KJK: في روج آفا وإيران تكتب الشعوب التاريخ ضد الإبادة الجماعية
أشادت منسقية منظومة المرأة الكردستانية (KJK) في بيان لها بمقاومة الشعوب ضد الهجمات المتصاعدة في الشرق الأوسط، معتبرة أن المخططات الإمبريالية تحوّل المنطقة إلى "غزة جديدة".
مركز الأخبار ـ يشهد شرق كردستان وروج آفا موجة جديدة من الانتفاضات الشعبية، ففي إيران خرج المحتجون للتنديد بالسياسات القمعية وسط دعوات لتعزيز النضال من أجل الحرية والديمقراطية، أما في روج آفا، وبعد هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام، لبّى جميعُ المقاومين نداءَ النفير العام وخرجوا للمقاومة.
أصدرت منسقية منظومة المرأة الكردستانية (KJK) اليوم الخميس 29 كانون الثاني/يناير، بيانًا بشأن الانتفاضات الشعبية في إيران وشرق كردستان والهجمات التي تُعدّ إبادة جماعية ضد روج آفا، وجاء في البيان "أن شعب روج آفا قد دخل، مع انتفاضةJin Jiyan Azadî مرحلة تاريخية جديدة، وأن السياسات الإمبريالية في الشرق الأوسط تقود هذه الشعوب نحو الإبادة الشاملة".
وأشار البيان إلى أن الحرب والنضال المستمرين منذ سنوات لشعبي إيران وروج آفا قد دخلا مرحلة جديدة، حيث انطلقت في إيران احتجاجات واسعة إلى جانب مقاومة الشعب الكردي في روج آفا، وهذا حدث تاريخي "نرفع أصواتنا مطالبين بالحرية، ونحيي المقاومة المشرفة للشعوب التي تنتفض من أجل حياة متساوية وحرة وعادلة وديمقراطية، وندين بشدة هجمات الإبادة التي تستهدف إنجازات ثورة شعبنا في روج آفا، والتي تنفذها قوى الهيمنة، كما أننا نُحيّي المقاومة الباسلة لشعبنا وأصدقائنا في كل مكان لا سيما في روج آفا وشرق كردستان، ونتذكر بكل احترام وتقدير الشهداء الذين استشهدوا بشجاعة في سبيل المقاومة ضد الهجمات".
وأوضح البيان أنه في العام الماضي أطلق القائد عبد الله أوجلان عملية تفاوض لتحييد مخاطر هذه الحقبة المضطربة، واقترح حلاً ديمقراطياً عبر التفاوض بدلاً من الإبادة الجماعية وفي هذه العملية سعى إلى إعداد القوى العسكرية والسياسية والدبلوماسية والاجتماعية لمواجهة مخطط الإبادة الجماعية، وبناء جبهة نضال، وإقامة شراكات تكتيكية واستراتيجية جديدة تمنح عملية التفاوض ونضال الكرد قوة حقيقية على طاولة المفاوضات وفي الميدان، وبذلك يتم إيقاف عملية الإبادة الجماعية ومنحها وضعاً قانونياً، وقد طُوّرت عملية حل القائد أوجلان خصيصاً للقضاء على خطر إبادة جماعية جديدة بدأت مع جهاديي هيئة تحرير الشام، كما أن تحذير القائد أوجلان من أنه إذا لم تُتخذ إجراءات، فستقع 50 كارثة، يُعدّ ملخصاً لهذا الخطر، وقد أطلق عملية السلام والمجتمع الديمقراطي لمواجهة السياسات الإمبريالية التي تُفرّق بين الشعوب وتجعلها أعداءً لبعضها البعض.
القوى المهيمنة تحوّل العالم إلى رقعة شطرنج وفقاَ لمصالحها الجيوسياسية
وأضاف البيان فتحت اليوم أبواب الجحيم جميعها في الشرق الأوسط بسبب القوى الإقليمية والمهيمنة، هذه القوى التي تُحوّل العالم إلى رقعة شطرنج وفقاَ لمصالحها الجيوسياسية، هي المسؤولة عن جميع المجازر والتهجير والدمار والمؤامرات في المنطقة، لقد تسببت السياسات الوحشية باسم "إعادة تشكيل العالم والشرق الأوسط" في دمار هائل لشعوب المنطقة في العقود الأخيرة، إن عدم استقرار العراق ومجازر غزة، والحروب والمجازر التي لا تنتهي في جميع أنحاء كردستان، وإعادة إحياء داعش في سوريا وغيرها الكثير من الأحداث، هي نتائج هذه السياسات الإمبريالية.
ولفت البيان إلى أن سوريا تعد من أكثر المناطق التي يتجلى فيها هذا الوضع بوضوح، فالحرب الدائرة اليوم في روج آفا وإيران ما هي إلا استمرار لهذه النزعات الإمبريالية، وقد فتحت معركة حلب والشيخ مقصود، والانتفاضات في إيران مرحلة جديدة في المنطقة والعالم، باختصار تُشكل معركة حلب والشيخ مقصود، وحصار كوباني، مؤامرة ثانية من مؤامرة 15 شباط/فبراير.
وأكدت المنسقية في بيانها أن سوريا تعتبر مركزاَ لمخططات القوى المهيمنة في الشرق الأوسط، فالمخططات والمواقف هناك تُشكّل أساس السياسات الإقليمية والصراعات على السلطة، وقد تمّت عملية إضفاء الشرعية على جهاديي هيئة تحرير الشام وتأسيسها في غضون عام واحد التي تهدف إلى توفير منطقة نفوذ جديدة لإسرائيل والسيطرة على البحر الأبيض المتوسط، وينعكس هذا الوضع في تطبيق مفهوم جديد للتدمير ضدّ الكرد، وبهذا يُشكّل جهاديي هيئة تحرير الشام خنجراً في وجه مستقبل الشعوب والنساء والشرق الأوسط الحرّ والديمقراطي.
ونوه البيان إلى أنه يجري تطوير قوى سلفية لتغيير النظام الإيراني، وسيكون هناك تدخل في إيران بالتعاون مع التحالف السني الإقليمي، وقد بدأ هذا التحالف على أساس الموافقة على الإبادة الجماعية لروج آفا والكرد، وقد فتح اتفاق باريس مرحلة جديدة في سوريا وروج آفا، هذا الاتفاق المشبوه بين إسرائيل والولايات المتحدة وسوريا وتركيا أعاد إلى الأذهان اتفاقيتي سايكس بيكو وسيفر "يتضح من التطورات أن إرادة الشعب ومطالبه تُتجاهل، وأن كل معارضة مشروعة تُقمع بالدماء، وأن أنظمة فاشية تُقام، يجب علينا كشعب أن نتجاوز هذا النظام المشؤوم الذي أهلكنا لقرن من الزمان، السبيل الأمثل هو بناء الوعي الجمعي ونضال الشعوب، إذا لم يتم إيقاف هذه الخطة الوحشية والقمعية والمظلمة، فلن نشهد غزة واحدة فحسب بل خمسين غزة في سوريا".
وشدد البيان على أن العلاقة والتعاون اللذين أقامتهما الدولة التركية مع الجماعات الجهادية في سوريا أمران خطيران، ترتكب الدولة التركية خطأً تاريخياً يصعب تداركه، لا ينبغي أن ننسى أن هجمات اليوم في سوريا لا تقتصر على الكرد، فإذا لم يُوقف هذا التهديد فسوف يُؤجج العداء بين الشعوب، إن التضليل الذي تنشره الدولة والقوى الخفية اليوم ضد القائد أوجلان والعملية يهدف أيضاً إلى تدمير ثورة روج آفا "ندعو الجميع إلى الدفاع عن القائد أوجلان وروج آفا ضد محاولات التضليل هذه".
مقاومة الشعب حطمت كل جدران الخوف
وأشار البيان إلى أن الأوضاع في إيران وشرق كردستان وما شهدته من انتفاضات وتدخلات، أصبحت محوراً رئيسياً للعديد من الأجندات والاتفاقيات، وترتبط التطورات في سوريا بهذا الأمر أيضاً، وكما هو واضح فقد برز اتجاهان رئيسيان في مسألة التدخل في إيران، ولا تتبنى هاتان القوتان اللتان تمثلان هذين الاتجاهين سياسةً تُعنى بمشاكل واحتياجات الشعب، ولا سيما النساء، على جدول الأعمال.
وأوضح البيان أنه إلى الآن شارك عشرات الآلاف من الأشخاص في الانتفاضات بإيران، وفقد بعضهم أرواحهم، وأصيب آخرون، واعتُقل آخرون، هذه أكبر انتفاضة جماهيرية ضد نظام الملالي، لكن لم يكن هناك أي تدخل، فليس لهذه القوى سوى هدف واحد ألا وهو مصالحها، ولا تتحرك هذه القوى إلا عندما يخدم ذلك مصالحها، يتحدثون أحياناً عن التدخل العسكري لكن إمكانية دمج إيران بطرق أخرى لا تقل قوة، يجب على الشعب والنساء والكرد، أن يفضحوا السياسات الماكرة والبراغماتية والقذرة للقوى المهيمنة وأن ينوعوا أساليب النضال.
وأكدت منسقية منظومة المرأة الكردستانية في بيانها أن مقاومة الشعب الإيراني نساءً وكرداً، ضد النظام الإيراني حطمت كل جدران الخوف وهي مستمرة بتضحيات جسيمة، واليوم كما في كل مرة يبرر النظام العنف بالقول إنه "لعبة قوى خارجية"، ويريد إبعاد الشعب والنساء عن هذا الموقف الحاسم، لم يعد من المجدي للشعب والنساء الانتظار في وجه قمع النظام وإعداماته وتعذيبه وسجنه وتدميره الاقتصادي وفوضاه، الشعب والنساء يتوقون إلى التحرر من القمع والاستغلال والتمييز وعدم المساواة، لقد فقد آلاف الأشخاص أرواحهم في إيران واعتُقل الآلاف وعُذِّبوا "اليوم نشهد مأساة غزة ثانية أمام أعين البشرية جمعاء، يُقتل شعبنا ويُعذَّب على يد إرهاب الدولة عدو الحقوق والحريات".
ودعا البيان في ختامه النظام الإيراني إلى الكف عن هجماتها بالأسلحة الثقيلة ضد الشعب والنساء الذين لا يتراجعون عن المقاومة، وإلى عدم تحويل الشوارع إلى مسالخ، إن نظاماً يقتل ويعذب شعبه بوحشية بهذه الطريقة هو نظام غير شرعي، إيران اليوم تتحول إلى غزة في ظل إرهاب الدولة، إن صمت الرأي العام العالمي وتقاعسه يدعوان إلى مزيد من الموت، من أجل وقف إرهاب الدولة الإيرانية "ندعو الرأي العام العالمي، والمنظمات النسائية التقدمية اليسارية الديمقراطية، والشعب الإيراني ونسائه إلى التوحد في النضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية".