاتق الدولة واجب حماية المجتمع والناس الذين يعيشون فيه، وبالطبع، قد يكون هناك قلق بشأن سقوط الصواريخ".
ولفتت إلى أن احتمالية سقوط الصواريخ أعلى في مناطق تركيا، لا سيما قرب الحدود لكن "المسألة ليست بهذه البساطة" كما تقول، موضحةً أنه "أعتقد أن تركيا شهدت تقلبات خطيرة في سياستها الخارجية، وهذا مستمر منذ زمن طويل، من جهة، تقول تركيا أنا دولة عظيمة، وقوتي الدفاعية عظيمة، وهذا صحيح، فمن حيث الصناعة الدفاعية والقوة الدفاعية، تُعد تركيا من أقوى دول حلف الناتو. لكن قرارها بإعادة التسلح يثير تساؤلات كثيرة".
"لا نتبع سياسة خارجية متسقة"
وأكملت في سياق سياسة التسليح التي تتبعها تركيا والغير متسقة كما تبين "تركيا عضو في حلف الناتو من جهة، ومن جهة أخرى، تطلب طائرات إف-35 من أمريكا وهو ما تحول إلى قصة لا تنتهي، ولأنها لم تحصل عليها، تقول (سأنضم إلى منظمة شنغهاي للتعاون). هي عضو في الناتو وتشتري منظومات إس-400 من روسيا، والآن، في خضم الحرب، تقول (سأشتري صواريخ باتريوت)، هناك تسرع واضح. بدلاً من سياسة خارجية متسقة، نشهد سياسة خارجية تتغير تبعاً للظروف".
"لا يجب أن نتجاهل تاريخ الكرد أبداً"
أكدت ميرال دانيش بشتاش، على ضرورة النظر إلى التاريخ الكردي لفهم مواقف كرد شرق كردستان في الهجمات على إيران والحرب في الشرق الأوسط " اليوم، هذه الجغرافيا التي نسميها شرق كردستان وروج آفا وشمال كردستان وإقليم كردستان هي في الواقع جغرافيا واحدة، جغرافيا قُسّمت بين القوى الإمبريالية بعد الحرب العالمية الأولى، جغرافيا كردستان. بقي أفراد من الشعب نفسه داخل حدود دول مختلفة، لذلك، من الضروري أولاً وقبل كل شيء الاعتراف بوجود رابط مباشر بين هذه الشعوب. رابط قوي".
وترى أن دول المنطقة تقاوم مطالب الكرد بالحقوق، وأن لهذا الأمر جذوراً تاريخية "بريطانيا والولايات المتحدة وتركيا والعراق وإيران جميعها تتعامل مع هذا الأمر انطلاقاً من هذه الخلفية. هناك مقاومة شديدة لقبول حقوق الكرد الذين يعيشون في بلادهم ويتمتعون بمواطنتها، واليوم، تُعدم إيران الكرد الذين يُبدون أدنى اعتراض أو معارضة، لكن هذا القلق لا أساس له من الصحة، والسبيل لتخفيف هذا القلق هو قبول مطالب الكرد، فلا يمكنهم أن ينتظروا أي امتيازات من أحد".
وأشارت إلى أن تركيا لطالما تعاملت مع الوجود الكردي في المنطقة كقضية أمنية "فيما يتعلق بنهج تركيا، للأسف، فإنها تنظر إليه من منظور مختلف تماماً في هذا السياق، فأينما ظهر كردي في العالم، تعتبره تركيا تهديداً لوجودها حتى اليوم. وهذا أمر غير مفهوم وغير معقول، لأنها لا تعترف بمواطنيها الكرد، لذا تقول (إذا نال الكرد هناك حريتهم، فسيطالب بها الكرد هنا أيضاً)".
"الكرد ليسوا مجرد بيادق"
صدر تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، يفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منفتح على دعم الجماعات المستعدة للتسلح للإطاحة بالنظام في إيران، تعليقاً على ذلك قالت أنه "يُنظر إلى الكرد في أغلب الأحيان على أنهم مجرد بيادق، أو أدوات يمكن استخدامها، لكن على العكس من ذلك، يتمتع الكرد بموقف سياسي أقوى، ومعرفة أعمق، وقدرة أكبر على الحكم".
وأضافت "كثيرون يقدمون النصائح، لكن هؤلاء المستشارين ليسوا أصدقاء؛ بل هم من ينكرون حقوق الكرد، وهمّهم الوحيد هو ماذا لو اتخذ الكرد القرار الصائب ونالوا حقوقهم؟ الصديق الحقيقي قد ينتقد أو يدعم، لكننا سئمنا من اللوم والتوبيخ".
واختتمت المتحدثة المشتركة باسم مؤتمر الشعوب الديمقراطي (HDK) ميرال دانيش بشتاش حديثها عن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حل القضية الكردية، مؤكدة أن عملية التحول الديمقراطي مستمر في تركيا، وأن "هذه العملية تجري بين الفاعلين السياسيين داخل تركيا، وهناك فاعل سياسي تُجرى معه المفاوضات، وهو السيد عبد الله أوجلان".