جيل بلا مستقبل... إيران تواجه موجة غير مسبوقة من التسرب المدرسي
تشهد إيران واحدة من أكبر الأزمات التعليمية في تاريخها الحديث، بعدما أكدت منظمة الرعاية الاجتماعية وجود أكثر من مليون تلميذ متسرب من المدارس في مختلف المحافظات، بينهم آلاف الأطفال المشمولين بخدمات الرعاية الرسمية.
مركز الأخبار ـ تتصاعد في إيران التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأطفال إلى ترك التعليم، في ظل تدهور البنية التحتية للمدارس، ونقص المعلمين، وارتفاع تكاليف الحياة، ما يهدد مستقبل جيل كامل.
أعلن رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية في إيران، أمس الثلاثاء 26 أيار/مايو، عن وجود أكثر من مليون تلميذ متسرب من التعليم في مختلف أنحاء البلاد، في مؤشر خطير على عمق الأزمة التعليمية واتساع دائرة حرمان الأطفال من حقهم الأساسي في التعلم.
وأكد أن من بين هؤلاء المتسربين 2,808 طفلاً مشمولين بخدمات الرعاية الاجتماعية وقد جرى التعرف عليهم رسمياً، مشيراً إلى أن خطة لإعادة دمجهم في النظام التعليمي قيد التنفيذ.
وتحوّل تسرب الأطفال من التعليم خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز التحديات في إيران، إذ تتداخل عدة عوامل في دفع الأطفال إلى ترك المدرسة، أبرزها الأزمة الاقتصادية الحادة التي أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر، واضطرار بعض الأطفال للعمل للمساهمة في دخل الأسرة.
وكذلك الزواج المبكر للفتيات في بعض المناطق ونقص المدارس والمعلمين في المناطق الريفية والنائية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المستلزمات الدراسية رغم مجانية التعليم رسمياً، والتسرب بسبب النزاعات الأسرية أو التفكك الأسري.
وتشير تقارير محلية إلى أن بعض المحافظات مثل سيستان وبلوشستان، خوزستان، كردستان، وهرمزغان تسجل أعلى نسب التسرب بسبب ضعف البنية التحتية التعليمية وغياب الخدمات الأساسية.
ويعاني قطاع التعليم في إيران من نقص حاد في المعلمين بعد موجات التقاعد وعدم تعيين بدائل كافية، وازدحام الفصول الدراسية في المدن الكبرى، كما أن هناك مدارس متهالكة تحتاج إلى ترميم أو إعادة بناء.
وبحسب تقارير رسمية فإن أكثر من 30% من المدارس في إيران بحاجة إلى إصلاحات أساسية، بينما يعتمد عدد كبير من المدارس الريفية على مبانٍ غير مجهزة أو مؤقتة.
ويُعد الحق في التعليم من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور الإيراني واتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها إيران والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبموجب هذه الالتزامات، تتحمل الحكومة مسؤولية ضمان وصول جميع الأطفال إلى التعليم دون تمييز، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومناسبة.
ويحذر خبراء التربية من أن استمرار ارتفاع معدلات التسرب قد يؤدي إلى زيادة عمالة الأطفال وارتفاع معدلات الفقر والبطالة مستقبلاً واتساع الفجوة الاجتماعية وتراجع مستوى المهارات الوطنية، وزيادة مخاطر الانحراف والعنف المجتمعي.
ويؤكد المختصون أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحاً شاملاً يشمل دعم الأسر الفقيرة، تحسين البنية التعليمية، وتوفير حوافز لإعادة الأطفال إلى المدارس.