تحذيرات من انهيار الخدمات الصحية وسط موجات نزوح واسعة جنوب لبنان
تتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، إذ حذّرت منظمة الصحة العالمية من تدهور خطير في القطاع الصحي وتزايد موجات النزوح بعد توسيع أوامر الإخلاء في الجنوب، وسط مخاوف من تفاقم التداعيات الصحية والبيئية والإنسانية في البلاد.
مركز الأخبار ـ لا يزال التصعيد العسكري على لبنان مستمراً منذ بداية آذار/مارس الجاري، لاسيما في المناطق الجنوبية، في ظل حالة التوتر الإقليمي وتكثيف الغارات الإسرائيلية والتوغلات البرية.
قال ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان ، إن وتيرة النزوح والضغوط على القطاع الصحي في لبنان تتزايد في ظل الهجمات التي تشنها إسرائيل، موضحاً أن نظام الرعاية الصحية يعاني من الضعف منذ سنوات نتيجة الأزمات الاقتصادية وفقدان القوى العاملة والصراعات السابقة، كما أنه يواجه تحديات خطيرة بسبب الهجمات الإسرائيلية.
وأدى توسيع إسرائيل لأوامر الإخلاء في جنوب لبنان إلى موجات نزوح واسعة، ما تسبب في ضغط متزايد على الخدمات الأساسية والمجتمعات المحلية التي تعاني أصلًا من الهشاشة، وتشير التقديرات إلى أن الاكتظاظ في مراكز الإيواء والمنازل إلى جانب انتشار الأوبئة وتعطل الخدمات الصحية الروتينية وارتفاع أعباء الأمراض المزمنة يرفع مستوى المخاطر التي تهدد الصحة العامة في المناطق المتضررة، وفقاً لما أفاد به ممثل الصحة العالمية.
وأشارت التقارير إلى أن الهجمات التي استهدفت المرافق الصحية أسفرت عن مقتل 14 من العاملين في القطاع الصحي وإصابة 24 آخرين، إضافة إلى تضرر 56 منشأة صحية نتيجة تلك الاعتداءات، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويقوض قدرة النظام الصحي على الاستجابة.
من جانبه، حذّر المتحدث باسم الصحة العالمية، من المخاطر البيئية المتنامية في الشرق الأوسط على خلفية التوترات الجارية، مؤكداً أن الهجمات التي طالت منشآت تخزين النفط والمصافي في إيران أدت إلى اندلاع حرائق واسعة تسببت بتدهور خطير في جودة الهواء.
وأضاف أن التقارير الواردة عن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية في البحرين والسعودية تثير مخاوف من اتساع نطاق التلوث البيئي في المنطقة، بما ينعكس سلباً على الصحة العامة والبيئة.
570 قتيلا ً
وأعلنت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة الوزراء اللبنانية في تقريرها اليومي، عن ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان إلى 570 قتيلاً و1444جريحاً، مشيراً إلى أن الضربات المستمرة، تواصل التسبب بخسائر بشرية واسعة، وأضرار في البنى التحتية والخدمات الأساسية.
ولفت التقرير الانتباه إلى عدد النازحين المسجلين لدى السلطات، الذي بلغ 759 ألفاً و300 نازح، بينهم أكثر من 122 ألف شخص في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الحكومة، وحوّلت السلطات المدارس والمرافق العامة إلى مراكز إيواء للنازحين، على غرار المدينة الرياضية لبيروت.
واتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط دفع بالأحداث إلى منحى أكثر تعقيداً، بعدما امتدّ التصعيد ليشمل لبنان، وجاء ذلك عقب بدء إسرائيل والولايات المتحدة، في 28 فبراير/شباط الماضي، حملة عسكرية وشن هجمات ضد إيران، خلفت مئات القتلى.
امتدت الحرب إلى لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال خامنئي في اليوم الأول من الهجمات الأمريكية ـ الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين تواصل إسرائيل تنفيذ غارات واسعة على مناطق لبنانية عدة بالتوازي مع عمليات توغل في الجنوب، ما ينذر باتساع دائرة المواجهة وتفاقم تداعياتها الإنسانية والأمنية.