جرائم بلا محاسبة وصمت دولي مريب بعد انتهاكات الشيخ مقصود والأشرفية

أثارت التطورات الأخيرة في أحياء مدينة حلب السورية مخاوف حقوقية متزايدة من انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، ومحاولات ممنهجة للإفلات من العقاب وتسييس العدالة.

زينب خليف

دير الزور ـ انتشرت مقاطع مصوّرة توثق التمثيل بجثة مقاتلة في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب السورية، وانتزاع قلب مقاتل، وفيديوهات أخرى توثق إهانات وانتهاكات بحق الأهالي من قبل جهاديي هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي، في مشاهد صادمة تعكس مستوى خطيراً من العنف وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

شارك في الهجمات على الأحياء الكردية في حلب مرتزقة الاحتلال التركي "العمشات والحمزات"، الذين انضووا تحت راية قوات الحكومة المؤقتة ولكنهم ما يزالوا ورقة تركيا في سوريا تحركها بحسب مصالحها.

أيضاً لم يتم تأسيس جيش سوري يضم كافة السوريين ويكون منتمي عقائدياً لسوريا بل ما زالت الفصائل تعمل لمصالح بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية، وكان ذلك واضحاً في الاستفزازات لقوى الأمن الداخلي "الآسايش" طيلة الفترة الماضية من هجمات محدودة وحصار إلى هجمات واسعة لتحقيق التغيير الديمغرافي.

واعتبرت نساء من مقاطعة دير الزور في إقليم شمال وشرق سوريا أن الاعتماد على "فصائل عليها عقوبات دولية"، لإدارة العمليات العسكرية يشكّل توظيفاً سياسياً للعدالة، عبر تحميل هذه الجهات مسؤولية الجرائم المرتكبة، بدلاً من محاسبة الجهات الداعمة والمشرفة عليها، ما يكرّس مناخ الإفلات من العقاب ويقوّض فرص المساءلة القانونية.

 

تواطؤاً غير مباشر مع الانتهاكات

وقالت آلاء الضاهر، العضوة في مكتب حماية الطفل، إن الصمت الدولي تجاه ما جرى في حيي الشيخ مقصود والأشرفية يعد تواطؤاً غير مباشر مع الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، مؤكدةً رفضها للانتهاكات التي تتناقض بشكل صارخ مع ما أُعلن عنه بشأن وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن القصف العنيف خلّف مأساة إنسانية بحق المدنيين، ولا سيما الأطفال الذين يعيشون حالة دائمة من الخوف وانعدام الأمان.

ومن جهتها، قالت إيمان حبشان، العضوة في مكتب المرأة بهيئة الصحة، إن الأهالي يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية شملت التهجير القسري والجوع وانعدام الأمن "نستنكر بشدّة الأحداث الأخيرة التي يشهدها حي الشيخ مقصود، وما رافقها من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين".

وأدانت الصمت الدولي إزاء هذه المعاناة المستمرة "الأهالي يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية شملت التهجير القسري، والجوع، وانعدام الأمن، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأطفال بوصفهم الفئة الأكثر هشاشة"، مؤكدةً أن تعريض الأطفال للخوف والرعب يشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم الأساسية، وداعيةً إلى تحييد المدنيين، ولا سيما الأطفال وضمان استجابة إنسانية عاجلة تحمي كرامتهم وحقوقهم.