"لا لتغيير العقد بإرادة منفردة"... أمهات العراق ينتفضن لحماية حضانة أطفالهن
شهدت العاصمة العراقية بغداد، وقفة احتجاجية نظمتها أمهات متضررات وناشطات مدنيات، للمطالبة بإلغاء مواد المدونة الجعفرية في قانون الأحوال الشخصية، واصفات إياها بالمجحفة بحق حضانة الأطفال والاستقرار الأسري.
رجاء حميد رشيد
بغداد ـ أكدت المشاركات في الوقفة الاحتجاجية بساحة الفردوس رفضهن القاطع لتعديل عقود الزواج بإرادة منفردة، وطالبن بإلغاء بنود المدونة الجعفرية لضمان حق الأمهات العراقيات في الحضانة، وحماية الأطفال من ضياع الاستقرار الأسري جراء المصالح السياسية الضيقة.
صدحت أصوات الأمهات المتضررات، بمساندة ناشطات مدنيات من مناطق مختلفة، للمطالبة بحقوقهن في حضانة أطفالهن وإلغاء المواد التي وصفنها بالمجحفة في المدونة الجعفرية، التي استُند إليها في تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959خلال العام الماضي، وجاء ذلك خلال وقفة احتجاجية نُظمت اليوم الجمعة 16 تشرين الأول/أكتوبر، في ساحة الفردوس وسط بغداد.
"لا لتغيير العقد بإرادة منفردة"
وعلى هامش الوقفة الاحتجاجية قالت رندة خليل لوكالتنا إن من أبرز مطالب المحتجات رفض تغيير العقد بإرادة منفردة، موضحة أن عقد الزواج انتهى بالطلاق، ولا يجوز تغيير شروطه بما يؤدي إلى نقل الحضانة إلى الأب من دون موافقة الأم، بوصفها الطرف الآخر في العقد.
وتحدثت عن تجربتها الشخصية عندما غيّر طليقها العقد بإرادة منفردة، وأن القرار رقم 93 جاء بعد أن خضعت بناتها للتخيير وحصلت على الحضانة، قبل إلغاءه وفق القانون المذكور، مؤكدةً على أهمية تغليب مصلحة الأطفال المحضونين وإلغاء التشريعات التي تؤدي إلى ضياع الأطفال وحرمانهم من الاستقرار الأسري.
تضامن نسوي من السليمانية
ومن مدينة السليمانية، شاركت الناشطة نغدة عثمان، ممثلة منظمة تحرير النساء وعضو تحالف 188، في الوقفة الاحتجاجية، إذ قرأت بياناً تضامنياً باسم نساء السليمانية، أكدت فيه دعمهن لمطالب الأمهات المحتجات، مطالبةً بإلغاء القرارات المجحفة بحق الأم والطفل.
"حقوق المرأة لا ينبغي أن تكون ضحية المصالح السياسية"
من جهتها، طالبت الناشطة المدنية منار العقابي بإنصاف المرأة العراقية وصون حقوقها، معتبرةً أن المدونة، ذات طابع سياسي وليست انعكاساً حقيقياً لأحكام المذهب الجعفري.
وأشارت إلى ما وصفته بالتناقض في أحكام المدونة، قائلة إنها تتيح زواج الفتاة في سن التاسعة، في حين لا تمنحها القدرة على الاختيار بين والديها في هذا العمر، بذريعة عدم بلوغها "أن المدونة تحدد سناً للرشد لدى الأطفال، وهو غير موجود في المذهب الجعفري، كما أن المدونة تتيح للرجل تغيير العقد من دون موافقة الأم، رغم أن العقد يقوم على التراضي بين الطرفين".
وأكدت أن المدونة، جاءت لخدمة مصالح انتخابية وسياسية، مشيرةً إلى رصد حالات عنف ومعاناة أطفال مهددين بفقدان الاستقرار الأسري، فضلاً عن أمهات تعرضن للمساومة والتعنيف، مشددةً على على أنها، بصفتها ناشطة مدنية وأماً وامرأة عراقية غير متضررة شخصياً من القانون، ترفض الإجحاف بحق المرأة العراقية، مؤكدة ضرورة دعمها والحفاظ على حقوقها.
أخشى العودة إلى والدي
من جانبها، تحدثت زينب أحمد، البالغة من العمر 18 عاماً، عن مخاوفها من فقدان حقها في اختيار مكان إقامتها والاضطرار إلى العودة للعيش مع والدها، مشيرةً إلى أنها شاركت في الوقفة للمطالبة بحقها في الاختيار.
وأوضحت أن والدها طلّق والدتها غيابياً وأبلغها بضرورة تسليمه أبناءها، لكنها ترفض العيش معه من دون موافقتها، مؤكدةً أن والدها يعاني مشكلات نفسية ويتحرش بها جنسياً "أن هذه الممارسات كانت من أسباب انفصال والدتها عنه، كما حاول حرقهم، ودهس شقيقها بالسيارة بهدف انتزاع الحضانة من والدتها، فضلاً عن تهديدهم بالقتل وتحذيرهم من الإفصاح واجبارهم على السكوت على كل ما يحصل".
وأضافت أنهم كانوا يتعرضون للتعذيب بصورة مستمرة، معربةً عن خوفها من إجبارهم على العيش معه "نفضل الموت والانتحار على العودة إلى تلك الظروف".